صدر حديثاً - التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص: التمثيل والمشاركة النسوية في مواقع صنع القرار كأداة ضرورية

21 كانون الثاني 2026

أصدر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني  (ماس) دراسة تفصيلية لصالح جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD)،  بعنوان: التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص: التمثيل والمشاركة النسوية في  مواقع صنع القرار كأداة ضرورية، وتأتي هذه الدراسة ضمن جهود جمعية المرأة  العاملة الفلسطينية للتنمية الدؤوبة، لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة  النوع الاجتماعي في فلسطين. وشملت الدراسة في فصولها الستة العديد من الموضوعات  ذات العلاقة بتمكين المرأة، مثل مُشاركة النساء في سوق العمل في فلسطين،  وعملهن في القطاع غير الرسمي وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، بالإضافة إلى  مُشاركة النساء في مواقع صُنع القرار.

كما تناولت الدراسة تحليلاً وصفياً  وتشخيصياً لواقع مُشاركة النساء في سوق العمل، وتحليلاً كيفياً لريادة أعمال  النساء، وتحليلاً كمياً حول موضوع العنف الاقتصادي، إلى جانب موضوعات أخرى  ذات علاقة بتمكين المرأة. 

وفي هذا السياق أعد المعهد أربع أوراق سياساتية، تركز  على المحاور الرئيسية للدراسة، مع تقديم أبرز التوصيات التي من شأنها تعزيز  التمكين الاقتصادي للنساء.

الورقة الأولى: تعزيز المشاركة الفعالة للنساء في الغرف التجارية والصناعية والتجارية في فلسطين

يُظهر واقع الغرف التجارية والصناعية الفلسطينية ضعفا كبيراً في تمثيل النساء، حيث لا تتجاوز نسبة عضويتهن 4% 3000 امرأة فقط من أصل 77 ألف عضو وفقاً لبيانات 2019، وانخفض عددهن إلى 2,200 عضو بحلول 2023، بينما تمثل النساء أقل من 1.8% في مجالس الإدارة، دون أي نص قانوني يضمن تمثيلهن. وعلى الرغم من تقديم الغرف بعض الخدمات للمشاريع النسوية، لا تزال فعالية هذه المؤسسات محدودة في حماية ودعم صاحبات الأعمال.

وتظهر النتائج أن انتساب النساء للغرف التجارية وترشحهن لمجالس الإدارة  ضعيف بسبب ضعف جودة واستدامة الخدمات المقدمة، إلى جانب الضغوط الاجتماعية والسياسية  الحزبية، والشروط المالية للترشح إذ تبلغ 1000 دينار سنوياً.

تقدم هذه الورقة توصيات لتعزيز مشاركة النساء أبرزها:

توصي الورقة بصياغة سياسات تشجيعية للنساء صاحبات المشاريع الصغيرة  والمتوسطة، تشمل تخفيض أو إعفاء رسوم الانتماء والترشح للغرف التجارية، وتعديل  القوانين لاعتماد نظام كوتا بنسبة 40% للنساء في مجالس الإدارة، وعقد جلسات توعوية  وتوجيهية لصاحبات الأعمال المسجلات لتشجيعهن على الترشح للانتخابات. كما تقترح إطلاق  حملات توعوية موجهة للرجال لأهمية المشاركة الاقتصادية والتمثيلية للنساء في الغرف  التجارية، وتعزيز الثقة بكفاءاتهن اللازمة لاتخاذ مواقع قيادية.

الورقة الثانية: تعزيز مشاركة النساء في مواقع صنع القرار على  مستوى منشآت القطاع الخاص لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء داخل هذه المنشآت

يُظهر واقع القطاع الخاص الفلسطيني ضعفا واضحا في تمثيل النساء في المناصب القيادية ومجالس الإدارة، وذلك نتيجة عوامل ثقافية واجتماعية تحد من مشاركتهن في صنع القرار. كما تبين نتائج التحليل أن التحصيل الأكاديمي له أثر كبير في تعزيز مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي ووصولهن إلى الوظائف التخصصية والقيادية داخل القطاع المنظم، فيما يتركز حضورهن في القطاع غير المنظم في المهن الأولية والحرفية والزراعية. ومع ذلك، تبين النتائج أن التعليم وحده لا يكفي لتحقيق التمكين الاقتصادي، إذ ما تزال النساء يواجهن تحديات بنيوية أبرزها الثقافة الأبوية، والعنف الاقتصادي، إلى جانب ظاهرة «السقف الزجاجي» والتي تشير إلى وجود معيقات خفية تعيق تقدمهن.

وعلى الرغم من وجود أطر قانونية داعمة للمساواة، إلا أن محدودية التطبيق  العملي تستدعي تبني سياسات وتدخلات مؤسسية فاعلة تعزز تمكين النساء ودمج مبادئ  المساواة في ثقافة وممارسات القطاع الخاص.

أبرز التوصيات والتدخلات السياساتية المقترحة:

 تدعوا الورقة إلى ضرورة تبني مقاربة شاملة  لمعالجة العوائق الثقافية والمؤسسية التي تحد من تمثيل النساء في مواقع صنع  القرار، من خلال حملات توعوية موجهة للرجال تحديدا، وتعزيز التعليم العالي وبناء  القدرات القيادية للنساء. ومراجعة الأنظمة الداخلية للمنشآت لضمان الشمولية  الجندرية، كما تدعو إلى تطوير أطر قانونية ملزمة، بما فيها اعتماد نظام كوتا بنسبة  لا تقل عن 40% في مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية. وتشمل التدخلات أيضا إطلاق  برامج تدريبة متخصصة، وإنشاء جسد موحد يضم كافة العاملات في القطاع الخاص، وتقديم  خدمات استشارية، بما يعزز المشاركة الفاعلة للنساء ويكرس المساواة في القطاع الخاص.

الورقة الثالثة: آليات لمواجهة العنف الاقتصادي المؤسسي في القطاع الخاص

تظهر ورقة السياسات هذه أن العنف الاقتصادي ضد النساء لا يقتصر على الإطار الأسري فحسب، بل يمتد إلى سوق العمل داخل المنشآت والمؤسسات التي تعمل فيها، فقد أظهرت النتائج أن العديد من النشاء تلجأ إلى العمل غير المنظم لما يوفره من مرونة تمكنهن من الجمع بين العمل المأجور ومسؤولياتهن الأسرية.

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هذا النمط من العمل غالبا ما يعرضهن للاستغلال،  وغياب المساواة، وانتقاص الحقوق، في ظل العمل دون عقود رسمية، وضعف شروط السلامة  المهنية، وسهولة الطرد والاستبدال. كما يسهم تهميش النساء عن مواقع صنع القرار  واحتكارها من قبل الرجال في إضعاف السياسات الداخلية الداعمة للمساواة. وبناء  عليه، تدعوا هذه الورقة إلى بلورة تصورات سياساتية لمواجهة العنف الاقتصادي  المؤسسي الذي تتعرض له النساء في القطاع الخاص.

 أبرز التوصيات والتدخلات السياساتية المقترحة:

هناك ضرورة لرفع المجهود الحكومي في توزيع وتخفيف أعباء الرعاية غير المدفوعة، من خلال تطبيق قانون التعليم الجديد لإنشاء حضانات عامة أو تقديم حوافز مالية للقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية لتوفير هذه الخدمات. إلى جانب اعتماد سياسات داعمة للتوازن بين الجنسين في الرعاية الأسرية. كما توصي بضرورة تصميم برامج تدريبية لرفع وعي الرجال بأهمية عمل النساء ومشاركتهن الاقتصادية، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية لتنظيم مبادرات تثقيفية وزيادة وعي الأجيال الشابة بالمساواة المبنية على النوع الاجتماعي.

ولا بد من التأكيد على ضرورة رفع مستوى المراقبة والمتابعة لحقوق النساء  العاملات الاقتصادية والاجتماعي عبر وضع معايير وسياسات جديدة تقاطعية ما بين  الوزارات لتعزيز انخراط النساء في سوق العمل وحمايتهن، بالإضافة إلى تقديم مجموعة  من الحوافز لأصحاب العمل.

الورقة الرابعة: آليات لدعم تمكين المشاريع النسوية في القطاع  الخاص

تظهر هذه الورقة أنه على الرغم من الجهود الحكومية والخاصة، خاصة في المؤسسات التي تعنى بريادة أعمال النساء، لا تزال نسبة تمثيل النساء في المناصب القيادية العليا محدودة جداً، الأمر الذي ينعكس سلبا على صياغة السياسات الداعمة لتمكينهن على المستويين الحكومي والخاص.

كما تشير النتائج إلى ضعف كبير في مشاركة النساء بريادة الأعمال والنشاط الاقتصادي في فلسطين، حيث لا تتجاوز نسبتهن 11.6% من التجار الجدد، مع فجوة هي الأوسع ضمن الدول المشاركة في مرصد الريادة العالمي، وتمركز أغلب مشاريعهن في القطاع غير المنظم.

وانطلاقا من ذلك، يسلط هذا الملخص الضوء على أهمية تعزيز الشمول المالي  والاستدامة المالية لصاحبات الأعمال، ويقدم توصيات سياساتية لدعم التمكين الاقتصادي للنساء.

 أبرز التوصيات والتدخلات السياساتية المقترحة:

تدعوا إلى ضرورة اضطلاع وزارة الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص بدور فاعل في  تمكين النساء اقتصاديا، بحيث تعمل الوزارة على دمج القطاع غير المنظم بالمنظم عبر  تبسيط إجراءات التسجيل، وتوفير حزم خدمات تحفيزية قائمة على التمييز الإيجابي، وتقديم  الإعفاءات المالية، ورفع الثقافة المالية للنساء. أما القطاع الخاص، فهي تشدد على  أهمية تطوير سياسات تمويل مرنة ومراعية للسياق الاجتماعي والسياسي، وتعزيز تمثيل  النساء في مواقع صنع القرار، وفتح قنوات حوار مع صاحبات الأعمال، وتوسيع حملات  التوعية والشراكات مع المؤسسات النسوية، بما يسهم في دعم استدامة المشاريع النسوية  خاصة في المناطق المهمشة.


تعد هذه الدراسة أداة تحليل ومصدر معرفة مهمة في فهم واقع النساء الفلسطينيات في القطاع الخاص وإلقاء الضوء على مكامن الخلل البنيوي والسياسي الذي يحول دون تمكينهن. وتشكل توصياتها، خارطة طريق واضحة الملامح للوصول بالنساء إلى درجة متقدمة من التمكين وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.