آليات لمواجهة العنف الاقتصادي المؤسسي في القطاع الخاص - ورقة سياسات (3)
مقدمة توضيحية
خلال الشهور الخمسة الماضية، أعدّ معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) دراسة تفصيلية لصالح جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية(PWWSD)، بعنوان: التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص: التمثيل والمشاركة النسوية في مواقع صنع القرار كأداة ضرورية . شملت الدراسة في فصولها الستة العديد من الموضوعات ذات العلاقة بتمكين المرأة، مثل مُشاركة النساء في سوق العمل في فلسطين، وعملهن في القطاع غير الرسمي وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، بالإضافة إلى مُشاركة النساء في مواقع صُنع القرار. كما تناولت الدراسة تحليلاً وصفياً وتشخيصياً لواقع مُشاركة النساء في سوق العمل، وتحليلاً كيفياً لريادة أعمال النساء، وتحليلاً كمياً حول موضوع العنف الاقتصادي، إلى جانب موضوعات أخرى ذات علاقة بتمكين المرأة. يحتوي أحد فصول الدراسة على شرح مفصل وشامل لنتائج البحث، وسيتم التركيز في كل من الملخصات السياساتية على إحدى محاور الدراسة الأساسية، مع تقديم أبرز التوصيات التي من شأنها تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء.
خلفية مقتضبة
إنّ العنف الاقتصادي لا يُشير فقط إلى العنف المُمارس من قبل الزوج على الزوجة، بل تُعاني النساء في سوق العمل من عنف اقتصادي داخل المُنشآت والمؤسسات التي تعمل
فيها. وبالتالي، فإنّ عمل النساء لا يؤدي تلقائيا إلى التمكين أو الاستقلال الاقتصادي. في السياق ذاته، نجد أن من أبرز دوافع انضمام النساء إلى سوق العمل غير المنظم هو تميزه
بالمرونة والتي تُمكن النساء من الجمع بين أدوارهن المنزلية ورعاية الأطفال من جهة والعمل المأجور من جهة أخرى، مما يجعله خيارًا مفضلاً للعديد منهن. ومع ذلك، تُشير الدراسات إلى أن عمل النساء المدفوع بالحاجة، غالباً ما يُفسح المجال للاستغلال، وعدم المساواة، وانتقاص الحقوق، إذ تعمل كثير من النساء دون عقود رسمية تضمن حقوقهن، في ظل غياب السلامة والصحة المهنية، وتجاهل إصابات العمل، مما يجعلهن عرضة للطرد والاستبدال بسهولة عبر نظام المقاولة. إضافة إلى ذلك، فإن إقصاء النساء عن مواقع صنع القرار، واحتكار الرجال لها، بحسب الأدبيات، لا يسهم في تعزيز أنظمة داخلية تدعم المساواة ورقة سياسات ) 3(: التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص أو توفر الامتيازات للنساء. وعليه، من المهم وضع هذه النتائج ضمن سياق محدودية تواجد النساء في مواقع صنع القرار، وبالتالي يسعى هذا الملخص لوضع تصورات سياساتيّة لآليات لمواجهة العنف الاقتصادي المؤسسي التي تتعرض له النساء في القطاع الخاص