التمكین الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص: التمثیل والمشاركة النسویة في مواقع صنع القرار كأداة ضروریة
تأتي هذه الدراسة ضمن جهود جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية الدؤوبة، لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساواة النوع الاجتماعي في فلسطين. وتصب جهود الجمعية في هذا الصدد، في إطار واحد من الأهداف الاستراتيجية التي تعمل عليها الجمعية، وهو تحقيق التمكين الاقتصادي للنساء من منظور تحرري، باعتباره العتبة الأساس والشرط الضروري لتمكين النساء من ممارسة حقوقهن المدنية والاجتماعية والثقافية والقانونية. كما أن الجمعية تهدف من وراء العمل على التمكين الاقتصادي للنساء، للوصول بالفئات المستهدفة الى الاستقلالية الاقتصادية لتسهيل مشاركتها في كافة مناحي الحياة العامة للمجتمع.
ومنذ تأسيسها، في العام 1981 وعبر رحلتها الطويلة، سعت الجمعية دوما للدفاع عن حقوق النساء العاملات ومناصرة قضاياهن للحد من التهميش والإقصاء الاقتصادي الذي تواجهه المرأة الفلسطينية ووضع حد للعنف الاقتصادي الممارس ضدهن. كما عملت الجمعية على الضغط على صناع القرار، من اجل تغيير السياسات الاقتصادية النيو لبرالية التي تبنتها السلطة الفلسطينية منذ نشوئها منتصف العقد الأخير من القرن الآفل. فقد اثبت التجارب أن السياسة المشار إليها تساهم في زيادة الهشاشة الاقتصادية في أوساط النساء، وتكرس
تبعيتهن للرجل، وهو ما يؤثر على أدوارهن في الحياة العامة، وفي مراكز صنع القرار وعلى كافة المستويات، وفي الوقت عينه، تفاقم التفاوتات الطبقية والاجتماعية في فلسطين.
على صعيد ذي ارتباط، فإن تبعية الاقتصاد الفلسطيني لنظيره الإسرائيلي، وما يترتب على ذلك من غياب السيادة الاقتصادية وتفشي الفقر، خاصة بين النساء، تعد من أبرز التحديات التي يواجهها المجتمع الفلسطيني.
من هنا، فإن الدراسة الحالية تمثل أداة تحليل ومصدر معرفة مهمة في فهم واقع النساء الفلسطينيات في القطاع الخاص وإلقاء الضوء على مكامن الخلل البنيوي والسياسي الذي يحول دون تمكينهن. وتشكل التوصيات التي خلص إليها فريق البحث، خارطة طريق واضحة الملامح للوصول بالنساء إلى درجة متقدمة من التمكين وتحقيق الاستقلال الاقتصادي. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب بالضرورة توفر إرادة سياسية حقيقية وتنسيق فعال بين كافة الأطراف ذات العلاقة، بما فيها القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، لخلق بيئة اقتصادية عادلة تعزز مشاركة النساء في مواقع صنع القرار، على كافة المستويات، وتوفر لهن الحماية القانونية والاجتماعية اللازمة.
وتؤكد الجمعية أن التمكين الاقتصادي للنساء ليس هدفا تنمويا مجردا، بل هو فعل تحرري مقاوم، يضمن للنساء حقهن في تقرير مصيرهن الاقتصادي والاجتماعي ويسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافا. كما أن الدراسة الحالية، تأتي في إطار جهود الجمعية لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص وتحديد الفجوات والعقبات التي تحول دون مشاركتهن الفاعلة في الحياة الاقتصادية. وتتجلى أهمية الدراسة في كونها تسبر غور التمكين الاقتصادي للنساء في سياقات حبلى بالتحديات السياسية والاجتماعية، كما أن الدراسة تقدم إسهامات مميزة في مراكمة المعرفة وإثراء الأدبيات النسوية في الحقل الاقتصادي. يضاف إلى ذلك، أن الدراسة قد أنجزت من قبل معهد «ماس »، كواحد من المراكز البحثية المشهود لها في السياق الفلسطيني، مما يزيد من أهميتها وقيمتها العلمية. التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص على صعيد ذي ارتباط، فإن انتاج دراسة بهذه القيمة، وضمن أنشطة برنامج النسوية من أجل الحقوق الاقتصادية(FEM PAWER) والممول من قبل الحكومة الهولندية وينفذ في أربع دول في الإقليم، سيشكل إضافة نوعية ويساهم في إبراز الدور الاقتصادي للنساء الفلسطينيات، وفي الوقت ذاته تعميم التجربة النسوية الفلسطينية، بكافة أبعادها، والمساهمة في عولمة العمل المدني الفلسطيني في مجال تمكين النساء اقتصاديا، بوصفه تجربة رائدة يشار إليها بالبنان.
وفي الختام، تتقدم الجمعية بشكرها الجزيل للحكومة الهولندية على تمويلها السخي لبرنامج النسوية من أجل الحقوق الاقتصادية، لما قدمه البرنامج من مساهمة في تمكين النساء الفلسطينيات اقتصاديا وإظهار قضاياهن على المستوى المحلي، الإقليمي، الدولي. كما تقدم الجمعية شكرها لمؤسسة (Kvinna till Kvinna) لقيادتها المميزة للبرنامج، وتتقدم الجمعية بشكرها لفريق البحث ولمعهد «ماس » للجهود القيمة التي بذلت لإنتاج الدراسة، وتؤكد اعتزازها بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني كافة.