إمكانيات التحول للزراعة العضوية ضمن الواقع الفلسطيني البنية التحتية والهيكلية المؤسساتية والبعد القانوني
الزراعة العضوية هي نظام إنتاج بيئي يستند إلى التنوع الحيوي وحلقات التدوير البيولوجية ونشاط التربة الفعال، والتي تعتمد على الحد الأدنى من مدخلات الإنتاج المدخلة ونظم الإنتاج التي تحافظ على صحة التربة والكائنات الحية النافعة. الدراسة الحالية تستند إلى وثيقة الاستراتيجيات الوطنية للتصدير الفلسطيني والتي نشرتها وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية في (آب 2013) والتي حددت أولويات التصدير والمقاربة المرجعية، وهي تعزيز الأشكال المستدامة بيئياً واقتصادياً للنشاط الزراعي، وبالتحديد إنتاج محاصيل زراعية ذات قيمة مضافة مرتفعة ومنها منتجات الزراعة العضوية. وتهدف الدراسة إلى تقييم آفاق الزراعة العضوية التصديرية في فلسطين من خلال استكشاف عوامل النجاح لهذا النمط الزراعي.
استناداً لما سبق تم مسح 39 مزرعة منها 3 مزارع عضوية، بالإضافة إلى تقييم المؤسسات ذات العلاقة، ودراسة البعد التشريعي والقانوني المتعلق بالزراعة العضوية. أما النتائج الأبرز فهي أن المزارع الفلسطيني يعتمد بصورة كبيرة للغاية على الكيماويات الزراعية لضمان إنتاج مربح، وإمكانية التحول للزراعة العضوية لدى معظم المزارعين متدنية، وأن إمكانيات هكذا تحول تنحصر في عدد قليل من المزارعين والذين يحتاجون لدعم مستدام خلال السنين الخمس الأولى. بجانب ذلك توضح نتائج فحوص التربة أن برمجة التسميد (كمياً ونوعياً) تحتاج لمراجعة شاملة من قبل المؤسسات الزراعية ذات العلاقة لوقف الهدر ولضمان نوعية أفضل للمنتوجات الزراعية الطازجة. ومن ناحية أخرى توضح نتائج الدراسة أن هناك حاجة ماسة لمراجعة شاملة لوسائل وطرق مكافحة الآفات والأمراض والحشرات، بسبب الاستعمال المكثف للمبيدات الكيماوية وبدون أي رقابة فعالة لحماية المستهلك المحلي بالدرجة الأولى.
أما بخصوص الجوانب القانونية، تبين من دراسة البيئة التشريعية الفلسطينية عدم وجود حاضنة قانونية محلية مناسبة لإنتاج وتصدير الزراعة العضوية، حيث يفتقر القانون الفلسطيني إلى قواعد أساسية مثل تعريف الزراعة العضوية وشروطها. وبناء عليه، يتوجب على المشرع الفلسطيني اتخاذ عدد من الخطوات لفتح الباب أمام المنتجات العضوية الفلسطينية للوصول للأسواق الأوروبية والعالمية، منها العمل على إنشاء سلطة رقابية فلسطينية مختصة ومؤهلة لمراقبة العملية الإنتاجية العضوية، وسن قانون واضح وفعال خاص بالزراعة العضوية يطابق أو يتوافق مع المعايير الأوروبية.
أما بخصوص المؤسسات فمن متطلبات نجاح نظام الزراعة العضوية توفر هيكلية واضحة من المؤسسات بأنواعها الحكومية وغير الحكومية والقطاع الخاص، على أن يكون لكل منها دور واضح على طول سلسلة القيمة. في هذا الإطار يعتبر العمل مع المزارع الفرد مكلفاً، ولذا يبرز دور الجمعيات التعاونية. هذه الجمعيات عليها العمل بالتكاتف مع القطاع غير الحكومي
وبالشراكة مع القطاع الخاص، فيما توفر الحكومة البيئة التنظيمية الداعمة. وفي فلسطين تتوفر مقومات هذه الهيكلية بتفاوت ولكنها بحاجة إلى إعادة ترتيب وتوطيد للعلاقات وتوزيع للمهام بما يضمن زراعة عضوية ناجحة.
في النهاية نظر الباحثون إلى المستقبل، والرؤية هي بإمكانية تحول جزء من المزارع الفلسطينية، وخصوصاً تلك التي تعتمد حالياً تقنيات زراعية حديثة إلى الزراعة العضوية، على أن تتخصص تلك المزارع بإنتاج منتوجات طازجة (بالأساس) وجافة لأنواع نباتية عديدة، أهمها الأعشاب الطبية والعطرية، والبطاطا الحلوة، والأفوكادو، والبندورة، والتمور، والفليفلة الحلوة، والجزر، والعنب اللابذري، والكوسا. وكذلك من المهم التركيز على إنتاج منتوجات طازجة خارج الموسم، وبالتحديد في الأغوار خلال فصل الشتاء وبداية الربيع، كون الفرص التسويقية في الاتحاد الأوروبي ممتازة.
التوصية الأهم لهذه الدراسة هي بضرورة إطلاق برنامج أبحاث تطبيقية لمعالجة المشاكل الحادة فيما يخص تغذية النبات ومكافحة الآفات والحشرات، على أن يقدم هكذا برنامج حلول فعالة ومجدية اقتصادياً للمزارعين الفلسطينيين.