فائض الشيكل: أزمة مزمنة في النظام المصرفي الفلسطيني - ملخص سياساتي (7)
تُعدّ قضية فائض الشيكل من أبرز التحديات الراهنة التي تواجه القطاع المصرفي والاقتصاد الفلسطيني ككل، وهي أزمة مزمنة وممتدة منذ عام 2009. وقد حذّرت سلطة النقد الفلسطينية، في أكثر من مناسبة، من مغبة استمرار الجانب الإسرائيلي في عرقلة استلام فائض الشيكل، لما يترتب على ذلك من انعكاسات خطيرة تحدّ من قدرة البنوك الفلسطينية على تغذية حساباتها لدى البنوك المراسلة، وبالتالي تعيق تمويل التجارة وتسديد أثمان السلع والخدمات للموردين الإسرائيليين، بما يهدد بحدوث نقص حاد في إمدادات السلع والخدمات الأساسية، كالوقود والكهرباء والمياه. فضلاً عن ذلك، يتحمل القطاع المصرفي تكاليف وأعباء أمنية ولوجستية باهظة نتيجة الاحتفاظ بهذا الفائض.
تشير البيانات المرتبطة بتدفق الشيكل من الاقتصاد الفلسطيني وإليه إلى وجود فجوة متزايدة بين حجم التدفقات النقدية المتولدة عن النشاط الاقتصادي وبين القدرة المتاحة لترحيل النقد وإعادته إلى النظام المصرفي الإسرائيلي. وقد أسهمت هذه الفجوة بصورة مباشرة في تراكم فائض الشيكل داخل الجهاز المصرفي الفلسطيني، بحيث أصبحت الزيادة في النشاط الاقتصادي والتجاري تفوق، بصورة مستمرة، الزيادة في السقوف المقررة للترحيل. فقد تجاوزت قيمة الشيكل المشحون القيمة المسموح بشحنها من الفائض خلال الأعوام 2021-2024.
ومن جانب آخر، تفاقمت الأزمة جراء وجود قوانين إسرائيلية تحدّ من استخدام النقد (الكاش)، بالتزامن مع عدم رفع سقوف التحويل من قبل بنك إسرائيل، مما أضعف قدرة البنوك الفلسطينية على استيعاب المزيد من الإيداعات النقدية بعملة الشيكل. ونظراً إلى القيود المفروضة على شحن الأموال، اضطرت البنوك الفلسطينية خلال السنوات الماضية إلى فرض ضوابط على استقبال الإيداعات النقدية بعملة الشيكل، وهو ما أدى إلى تراكم الشيكل في السوق المحلي خارج الجهاز المصرفي.
يتسبب تراكم فائض الشيكل في خزائن البنوك الفلسطينية في خسائر مباشرة وغير مباشرة تقلّص من حجم أرباحها، نتيجة تجميد جزء من أصولها وحرمانها من عوائد الإيداع والاستثمار، إلى جانب ارتفاع التكاليف التشغيلية والإدارية، وأعباء التخزين، ومتطلبات الاقتراض قصير الأجل. وفي هذا الإطار، قدّر تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في العام 2022 أن الاحتفاظ بهذا الفائض أدى إلى خفض أرباح المصارف الفلسطينية بنحو 20%.