تقييم أداء سوق العمل في الضفة الغربية خلال حرب الإبادة على قطاع غزة
تأتي هذه الدراسة ضمن المشروع البحثي الهادف إلى تقييم تأثير الحرب الاجتماعي والاقتصادي على الضفة الغربية وقطاع غزة، سعياً إلى كشف آفاق التعافي الممكنة وطرح السياسات التنموية المحتملة.
تستهدف هذه الدراسة سوق العمل في الضفة الغربية تحديدا ، حيث تبحث في تبعات الدمار الاقتصادي الذي تسببت به الحرب على سوق العمل المحلي، من حيث مدى تأثر المؤشرات العامة بصدمة الحرب، بدءا من التشغيل والبطالة وانتهاء بالتغيرات في عدد ساعات العمل والأجور.
تتكون الدراسة من فصلين رئيسين، تطرق الفصل الأول منها إلى الإجراءات والممارسات التقييدية الإسرائيلية المفروضة على الضفة الغربية منذ بداية الحرب، والتي أثرت بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الأداء الاقتصادي وسوق العمل في الضفة الغربية. ومن أبرز هذه الإجراءات قيام الاحتلال الإسرائيلي بسلسلة من الاجتياحات المتكررة، خاصة في شمال الضفة الغربية، وفرض قيود شديدة على حركة السكان والبضائع من خلال نصب مئات الحواجز ونقاط التفتيش والبوابات، ما أدى إلى فصل التجمعات السكانية عن بعضها البعض.
إضافة إلى ذلك، حظرت الحكومة الإسرائيلية الوصول إلى سوق العمل الإسرائيلي بشكل كبير، مما أثر على سوق العمل الفلسطيني من خلال نقطتين رئيسيتين: الأولى تمثلت في تراجع تعويضات العاملين في إسرائيل، الأمر الذي انعكس سلب ا على مستويات الطلب والاستهلاك المحلي، أما الثانية فتمثلت في إجبار العديد من العمال المسرحين على التنافس مع عمال الضفة الغربية على الوظائف المتاحة محليا . ولم يكتفِ الاحتلال بهذه الإجراءات، بل شدد الخناق المالي على الحكومة الفلسطينية من خلال الاقتطاعات والخصومات الإسرائيلية الجائرة وغير القانونية من أموال المقاصة، الأمر الذي أدى إلى تراجع ملموس في إيرادات المقاصة وإضعاف قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والموردين والأسر المهمشة.
أما الفصل الثاني، فقد تناول بشكل موسع ومفصل التغيرات الحاصلة في التشغيل ومعدل البطالة، ونسبة المشاركة في الضفة الغربية بعد مرور سبعة أرباع على بداية حرب الإبادة على قطاع غزة.