المراقب الاقتصادي عدد 83 / 2025

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)
السنة: 2026

في هذا العدد 

يرصد القسم الأول من هذا العدد التطورات الاقتصادية في الربع الثالث 2025 ، والتي تشير إلى استمرار التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد الفلسطيني. وكما توضح البيانات الربعية، ما زالت مستويات الطلب والإنتاج منذ بدء الحرب أقل من المستويات المسجلة عشية الحرب (الربع الثالث 2023)، رافقها ارتفاع في معدلات البطالة والتضخم عن المسارات شبه الثابتة ما قبل الحرب. ومن الممكن إجمال أبرز التطورات الاقتصادية في الربع الثالث 2025 على النحو التالي: 

  • الناتج المحلي الإجمالي: أظهرت البيانات الربعية في الربع الثالث 2025 بعض اتجاهات التحسن في الأداء الاقتصادي بالمقارنة مع المستويات القياسية المنخفضة في الربع السابق والمناظر، فقد نما الناتج المح ي الإج الي بمعدل 1.9 % بالأسعار الثابتة خلال الربع الثالث 2025 مقارنة بالربع السابق، ووصل إلى نحو 3.1 مليار دولار، كما نما بمعدل 1.4 % مقارنة مع الربع المناظر.
  • التشغيل والبطالة: انخفض معدل البطالة في الضفة الغربية بمقدار طفيف (0.1 نقطة مئوية) بالربعين الثالث والثاني من العام 2025 ليصل إلى 28.5 %. وبلغ متوسط الأجر اليومي للعامل ن في الضفة الغربية نحو 139.2 شيكل. كما وصلت نسبة المستخدمين بأجر الذين تقل مستويات أجورهم عن الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى 15.2 %. 
  • المالية العامة: بلغ صافي الإيرادات العامة والمنح المتحصلة خلال الربع الثالث من العام 2025 حوالي 2.2 مليار شيكل، مقارنة مع نحو 4.5 مليار في الربع المناظر. من جهة أخرى، انخفضت النفقات العامة بنسبة 36 % مقارنة مع الربع المناظر لتبلغ حوالي 2.5 مليار شيكل )أساس نقدي(. ووصلت المتأخرات المترتبة على الحكومة خلال هذا الربع إلى 2.1 مليار شيكل، كما ارتفع الدين العام مقوماً بالدولار بنحو 16.4 % مقارنة بالربع المناظر ليبلغ نحو 4.8 مليار دولار.  
  • القطاع المصرفي: ارتفعت التسهيلات الائتمانية في الربع الثالث 2025 بنحو 6.7 % مقارنة بالربع المناظر لتصل إلى نحو 12.8 مليار دولار، 26 % منها للقطاع العام. أما ودائع العملاء، فقد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 16.3 % خلال الربع الثالث من العام 2025 مقارنة مع الربع المناظر، لتصل إلى قرابة من 21.3 مليار دولار. كما بلغت أرباح المصارف في هذا الربع 137.2 مليون دولار، مقارنة مع 57.5 مليون دولار في الربع المناظر من العام السابق. 
  • بورصة فلسطين: بلغت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في بورصة فلسطين 4.6 مليار دولار نهاية الربع الثالث 2025 منخفضةً بنسبة 2.4 % مقارنة مع الربع السابق. وأغلق مؤشر القدس عند حاجز 563.7 نقطة بانخفاض قدره 3.9 % مقارنة مع الربع السابق.  
  • التضخم والأسعار: شهد الاقتصاد الفلسطيني في الربع الثالث 2025 تضخماً بمعدل 37.0 % مقارنة بالربع المناظر. وبالتالي فإن القوة الشرائية انخفضت بين الربعين بنفس معدل  التضخم لمن يتلقون ويصرفون دخلهم بعملة الشيكل. أمّا الذين يتلقون دخلهم بالدولار والدينار وينفقون كامل مصروفاتهم بالشيكل، فإنّ قوتهم الشرائية انخفضت أيضاً بنحو 46.5 % مقارنة بالربع المناظر، نتيجة انخفاض معدل صرف الدولار مقابل الشيكل، وارتفاع معدلات التضخم. 

أما القسم الثاني، فقد تناول في خمسة صناديق أبرز التطورات على الساحة الاقتصادية والمحلية. استعرض الصندوق الأول أبرز ما جاء في الدراسة المشتركة بين البنك الدولي والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، والتي قدمت تشخيصا معمقا لواقع الفقر في الأراضي الفلسطينية، ورصدت التحول في الوضع المعيشي للفلسطينيين بين آخر مسحين لاستهلاك الأسر في الدورتين 17 / 2016 و 2023 كما سلط الضوء على الارتباط بين التجزئة الجغرافية وقيود الحركة في الضفة الغربية وانتشار الفقر مع ارتفاع حدة المعاناة في جيوب الفقر. بالإضافة إلى أثر السياسة المالية للحكومة الفلسطينية على تحولات مؤشرات الفقر على المستوى الوطني. 

فيما تناول الصندوق الثاني أهمية بنوك المراسلة ومغبة قيام إسرائيل بقطع علاقات المراسلة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، موض حاً كيف تحولت العلاقة من تسهيلات مصرفية إلى ابتزاز سياسي.

أما الصندوق الثالث فقد تطرق إلى مسودة مشروع قرار بقانون الحد من استخدام النقد في الأراضي الفلسطينية، مستعرضاًً بعض بنود مسودة القانون، وتحديدًًا ما يتعلق بسقف المدفوعات النقدية، والمعاملات المستثناة من أحكامه، بالإضافة إلى العقوبات المترتبة على مخالفة ما جاء في نصوصه. 

أما الصندوق الرابع، فقد تطرق إلى قضية عودة العمالة الفلسطينية للعمل في إسرائيل، مستعرضا ما خلص إليه تقرير إسرائيلي بهذا الشأن. إذ أوضح الصندوق أن قرار إلغاء تصاريح العمل وحظر دخول العمال الفلسطينيين ليس إجراءًً أمنياًً ضرورياًً، بل هو خيار سياسي. كما أكد أن إعادة السماح لعمال الضفة بالعمل تساهم في تعزيز الاستقرار لدى الطرفين، لا سيما في ظل الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالجانبين جراء توقف تدفق العمالة الفلسطينية للعمل في سوق العمل الإسرائيلي. 

الصندوق الخامس والأخير، فقد تطرق إلى دراسة صدرت في مطلع العام 2026 عن معهد “ماس” بالشراكة مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بعنوان ”حواجز الاحتلال على طرق شمال ووسط الضفة الغربية“، سعت إلى تقييم الأثر الاقتصادي الناجم عن حواجز الاحتلال وإغلاق مداخل ومخارج ا لمدن في الضفة الغربية.

مرفقات
المراقب الاقتصادي عدد 83 / 2025