ماس يعقد لقاء طاولة مستديرة بعنوان : قانون ضريبة القيمة المضافة ما بين القطاعين العام والخاص

29 مارس 2022

 

رام الله، الثلاثاء، 29 آذار 2022: عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) لقاء طاولة مستديرة بعنوان "قانون ضريبة القيمة المضافة ما بين القطاعين العام والخاص" بمشاركة مجموعة من المختصين وذوي الخبرة والمهتمين، وجاهياً في مقر المعهد وعبر تقنية الزووم. قام بكتابة الورقة الخلفية حول الموضوع د. عاطف علاونة استاذ الاقتصاد والمستشار الاقتصادي، وقدم السيد معاوية القواسمي الرئيس التنفيذي لشركة بال بيه وامين سر جمعية رجال العمال مداخلته وتعقيبه على ورقة النقاش.

افتتح الجلسة مدير البحوث في ماس الدكتور رابح مرار مؤكدا على أهمية الموضوع وأن هذه الورقة تأتي في إطار اهتمام المعهد بمتابعة القضايا الاقتصادية والاجتماعية المستجدة التي تهم المواطن الفلسطيني وصاحب القرار حيث كان قد عقد جلسة مماثلة بخصوص شرائح ونسب قانون ضريبة الدخل. حيث يعقد المعهد جلسات الطاولة المستديرة الدورية لمناقشة هذه المواضيع باعتبارها أحد الأدوات لاقتراح توصيات سياساتية تفيد في عملية صنع القرار بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد والمواطن الفلسطيني. كما توجه مرار بالشكر لبنك القدس لدعمه هذا اللقاء.

 

 

ورقة ماس الخلفية

في إطار عرض الورقة، تناول علاونة مبررات قانون ضريبة القيمة المضافة، كالقصور الذي يعتري النظام القانوني الحالي، وقصور التشريعات القائمة على مواكبة الأهداف وغايات الخطية الاستراتيجية للإيرادات الفلسطينية 2021-2025، وأن القانون الناظم لضريبة القيمة المضافة يشوبه الغموض والتعقيد، بالإضافة إلى ضعف الوعي الضريبي وجهل المكلفين بقانون ضريبة القيمة المضافة الحالي لما يحتويه من غموض وتعقيد بصفته قانون قديم مترجم من اللغة العبرية. كما تناول علاونة أهداف القانون، حيث تعتبر الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة والمكوس الأداء الأساسية في سياسة الإيرادات بشكل عام، وفي فلسطين بشكل خاص، حيث شكلت إيرادات الضرائب غير المباشرة منذ إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية  في المتوسط حوالي 90% من مجموع الإيرادات الضريبية، الأمر الذي يعطيها بعداً اقتصادياً وماليا واجتماعياً مهماً، ليس في تمويل النفقات الحكومية فحسب، وإنما في خلق عدالة في توزيع الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال فرض نسب متدنية على السلع التي تقوم الطبقات الفقيرة باستهلاكها، إضافة إلى دورها التنموي في دعم قطاعات الإنتاج الرئيسية.

 

التسلسل الزمني لإقرار القانون

وفق تصريحات وزارة المالية, صيغ القانون بطريقة لا تركز على العنصر الجبائي فقط، وإنما لتساعد في التحرر والانفكاك التدريجي من اتفاق باريس الاقتصادي الذي فرض علينا الغلاف الجمركي الإسرائيلي، ووضع نظرة مستقبلية للتعامل الضريبي من خلال توفير المرونة اللازمة لمراعاة الأوضاع الاقتصادية المختلفة، وتمكين مجلس الوزراء من عكس السياسات الضريبية الداعمة للقطاعات الاقتصادية في المستقبل حسب التطورات الميدانية الفعلية من خلال تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، بشكل تدريجي، وبنسب مختلفة على البضائع والمنتجات والخدمات المنتجة والمقدمة في الاقتصاد الفلسطيني، وعدم الالتزام بالفرق الحالي ±2% على جميع القطاعات والمنتوجات، بالإضافة إلى توسيع القاعدة الضريبية من خلال إضافة المهن الحرة والقطاع العقاري وغيرها من القطاعات  الاقتصادية، الأمر الذي سوف يؤدي إلى ارتفاع الحصيلة الضريبية من جهة، وإلى خلق المزيد من العدالة الاجتماعية من جهة ثانية.

 

وجهة نظر القطاع العام

أظهرت وزارة المالية تجاوباً عالياً مع طروحات مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني حيث تم التعامل مع حوالي 80% من مجموع الاقتراحات المقدمة إيجابياً (250 تعديل)، في حين لم تصل الوزارة إلى قناعة بضرورة تعديل جزء من المقترحات، وبخاصة تلك المتعلقة بالتقدير والصلاحيات الإدارية والتشريعية للدوائر الضريبية والتحصيل والجباية والاعتراض.

 

وجهة نظر القطاع الخاص

تشير الورقة إلى أن مؤسسات القطاع الخاص خلال اجتماع سابق بينت عدم رضاها التام عن النسخة الرابعة والاخيرة، حيث لم يأخذ القانون بالعديد من الملاحظات الجوهرية التي قدموها، وما زال هناك العديد من القضايا العالقة التي لم يتم الاتفاق عليها، أبرزها:

أولاً: قضايا تتعلق بالنصوص الضريبية التخصصية. على سبيل المثال، منح مجلس الوزراء وبتنسيب من وزير المالية صلاحية تعديل نسبة الضريبة أو فرض نسب متفاوتة على النشاط الذي يراه مناسباً، في حين يرى القطاع الخاص أن الضرائب يجب أن تقرر من المشرع، وأنه يجب التشاور مع القطاع الخاص في تحديد الأنشطة الاقتصادية، والسلع التي سيتم تغيير نسب الضريبة عليها.

ثانياً: يعارض القطاع الخاص، أيضاً، رفع نسبة الضريبة على الأرباح والأجور في المؤسسات المالية من 15% إلى 16%، كما يطالب بتوضيحات حول ماهية أنشطة المؤسسات غير الهادفة للربح التي تنافس القطاع الخاص، والتي سيتم فرض ضريبة القيمة المضافة عليها.

ثالثاً: نصوص تتعلق بالإفراط في صلاحيات جميع مستويات الإدارة التنفيذية ليس في مسائل إجرائية فحسب وانما في مسائل تشريعية ايضا.

 

أبرز التعديلات التي تم إدخالها إلى النسخة الرابعة بناء على طلب القطاع الخاص:

بينت الورقة أن هناك العديد من التعديلات التي أدخلت على النسخة الأولى لمسودة القانون بناء على طلب القطاع الخاص مثل عدم إخضاع القطاع السياحي للضريبة، وعدم إخضاع القطاع العقاري والصفقة الواحدة ونقل الملكيات بالنسبة للأفراد للضريبة، وإعفاء الصفقات العقارية للمطورين شريطة تقديم فواتير المدخلات، وإلغاء ضريبة المقالع/المناشير، ورفع حجم المشتغل المعفى إلى 20 ألف دينار أردني، وإعفاء المتاجرة بالأشجار من الضريبة، وإعفاء الأفراد من شهادة الضريبة (براءة ذمة) في معاملة الأراضي والعقار واقتصارها على قطاع الأعمال، وفرض الضريبة على هامش الربح المتحقق للمؤسسات المالية والمطورين، وليس على الأفراد، وإعفاء إيجارات العقارات والشقق السكنية من الضريبة، بالإضافة إلى إعفاء كشفية الطبيب وفق تسعيرة نقابة الأطباء من الضريبة وغيرها من التعديلات.

توصيات

أولاً. توصيات سياستيه: ضرورة تحديد السياسة الاقتصادية والمالية والضريبية المتعلقة بضريبة القيمة المضافة اولاً من حيث الأهداف الاقتصادية والمالية المتوخاة من فرض قانون ضريبة القيمة المضافة الجديد والقطاعات والسلع ونسبة الضريبة المفروضة على كل سلعة، ومناقشة هذه السياسات مع ممثلي القطاع الخاص والمستهلكين ليصاغ القانون بعد ذلك، على أن يحتوي القانون على جدول يفصّل القطاعات، والسلع، والنسب المفروضة على كل سلعة.

ثانياً. توصيات قانونية: طالبت الورقة بضرورة إعادة النظر في تبويب وصياغة نصوص القانون بحيث يراعي المبادئ والتوجيهات العالمية لضريبة القيمة المضافة، ويبتعد عن تبويب ونصوص ومظلة قانون ضريبة القيمة المضافة الإسرائيلي العام 1975، وإعادة النظر في الصلاحيات الهائلة الممنوحة للسلطة التنفيذية، والبت في أكبر قدر ممكن من الصلاحيات ضمن نصوص القانون، بالإضافة إلى طرح اللوائح والأنظمة مع القانون في رزمة واحدة بشكل يتكامل مع القانون أولاً.

ثالثاً. توصيات زمنية: عدم التسرع في إقرار القانون، وعدم إقراره في الوقت الراهن، حيث يسيطر عدم اليقين والتخوف على عناصر السلم الأهلي بسبب التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية وموجة ارتفاع الأسعار المتتالية الناجمة عن جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، حيث إقرار القوانين الضريبية يتطلب استقراراً اقتصادياً واجتماعياً قبل كل شيء، وإعادة طرح القانون للحوار الشامل العام واشراك كافة القطاعات الاقتصادية والمهنية والأكاديمية في صياغة مواد القانون.

من جانبه أكد القواسمي أن القانون لم يراعي الحالة الفلسطينية والوضع الاجتماعي للأفراد الأكثر فقراً في فلسطين وتم انتقاده من قبل القطاع الخاص، فرؤية الحكومة غير مشجعة للاستثمار بسبب تركيزها على الهدف النهائي المتمثل في جابية أكبر قدر ممكن من الايرادات من خلال فرض الضرائب والأصل أن يكون من خلال تحسين أدوات الجباية، ونتيجة لتعطل المجلس التشريعي ورفع مسودة القانون من قبل الإدارة التنفيذية لمجلس الوزراء فإن القانون يشوبه الكثير من الإشكاليات التي لم تراعي الوضع العام. وبين أن ضريبة القيمة المضافة تعد ضريبة عمياء لأنها تفرض على الاستهلاك ولم تراعي مستويات الدخل لجميع فئات المجتمع، كما أن الضرائب تجبى من المناطق التي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية (مناطق أ، ب) ولا تجبى من مناطق (ج) بسبب عدم الصلاحيات المخولة للسلطة الفلسطينية لإدارة هذه المناطق، وأوضح أن وزارة المالية أخذت في عين الاعتبار أكثر من 85% من الملاحظات التي وضعت على القانون من قبل القطاع الخاص وتم معالجة العديد من القضايا. ودعا إلى ضرورة صياغة القانون بالتعاون مع مختلف الجهات وليس من قبل وزارة المالية فقط، حيث أعطى القانون صلاحيات فضفاضة للمدير والمدير العام والموظف، بحيث يمكن استغلال ضريبة القيمة المضافة كحافز تشجيعي لبعض القطاعات مثل اعفاء قطاع السياحة من الضريبة.

كما أكد الحضور على الأهمية القصوى لوجود قانون ضريبة مضافة فلسطيني على ان يراعي التوصيات المذكورة وبخاصة عدم اخضاع القطاع الزراعي والشركات والجمعيات غير الربحية للضريبة والحفاظ على السرية المصرفية ومراعات المبادئ والتوجهات العالمية بخصوص ضريبة القيمة المضافة بالإضافة الى استخدام صياغات قانونية غير قابلة للتأويل وعدم تحويل المواضيع الضريبية للإدارة التنفيذية للبت فيها مما سوف يؤدي الى المزيد من المنازعات والمناكفات الضريبية.

 

للاطلاع على الورقة الخلفية : قانون ضريبة القيمة المضافة ما بين القطاعين العام والخاص