دراسة لـ "ماس": تدعو إلى تعزيز قدرة القطاع الصناعي الفلسطيني لزيادة التشغيل ورفع حصة المنتج الوطني

07 حزيران 2026

رام الله، 7، حزيران، 2026

أصدر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) دراسة جديدة بعنوان "تحسين قدرة قطاع الصناعة الفلسطيني على استيعاب العمالة وزيادة حصة المنتج الوطني". وتهدف هذه الدراسة إلى استعراض أوضاع قطاع الصناعة في الضفة الغربية وإمكانيات تحسين الأداء بهدف زيادة حصة المنتج الوطني وزيادة استيعاب العمالة، وذلك استجابة للتحديات التي تفرضها الآثار التي نجمت عن حرب تشرين الأول 2023 التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.

وتستعرض الدراسة التطور التاريخي للقطاع الصناعي الفلسطيني، والتشوهات الهيكلية التي تعرض لها الاقتصاد الفلسطيني منذ حرب 1967 نتيجة للسياسات الاقتصادية الإسرائيلية التي تمحورت حول السلب والإفقار عبر مصادرة الأراضي والمصادر الطبيعية، وفرض قيود على حركة التجارة الداخلية والخارجية، وإلحاق الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 بالنظام الاقتصادي الإسرائيلي. كما تقدم تحليلاً لأوضاع الفروع الصناعية الرئيسة، بما فيها التعدين، وصناعة الحجر والرخام، والصناعات المعدنية، وصناعات الجلود والأحذية، والصناعات الكيماويات، وصناعات الحرف اليدوية والتقليدية، والصناعات الخشبية والأثاث، والصناعات الدوائية، وصناع النسيج والملابس، مع إبراز أبرز المعيقات التي تواجه كل منها.

تبين نتائج الدراسة أن القطاع الصناعي تعرض لسلسلة من الصدمات المتزامنة منذ بدء الحرب، تمثلت في الانخفاض الكبير في الاستهلاك العام والخاص الذي أدى إلى تراجع أداء النشاط الصناعي نتيجة انخفاض الطلب. وتشديد القيود الإسرائيلية على الحركة والتنقل، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وتراجع الاستهلاك العام نتيجة سياسات إسرائيل في نهب جزء من الإيرادات الداخلية ووضع عراقيل ومعوقات أمام تحويلها إلى الخزينة الفلسطينية، إضافة إلى منع المتسوقين الفلسطينيين من أراضي عام 1948 من الوصول إلى أسواق الضفة الغربية، الأمر الذي أدى إلى إضعاف النشاط الاقتصادي والإنتاجي بشكل ملحوظ.

وفي مواجهة هذه التحديات، تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات العملية التي تهدف إلى تعزيز صمود القطاع الصناعي وتحسين أدائه ضمن الظروف القائمة، وفي مقدمتها العمل على تحقيق انفكاك تدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي، وتبني سياسات إحلال الواردات، وزيادة حصة المنتج الوطني وحمايته من سياسة الإغراق التي تفرضها إسرائيل على الأسواق الفلسطينية الأسيرة.

كما تدعو الدراسة إلى تحسين البيئة الاستثمارية، وإنشاء مناطق صناعية داخلية، والتوسع في برامج التأهيل والتدريب المهني، وتعزيز الوعي الاستهلاكي الداعم للمنتجات الوطنية. وتؤكد الدراسة أهمية الاستثمار في تطوير رأس المال البشري وتشجيع الصناعات التي تعتمد على اليد العاملة الماهرة والمؤهلة لتحقيق ميزات تنافسية في التصدير، إلى جانب التوسع في الصناعات الغذائية التي تمثل مجالاً مهماً للاستثمار في الإنتاج الصناعي.

وتشدد الدراسة عل ضرورة توسيع حضور المنتجات الفلسطينية في الأسواق الدولية من خلال الاستفادة من الاتفاقيات التجارية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي، ومع أعضاء منطقة التجارة الحرة، التي منحت وصولاً تفضيلياً للمنتجات الفلسطينية إلى أسواقها. إلى جانب إجراء بحوث تسويقية متخصصة لتحديد الأسواق الواعدة واحتياجات المستهلكين، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية ويفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي والتشغيل.

وتخلص الدراسة إلى أن تعزيز القطاع الصناعي الفلسطيني يشكل أحد المسارات الأساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ودعم الصمود الوطني، وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على التكيف والاستقلالية.