تحسين قدرة قطاع الصناعة الفلسطيني على استيعاب العمالة وزيادة حصة المنتج الوطني
تهدف هذه الدراسة إلى استعراض أوضاع قطاع الصناعة في الضفة الغربية وإمكانيات تحسين الأداء بهدف زيادة حصة المنتج الوطني وزيادة استيعاب العمالة، وذلك استجابة للتحديات التي تفرضها الآثار التي نجمت عن حرب تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي شنّّتها إسرائيل على قطاع غزة، وذلك ضمن محددات الوضع القائم؛ أي ضمن إطار الاتفاقيات الموقعة التي تحكم أداء الحكم الذاتي المحدود بدون سيادة في الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967 . من جهة أخرى، هذه الدراسة تقتصر كذلك على أوضاع القطاع الصناعي في الضفة الغربية، حيث إن إعادة بناء الاقتصاد في قطاع غزة بعد الدمار الشامل الذي تعرّّض له نتيجة لحرب تشرين الأول/أكتوبر 2023 يتطلب دراسة منفصلة.
كما أدى العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى تدمير واسع في المباني والمنشآت والبنى التحتية ومعظم المنشآت التجارية والصناعية والزراعية، وأدى كذلك إلى مجموعة واسعة من الصدمات الاقتصادية على الضفة الغربية، إلى جانب آثار عميقة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بحيث واكبت الضفة الغربية الكارثة الإنسانية التي يعاني منها القطاع.
منذ بداية السابع من تشرين الأول/أكتوبر العام 2023 ، فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقاًً شاملاًً على الضفة الغربية لم تشهد له مثيلاًً منذ الانتفاضة الثانية قبل عقدين من الزمان. نتيج لذلك، تم إلغاء تصاريح العمل لما يقارب مائتي ألف عامل فلسطيني ممن يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي؛ أي أن معظمهم أضيفوا إلى جيش العاطلين عن العمل في الضفة الغربية. يشمل ذلك بضعة آلاف من العمال الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة بموجب تصاريح عمل، وقد انتقلوا إلى الضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول بعد أن تقطعت بهم السبل، ولم يتمكنوا من العودة إلى القطاع. بعد نحو سنة على العدوان، ما زالت إمكانية إعادة تمكين أعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين من العودة إلى العمل في الاقتصاد الإسرائيلي بموجب تصاريح عمل رسمية بعيدة الاحتمال.
تقوم هذه الدراسة باستعراض هذا الجانب من آثار العدوان الإسرائيلي على القطاع الصناعي؛ أي الانتشار الواسع للبطالة في الضفة الغربية نتيجة لإضافة ما يقرب من مائتي ألف عاطل عن العمل إلى البطالة، ودراسة آفاق وإمكانات امتصاص هذه الصدمة عبر استيعاب جزء من هذه البطالة الإضافية في قطاع الصناعة داخل الضفة الغربية وزيادة حصة المنتج الوطني، وذلك ضمن محددات الوضع القائم السياسي والمؤسسي، وكذلك الارتفاع النسبي في الطلب على بعض المنتجات المحلية نتيجة للمقاطعة الشعبية لبعض المنتجات في الشهور الأخيرة.