بمشاركة بحثية ومجتمعية: ماس وبال ثينك يقدمان رؤية فلسطينية شاملة للتعافي
رام الله، 21 أيار 2025: في إطار متابعتهما الحثيثة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتبعاته الإنسانية والاقتصادية، أطلق معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) بالتعاون مع مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية في قطاع غزة، مبادرة تشاورية فنية وسياساتية تهدف إلى دعم جهود التعافي المبكر وبناء رؤية فلسطينية شاملة، حيث نظمت سلسلة من ست جلسات تشاورية خلال الربع الأول من عام 2025، جمعت كل منها ممثلين عن الحكومة الفلسطينية، منظمات الأمم المتحدة، المنظمات الدولية غير الحكومية، مع خبراء التخطيط الحضري والتنموي، ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المتخصصة.
يقدم التقرير الصادر عن هذه المبادرة ملخصات لكامل الجلسات ومداولاتها، لتشكل مرجعاً أولياً لفهم التحديات والمعوقات البنيوية، كما يتضمن التقرير مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات السياساتية المشتركة، إلى جانب خمسة مبادئ توجيهية، تُقدم كإطار مرجعي لضبط الجهود الإنسانية والتنموية في قطاع غزة، من منطلق السيادة، الكفاءة، والمشاركة الفاعلة.
المبادئ الناظمة لمهام الإغاثة والتعافي:
تؤكد مخرجات التقرير على المركزية الإنسانية في التدخلات، حيث يجب أن تضع التدخلات كرامة الانسان واحتياجاته في محور كل تدخل إغاثي أو تعاف، وكذلك فيما يتعلق بالملكية الوطنية والمجتمعية، حيث يجب أن تكون الخطط الفلسطينية مرجعية لأي تدخل، وأن تصاغ تدخلات الإغاثة والتعافي بشراكة حقيقية مع المؤسسات الفلسطينية والمجتمع المدني، مع تجنب فرض نماذج خارجية تتجاوز السياق المحلي. اما فيما يتعلق بالمساءلة والشفافية كشرط للعمل، فلا يمكن تنفيذ أي تدخل فعال دون وجود آليات واضحة للمساءلة أمام السكان، ومنصات شفافة لرصد الأداء وتقييم الأثر، تضمن عدم تكرار الأخطاء أو تغليب المصالح الفئوية. وفي ذات السياق، تؤكد مخرجات التقرير على ضرورة تعزيز آليات المشاركة المجتمعية لتسريع الاستجابة وتحديد الأولويات، والاستجابة المبنية على بيانات دقيقة ومحدثة، إلى جانب أهمية التكامل بين الأدوار وتنسيق الجهود خاصة في ظل تعدد الفاعلين المحليين والدوليين، ويحافظ على وضوح الأدوار وتقاطعها ضمن خارطة عمل موحدة على المستوى الوطني.
التوصيات السياساتية المشتركة حول الإغاثة والتعافي في فلسطين:
تدعو مخرجات التقرير إلى ضرورة دمج مسارات الإغاثة والتعافي ضمن دورة تدخل موحدة، حيث يجب الاعتماد على خطة استجابة متكاملة تقوم على ترابط ثلاثي بين: الإغاثة الإنسانية، إعادة الخدمات الأساسية، وتمكين الأطر المجتمعية المحلية. يجب أن تُصاغ التدخلات وفق إطار زمني تدريجي (3 أشهر - 18 شهر - 5 سنوات)، يشمل أهدافاً محددة ومؤشرات أداء كمية ونوعية تحمل بعد واقعي. كما يوصي التقرير بضرورة بناء إطار حوكمة إقليمي-محلي متعدد الأطراف، تعنى بوضع أولويات التدخل، والتدقيق بالمساعدات، وتحديد المناطق ذات الأولوية. هذه الهيئة لا تستبدل الأطر الرسمية، بل تسد فراغاً مرحلياً حتى اتضاح المسار السياسي والإداري في القطاع. بالإضافة إلى ضمان تكامل الجهد الدولي مع الأولويات الوطنية دون تكرار أو تجاوز، وإعداد وثيقة مرجعية فلسطينية موحدة تتضمن أولويات التدخل، المبادئ التوجيهية، والقيود السيادية، واعتمادها كوثيقة إطارية مرجعية لكل منظمة دولية ترغب بالعمل في القطاع، حيث أظهرت الجلسات تفاوتا في فهم المنظمات الدولية للأولويات الفلسطينية.
كما توصي مخرجات التقرير بضرورة إنشاء نظام بيانات وطني للإغاثة والتعافي، من خلال تطوير قاعدة بيانات موحدة للأسر المتضررة ومقدمي الخدمات، تكون خاضعة لتدقيق مستمر، وتسمح بتقاطع البيانات مع السجل السكاني، وخرائط النزوح، والتقييمات الميدانية. أضف لذلك، إطلاق بوابة رقمية تفاعلية بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية وسلطة النقد لتتبع التحويلات والمساعدات وضمان العدالة في التوزيع، وعلى شاكلتها مع مؤسسات المجتمع المدني في العمليات الإغاثية. وتعزيز أدوات الدفع الرقمي للحد من التسرب والسمسرة.
كم يدعو التقرير إلى ضرورة مواءمة المساعدات مع سوق العمل المحلي لا إغراقه بالسلع، كما أكد على أهمية حماية النسيج الاجتماعي في تصميم مراكز الإيواء المؤقتة من خلال اعتماد معايير هندسية ومجتمعية موحدة تضمن خصوصية العائلات، توفر دورات مياه منفصلة، مساحات آمنة للنساء والأطفال، وتُراعي البعد النفسي والمكاني في حالات النزوح الممتد. وطالب بوضع إطار مكاني تشاركي لإعادة الإعمار يستند إلى مسح ميداني حقيقي، وتحترم الملكيات الخاصة، وتحافظ على الهوية البصرية والتاريخية لغزة، مع إشراك السكان في رسم مستقبل مناطقهم عبر أدوات التفاعل المجتمعي. وفي ذات السياق ضرورة تعزيز الاستجابة النفسية والاجتماعية كجزء من الإغاثة الأساسية.
وفي الختام، شددت التوصيات على ضرورة حماية رموز السيادة والرمزية السياسية في كل خطة مستقبلية، مثل المخيمات، أو المناطق التاريخية، وضرورة أن تخضع لمشاورات مجتمعية وموافقات سيادية، كونها تتجاوز البعد العمراني إلى بعدها السياسي والرمزي. فالحفاظ على رمزية المكان يعد شرطاً أساسياً لأي تخطيط حضري أو تدخل هندسي مستقبلي.
يمكنكم تحميل نسخة من التقرير من خلال الرابط: الملتقى الأهلي التشاوري حول الإغاثة والتعافي في فلسطين التقرير النهائي والتوصيات