Implementing the National TVET Strategy: A Prerequisite for Meeting the Labor Market Needs
أجمع المجتمع الفلسطيني منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994 على الحاجة لمواجهة التحديات المتعلقة بتطوير نظام تعليم وتدريب مهني وتقني قادر على توفير الموارد البشرية المؤهلة لتطبيق المعارف والمهارات والقدرات الذاتية للاندماج والمنافسة في سوق العمل على الصعيدين الوطني والإقليمي. وتُرجم هذا الإجماع بإعداد وإعتماد الاستراتيجية الوطنية للتعليم التقني والمهني في العام 1996. غير أن جميع المحاولات لبلورة هذه الاستراتيجية وتحويلها إلى نظام وطني واعتباره جزء لا يتجزأ من النظام التعليمي الفلسطيني لم يُكتب لها النجاح رغم المحاولات المتعددة لتطبيق عدد من مكونات هذه الاستراتجية.
وعلى الرغم من تعدد الدراسات والتقارير حول مدى التقدم في الاستراتيجية الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني والعقبات التي تواجه تطبيقها، ارتأى معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) إعداد تقرير يرصد فيه الجهود البحثية والوثائق والدراسات المختلفة في هذا المجال، والتي تُشخص المشاكل التي يواجهها قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني الفلسطيني، ومراجعة هذه الجهود وتسليط الضوء على الإجراءات اللازمة للتدخل والإصلاح واقتراح التوصيات المطلوبة لإعادة تفعيل هذه الاستراتيجية.
تبحث هذه الدراسة النظام القائم على تطوير الموارد البشرية في فلسطين، وتحديداً نظام التعليم والتدريب المهني والتقني، ومدى ملائمته للواقع الحالي، وعن وجود آلية لتنفيذ السياسات الوطنية، وكيفية عملها ان وجدت. وتقيم هذه الدراسة هياكل حكم وإدارة النظام، وآليات التنسيق والربط مع الشركاء، وكذلك البيئة القانونية التي يعمل من خلالها.
وتعتمد الدراسة بشكل أساسي على مراجعة نقدية لمجموعة من الدراسات والتقارير الرئيسية التي أجريت في مجال التعليم والتدريب المهني والتقني، وإجراء عدد محدود من المقابلات مع الممثلين الرئيسيين في مستويات العرض والطلب لتحديد المعوقات المختلفة، التي حالت وتحول دون تحقيق الاستراتيجية الوطنية لأهدافها الموضوعة، وعدم إدماجها وتكاملها مع النظام التعليمي ونظام تنمية الموارد البشرية في فلسطين، وكيفية معالجة هذه المعوقات.
أظهرت نتائج هذه الدراسة الحاجة الملحة لإجراء تدخلات استراتيجية لتعزيز نظام التعليم والتدريب المهني والتقني وتمكينه من مواجهة التحديات التي تفرضها متطلبات التنمية الاقتصادية، وتمحورت هذه التدخلات حول السياسات المتعلقة بحوكمة النظام، وتعزيز إنتاجيته، وتحسين جودة مخرجاته، وإدارة النظام وكفاءته.