إعادة إعمار قطاع غزة: إطار نهج للتعافي بقيادة فلسطينية قبل إعادة الإعمار
يقدم هذا البحث رؤية واضحة ومدروسة لإعادة إعمار قطاع غزة بطريقة عادلة ومستدامة، وفي إطار نهج وطني موحد (فلسطين واحدة).
يحدد هذا الإطار مسارًا عمليًا، لا يقتصر على إعادة بناء الأرض فحسب، بل يدعم الفلسطينيين في استعادة الحياة الأسرية والمجتمعية والمؤسساتية وسبل العيش والتاريخ، انطلاقًا من حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير. والخلاصات، المستخلصة من سنوات من الخبرة الفلسطينية والدولية في الاستجابة للحرب والحصار والحرمان في فلسطين، واضحة لا لبس فيها: أي إطار تعافي موثوق يجب أن يكون مملوكًا للفلسطينيين، وقائمًا على الحقوق، وموجهًا نحو التعويضات، وخاضعًا للمساءلة، ومرتكزًا على نهج يربط تعافي غزة بوحدة بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية.
يستند هذا التقرير إلى الموقف المشترك للمؤسسات الفلسطينية الرائدة والأصوات المجتمعية: يجب أن يقود الفلسطينيون أنفسهم عملية إعادة إعمار غزة، وأن تكون هذه العملية قائمة على المساءلة، لا أن تركز على الأضرار المادية بمعزل عن غيرها. أي عملية إعادة إعمار حقيقية يجب أن تستجيب لآثار الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة، وأن تعالج المظالم العميقة التي خلّفتها عقود من الاحتلال والحصار والتهجير غير الشرعي. يتطلب التعافي الحقيقي استعادة الحقوق والكرامة والفرص التي حُرم منها الفلسطينيون طويلاً، وإعادة بناء التماسك الاجتماعي وأنظمة الرعاية وشبكات المجتمع التي دُمّرت. تُقدّم هذه الدراسة إطارًا مبدئيًا قائمًا على الأدلة لكيفية إعادة بناء غزة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتشرح الدراسة كافة التحديات المقبلة، بما في ذلك إصلاح المنازل والبنية التحتية، واستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء أنظمة الرعاية، وإعادة ربط المجتمعات، ووضع أسس الاستقلال الاقتصادي طويل الأمد.
يستند كل جزء من الخطة إلى الخبرة الفلسطينية والتجربة المعيشية، مما يُقدّم مسارًا متماسكًا للمضي قدمًا، يتمحور حول القيادة الفلسطينية والحقوق والسيادة. سيتطلب الأمر إرادة سياسية مستدامة، ودبلوماسية قائمة على المبادئ، واستعداداً من جانب الشركاء الدوليين لرفض المناهج التي تُعد ملائمة إدارياً، ولكنها غير مقبولة قانونياً أو سياسياً أو أخلاقياً، بما في ذلك النماذج التي تُعمّق عدم المساواة، والتجزئة، والتبعية، والسيطرة الخارجية، أو التشوهات الاجتماعية والاقتصادية.