ملخص سياساتي العدد (8) - نحو مواجهة تحديات أزمة نقص المهارات وفجواتها في القرن ال 21

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)
السنة: 2022

تضع معظم الدراسات المنشورة عن أسباب انتشار ظاهرة نقص المهارات وفجوتها وتفاقمها اللوم على تقادم النظام التعليمي وفشله في تسليح الأجيال الجديدة من العاملين بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، وفي ظل ما تشهده تلك السوق من قفزات في الابتكارات التكنولوجية وانتشار الأتمتة وتطبيقات الذكاء الصناعي، وما رافق ذلك من اختفاء لمئات الوظائف القديمة وظهور مثلها من الوظائف الجديدة. ففي الدول التي تعاني من فجوة المهارات، ما زال جزء كبير منها يتعامل مع التعليم كنفقة عامة لا تدر ربحاً، وليس باعتباره استثماراً ذا جدوى وعائداً مهماً ومضموناً في حال إدارته بشفافية وعناية، كما تزال منظومة التعليم فيها تركز على تسليح التلاميذ بمهارات لم تعد في مركز اهتمام نسبة كبيرة من المشغلين، وفشلت في تزويد الخريجين بالمهارات اللازمة للانتقال الناجح من المدرسة إلى الوظائف. هذا بالإضافة الى تقاعس منظومة التعليم الرسمية عن بناء شراكات فعالة مع شركات القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية لتلمس احتياجات السوق من المهارات المتغيرة، والتعاون معها في تطوير المناهج وأساليب التدريس، وزيادة فرص انفتاح المؤسسات الإنتاجية أمام برامج للتلمذة المهنية، وتدريب الطلبة الخريجين على المهارات الجديدة، وعدم الاستفادة من التجارب الفضلى الناجحة لإصلاح سياسات التعليم وأساليبه؛ كالاهتمام برفاهية المعلم، وتحويل دوره من ملقن إلى ميسر؛ بهدف زج الطلبة في النقاش وطرح القضايا والمشكلات التي تهمهم، والمساهمة في حلها في عملية تنمية المهارات المطلوبة. مما يعني بقاء منظومة التعليم عاجزة عن الاستجابة لبروز أهمية تطوير المهارات الحياتية (life skills) التي أصبحت الآن تشكل جزءاً رئيسياً من المهارات الأساسية المطلوبة في المرحلة الجديدة، والتي تستوجب تعليمها بالشراكة مع الأسر اعتباراً من الطفولة المبكرة. خاصة مع التطور التكنولوجي الكبير والنمو الكبير في استخدام أدوات الاقتصاد الرقمي من الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء، والذي يتطلب استثمار موازي في تطوير الموارد البشرية، والذي من المفترض أن تلعب منظومة التعليم دوراً أساسيا فيه.

تحميل الملف