متطلبات إقامة عنقود العاصمة التنموي: أولويات سياساتية, تدخلات وبرامج
تأتي هذه الدراسة لتتوج المجهود البحثي الغزير للمعهد على مدار العام الجاري في دراسته لمواضيع وقضايا مرتبطة بالقدس وتنمية اقتصادها. لقد وضعت هذه المواضيع والقضايا تحت عدسة المجهر البحثي للمعهد لدراستها من مختلف الزوايا والجوانب، وبالتعاون مع الشركاء من مؤسسات رسمية وقطاع خاص، بما فيهم دائرة شؤون المفاوضات في م.ت.ف. وغرفة تجارة وصناعة القدس.
شملت جهود المعهد ضمن هذا المشروع البحثي، وبالتعاون مع وزارة شؤون القدس، عقد سلسلة من اللقاءات التشاورية، ناقشت بشكل موسع ومكثف مع أصحاب العلاقة والاختصاص إمكانية تحقيق أهداف كل عنقود من العناقيد المقترحة في خطة عنقود العاصمة التنموي، والسبل المتاحة لذلك. كما تم خلال هذه اللقاءات التشاور حول آليات تفعيل العناقيد المقترحة، وآليات العمل والتعاون العنقودي، وتحديد التدخلات السياساتية والبرامجية الممكنة في ظل الأوضاع الراهنة.
توصلت هذه الدراسة إلى أن استراتيجية التنمية بالعناقيد التي انتهجتها وزارة شؤون القدس في تطويرها لخطة عنقود العاصمة التنموي، تواجه العديد من التحديات، من أهمها تردي البيئة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة في مدينة القدس نتيجة للاحتلال الإسرائيلي وسياسة التهويد والأسرلة التي يسعى من خلالها إلى خنق اقتصاد المدينة، وتغيير وجهها العربي الفلسطيني في المجالات كافة.
كما توصلت الدراسة إلى أن العناقيد المقترحة في خطة عنقود العاصمة التنموي ليس لها وجود كتكتلات ملموسة أو ممنهجة في مدينة القدس حتى الآن، باستثناء عنقود السياحة والثقافة المشترك، وهذا بالأساس ما أوضحه الخبير بيتر ويلسون بقوله إن خطة عنقود العاصمة التنموي هي خطة داعمة للعناقيد أكثر من كونها عنقودية، وذلك لأن غالبية المشاريع المقترحة محصورة بمشاريع بنية تحتية ليست كافية وحدها لتشكل مشروعًا عنقوديًا.