تمويل التنمية في فلسطين من خلال مؤسسات التمويل الصغير وبنوك التنمية : الخيارات والتحديات
تأتي هذه الدراسة ضمن البرنامج البحثي الرئيسي للمعهد للعام 2021، لبحث خيارات وتحديات تمويل التنمية في فلسطين بين آليات ومؤسسات مختلفة، حيث تلعب فيه مؤسسات التمويل الصغير دورًا رئيسيًا من خلال توفير التمويل الصغير للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل والمهمشة، التي لا تستطيع الوصول إلى التمويل الذي يقدمه القطاع البنكي. ثم، مع إعلان الحكومة الفلسطينية تأسيس بنك الاستقلال للاستثمار والتنمية، تتناول الدراسة الإشكاليات التي رافقت هذا الإعلان في ظل عدم وضوح أهدافه والدور التنموي المنوط به، وعدم وجود رؤية شاملة للتنمية ومحاربة الفقر على المستوى الوطني. بهذا، تهدف الدراسة إلى اقتراح مجموعة من التدخلات والسياسات المناسبة من مختلف الجهات ذات العلاقة، بما فيها بنك الاستقلال، من أجل تعزيز التمويل التنموي وفرص الوصول له من الفئات الفقيرة والمهمشة، وأيضًا الأدوات الكفيلة بتنظيم العلاقة ما بين بنك الاستقلال للاستثمار والتنمية الحكومي ومؤسسات التمويل الصغير.
توصلت الدراسة إلى أن هناك فرصة كبيرة لنمو قطاع التمويل الصغير، وإزالة التحديات التي تواجهه من أجل تمكينه من لعب دور أكبر في مجال تعزيز التنمية الشاملة والمستدامة في فلسطين، ولكن ذلك يتطلب اتخاذ الإجراءات والسياسات المناسبة من مختلف الجهات ذات العلاقة. لذا أوصت الدراسة بضرورة اعتماد مفهوم تنموي شامل من قبل مؤسسات التمويل الصغير يناسب الحالة الفلسطينية، وإنشاء صناديق أو برامج ضمان للتمويل الذي تقدمه مؤسسات التمويل الصغير، وتطوير وتفعيل التكاملية في منظومة التمويل الصغير، وتأمين خطوط تمويل مؤقتة لمؤسسات التمويل الصغير لمواجهة الطوارئ الناجمة عن السياسات الإسرائيلية المعادية للاقتصاد الفلسطيني.
أما فيما يخص بنك الاستقلال، فيجب تحقيق الشروط اللازمة لنجاح التجربة المستوحاة من تجارب الدول الأخرى في إنشاء وتشغيل المصارف العامة. هذا يشمل مهام تتعلق بتطوير البيئة القانونية للبنك، بحيث يتم تحصينه قدر الإمكان من الواقع الاقتصادي والسياسي غير المستقر في الأراضي الفلسطينية، وتحديد التفويض (المهمة) القطاعي الاقتصادي والمجتمعي بشكل واضح ومرحلي ومنسجم مع البيئة المؤسسية القائمة، كذلك الإجابة عن الأسئلة المختلفة المتعلقة بدوره وطبيعة عمله. لكي تتفادى فلسطين الإخفاقات التي شهدتها بعض تجارب المصارف العامة إقليميًا وعالميًا، وتحاكي التجارب الناجحة لتحمل الاستثمار العام مخاطر لا يمكن للاستثمار الخاص تحملها، يمكن التفكير بتجنب دخول البنك في مجال تقديم الخدمات التمويلية، وأن تكون أولوياته في المشاريع التنموية الكبيرة التي يحجم عن تنفيذها القطاع الخاص، أو أنه لا يقوى عليها وحده.
يتوجه المعهد بالشكر إلى كل من د. أربح مرار ود. عمر عبد الرازق على جهودهما في إعداد هذه الدراسة بمعاونة مساعدة البحث في ماس رند الطويل، كما نشكر سلطة النقد على ملاحظاتها على الدراسة وتقديم مجموعة من الاقتراحات الهامة. كما نتوجه بجزيل الشكر إلى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لتمويله هذه الدراسة ولدعمه المتواصل للمعهد ولجهود النهوض بالاقتصاد الفلسطيني وتنميته.