تأثير جائحة كورونا على أهداف التنمية المستدامة في فلسطين / تم اعداد التقرير باشراف مكتب رئيس الوزراء والفريق الوطني لأهداف التنمية المستدامة وبتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وأنجزه فريق عمل من معهد ماس

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)
السنة: 2021

يهدف هذا التقرير إلى فهم وتحليل مدى وطرق تأثير جائحة كورونا على التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال الوقوف على رصد التقدم المحرز لتحقيق تلك الأهداف قبل الجائحة، ومن ثم الآثار الحالية والمتوقعة للجائحة على أهداف التنمية المستدامة على المدى المتوسط إلى الطويل. كما يسلط التقرير الضوء على التدخلات الحكومية خلال فترة الجائحة؛ من أجل الحد من التأثير السلبي على التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأخيرًا يقدم مجموعة من التوصيات والمقترحات التي من شأنها مساعدة أصحاب القرار والجهات ذات العلاقة على التعامل، بشكل فعال، مع التحديات المختلفة التي خلقتها الجائحة على أهداف التنمية المستدامة في فلسطين، وتقديم خطط استجابة مناسبة وفعّالة لاستمرار التقدم في تحقيقها.

لتحقيق أهداف التقرير، تم إجراء "مقابلات معمّقة" مع أعضاء الفريق الوطني (13 عضوًا)، كما تمت الاستعانة بالعديد من الإحصاءات والتقارير (المحلية والدولية) الصادرة عن الجهات الرسمية أو المؤسسات غير الحكومية في فلسطين.

توصل التقرير إلى العديد من النتائج المهمة التي تسلط الضوء على مدى تأثير الجائحة على أهداف التنمية المستدامة المختلفة في فلسطين، وتأثير الإجراءات الحكومية للحد من تلك الآثار. إذ ترتبط التنمية المستدامة ارتباطًا وثيقًا بالاستقلال السياسي والاقتصادي، وعليه من الصعب تحقيق استدامة اقتصادية طويلة المدى في ضوء سيطرة إسرائيل واستغلالها للأراضي الفلسطينية ومواردها الطبيعية. كما وجد هناك تفاوت في التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر من قبل المؤسسات والجهات ذات الاختصاص الفلسطينية قبل جائحة كورونا. فالتقدم الملحوظ في بعض الأهداف والمؤشرات قابله ثبات أو تدهور في بعض المؤشرات الأخرى. فعلى سبيل المثال، شهد الهدفان الأول والثاني المتعلقان بالفقر والأمن الغذائي تراجعًا حادًا نتيجة ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، بينما أحرزت الأهداف الخاصة بالتعليم والصحة والمياه والطاقة تقدمًا في العديد من مؤشرات هذه الأهداف.

تأثرت معظم أهداف التنمية المستدامة بتداعيات الجائحة، ولكن بشكل متفاوت، حيث كان تأثيرها كبيرًا ومباشرًا في الأهداف الخمسة الأولى (الفقر، الجوع، الصحة، التعليم، المساواة)، والهدف الثامن (النمو الاقتصادي والعمل اللائق). فقد أدى الإغلاق الكامل للاقتصاد إلى خفض فرص العمل المتاحة في السوق المحلي، وتراجع قطاع الأعمال، وبخاصة الشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ما ضاعف من مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وإلى انتشار العنف المبني على النوع الاجتماعي، وارتفاع فجوة اللامساواة في سوق العمل بين الذكور والإناث. كما أدى إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى إلى حرمان جزء كبير من الفئات الفقيرة والمهمشة من الالتحاق بالتعليم الإلكتروني بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة، ما أدى إلى تدهور مستويات التعليم الجيد. كما أشارت نتائج المقابلات التي تم إجراؤها مع جهات الاختصاص إلى أن هناك آثارًا قصيرة المدى يمكن معالجتها سريعًا في حال انحسار الجائحة، مثل الآثار الصحية وتلك الخاصة بالتعليم، لكن هناك آثارًا عميقة وتحتاج إلى مدى أطول لمعالجتها مثل مستويات الفقر والأمن الغذائي واللامساواة والبطالة.

أظهرت الجائحة أن هناك قصورًا في العديد من الإجراءات الحكومية ذات العلاقة في مواجهة آثارها، وبخاصة الجهود التي بُذلت لمواجهة حالات الفقر المتزايدة وفعالية نظام الحماية الاجتماعية، إضافة إلى التحديات في النظام الصحي والتعليمي.

توصي الدراسة بضرورة تفعيل وتقوية نظام الحماية الاجتماعية وتعزيز الصمود للفئات الفقيرة والمهمشة، وتوسيع آليات الدعم والتعويض للمتضررين، والاستمرار في تطوير قدرات النظام الصحي، وتعزيز البنى التحتية للتعليم عن بعد، وتفعيل وزيادة بناء القدرات الإحصائية، وتطوير السياسات التي من شأنها تعزيز المساواة بين الجنسين. كما أن هناك ضرورة لزيادة المساعدات المقدمة للأراضي الفلسطينية، سواء تلك المتعلقة بدعم الموازنة أو المخصصة للمشاريع والبنى التحتية الحيوية المتعلقة بتحسين شبكات المياه والصرف الصحي والصحة والطاقة والبنية التحتية للقطاع الزراعي، وأيضًا توسيع نطاق البرامج المخصصة لخلق فرص عمل جديدة في الأراضي الفلسطينية، ودعم المتضررين من الجائحة، وبخاصة المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في القطاعات الحيوية كالزراعة.

هناك ضرورة كبيرة لتفعيل عملية ربط أهداف التنمية المستدامة مع الخطط الوطنية، سواء الاستراتيجيات القطاعية أو غيرها، وتقديم التدخلات التي تخدم تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما أن هناك حاجة كبيرة لرفع قدرات المؤسسات المعنية بالمتابعة والتقييم لقياس مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، وتطوير البرامج والخدمات ذات العلاقة وإدماجها في عملية مراجعة الخطط والسياسات الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودعم أنظمة التقييم الوطنية بشأن كيفية دمج التقييمات المراعية لاعتبارات النوع الاجتماعي، التي تركز على الإنصاف لإمداد الاستعراضات الوطنية بالمعلومات بشأن أهداف التنمية المستدامة.

تحميل الملف