الميزة النسبية للمحاصيل الزراعية في فلسطين وتوزيعها الجغرافي

الكاتب: حسام الدين السعيد , جميل حرب, طلعت التميمي
السنة: 2021

يولي معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) اهتمامًا بالغًا بالقطاع الزراعي الفلسطيني، ويتضح هذا من خلال سلسلة من الدراسات الأخيرة التي أصدرها المعهد في هذا المجال. هذه هي الدراسة الثانية (نُشرت الأولى في العام 2011) التي قام بها المعهد بناءً على طلب من وزارة الزراعة، وتستهدف دراسة الميزة النسبية للمحاصيل الزراعية في فلسطين وتوزيعها الجغرافي.

تأتي هذه الدراسة من منطلق التنوع الذي تتسم به الأراضي الفلسطينية من حيث التضاريس والمناخ، في نفس الوقت هناك شح في المياه نتيجة سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مصادر المياه الفلسطينية. لذلك يجب الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة للنهوض بالقطاع الزراعي الفلسطيني ولتعزيز صموده أمام المنتجات الإسرائيلية التي تغرق السوق الفلسطيني، من خلال تحديد المناطق الزراعية المناسبة وتحديد المحاصيل الزراعية ذات الجدوى الاقتصادية الملائمة لكل نطاق بيئي.

لم تكن مهمة الباحثين بتحديد المحاصيل الزراعية الملائمة لكل منطقة بالمهمة السهلة، إذ احتاج هذا الأمر القيام بعمل مسح ميداني مكثف شمل جميع المحافظات الفلسطينية، وتم تغطية معظم الأنواع النباتية المزروعة، في ظل ظروف الإغلاق الناجمة عن جائحة كورونا. وقد نجحت هذه الآلية في تحديد أنواع المحاصيل الزراعية التي تحقق أكبر جدوى اقتصادية بحسب خصوصية كل منطقة. تتوصل الدراسة إلى العديد من النتائج الهامة أبرزها وجود تباين في الميزة النسبية للمحاصيل الزراعية بين المناطق الفلسطينية، واكتشاف مناطق قادرة على التميز في إنتاج محاصيل زراعية لم تكن مشتهرة بها. كما تسلط الدراسة الضوء على التحديات التي يعاني منها القطاع الزراعي المتمثلة في مشكلة تسويق المنتجات الزراعية في ظل غياب التعاونيات الزراعية، وندرة العمالة الزراعية الماهرة نتيجة لانخفاض الأجور، ناهيك عن شح المياه، ومحدودية الأراضي الزراعية خاصة في قطاع غزة.

تقدم الدراسة العديد من التوصيات التي من شأنها مساعدة أصحاب القرار على النهوض بالقطاع الزراعي ككل، وسيعزز من الاستفادة من الميزة النسبية للمحاصيل الزراعية بما يتلاءم مع حالة التنوع التي تتسم بها المناطق الفلسطينية. تشدد الدراسة على ضرورة الاهتمام بالبحث العلمي الزراعي التطبيقي كونه أصبح حاجة ملحة لتحديد المشاكل الزراعية والتغلب عليها. إضافة إلى وجوب تطوير العاملين في القطاع الزراعي من خلال تكثيف البرامج التدريبية لصقلهم بالمهارات التي يحتاجها هذا القطاع. كما تقترح الدراسة حلولًا للمشاكل الأخرى التي تقف حائلًا أمام ازدهار الزراعة الفلسطينية كمشكلة شح المياه وتسويق المنتجات الزراعية.


وبهذه المناسبة، يتقدم المعهد بالشكر الجزيل إلى طاقم البحث المميز لجهوده في إعداد هذه الدراسة في ظل الظروف الصعبة؛ وبشكل خاص إلى رئيس الفريق د. جميل حرب على الجهد العلمي الكبير والتميز في قيادة فريق العمل، وللمزارعين الذين لم يتوانوا في تقديم المعلومات الهامة التي أثرت هذه الدراسة. كما نتوجه بجزيل الشكر إلى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي لتمويلهم هذه الدراسة ولدعمهم المتواصل للمعهد ولجهود النهوض بالاقتصاد الفلسطيني وتنميته.

تحميل الملف