تطوير تنافسية وزيادة حصة المنتج الوطني: قطاع صناعة الأثاث

الكاتب: مسيف جميل, أروى أبو هشهش
السنة: 2018

ترصد وتوثق هذه الدراسة حالة قطاع الأثاث الفلسطيني وتطوره خلال السنوات العشر الأخيرة، وذلك بهدف تطوير تنافسيته وزيادة حصته السوقية. ولتحقيق هذا الهدف كان لا بد من التعرف على بيئة عمل هذا القطاع وظروفه الداخلية والخارجية، وبنيته الأساسية من حيث العمالة والإنتاج والقيمة المضافة، والمتغيرات الأخرى التي توضح طبيعة عمله مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية بيئة العمل الفلسطينية بما تواجهه من تحديات. وذلك كله بغية وضع سياسات صناعية وتجارية وتنظيمية، من شأنها معالجة المشكلات الأساسية، وزيادة التشغيل، وتعزيز حصة المنتج المحلي، وتنمية الصادرات.

بيّنت الدراسة أنه على الرغم من المعيقات والتحديات التي تحد من تطور القطاع الصناعي الفلسطيني، إلا أن فرع قطاع الأثاث، وخاصة الأثاث المنزلي، قد شهد نقلة نوعية على صعيد الإنتاج والتشغيل. وقد عكست المؤشرات الاقتصادية نمو هذا القطاع بشكل واضح، بدليل عدم نمو الواردات من الأثاث المنزلي وزيادة صادراته، وخاصة إلى السوق الإسرائيلي. هذا لا يعني أن القطاع يعمل بكامل طاقاته، إذ لا يزال جزء منها غير مستغل، وخاصة ما يتعلق بأثاث الأطفال. لذلك تناولت الدراسة مجموعة من المحاور التي تستعرض طبيعة عمل قطاع الأثاث، والسياسات الصناعية المطبقة ودور الجهات الرسمية وغير الرسمية، وبيئة العمل المتعلقة بمصادر التمويل، والإدارة والتسويق، وتكاليف الإنتاج والمواد الأولية المستخدمة.

وفي معرض الحديث عن بيئة العمل، تناولت الدراسة احتياجات التأهيل والتدريب والخبرات المتوفرة، والتي تبين أن السوق الفلسطيني يعاني وبشكل حاد من نقص العمال المهرة، وخاصة في مهنة التنجيد، إذ أن غالبيتهم يتوجهون للعمل في إسرائيل بعد أن يتم تدريبهم وتعليمهم في المصانع الفلسطينية، نظراً لفارق الأجور. كما تتطرق الدراسة إلى مشكلة أخرى مرتبطة بالابتكار والتجديد في التصاميم، حيث إن معظم التصاميم المنفذة منقولة من مصادر مختلفة، وقليل منها تصاميم فلسطينية مبتكرة، وعادة ما تكون هذه حسب الطلب.

فيما يتعلق بالمنافسة، فقد تبين أن المنتج المحلي يتمتع بميزة تنافسية تميزه عن المنتج المستورد بالرغم من تقارب الأسعار، ويعزى السبب في ذلك إلى الثقة بجودة المنتج المحلي، مع الأخذ في الاعتبار أن المستورد يتمتع بميزة اللمسات الفنية النهائية التي عادة ما تكون أفضل منها في المنتج المحلي. ولوحظ أن غالبية الإنتاج المحلي يصنف كإنتاج متوسط الجودة، ما أدى إلى تعزيز الطلب المحلي عليه، نتيجة مستوى الدخول الملائمة لأسعار المنتجات متوسطة الجودة، الأمر الذي عزز من تنافسية الإنتاج المحلي وزيادة حصته السوقية بالمقارنة مع المستورد.

خلصت الدراسة إلى أن غالبية المنشآت العاملة في صناعة الأثاث تعتمد على العمل العائلي والتمويل الذاتي، إلى جانب غياب التمويل من خلال البنوك. وقد ساعد الاستثمار في صناعة الإسفنج في إحداث نقلة نوعية في صناعة الأثاث المنزلي، الأمر الذي عزز من منافسة المنتج المحلي للمستورد. كما خلصت الدراسة إلى تحديد مشكلة نقص العمالة الماهرة وتسربها إلى إسرائيل بسبب ارتفاع الأجور في السوق الإسرائيلية، بالإضافة إلى مشكلة اللمسات الفنية الأخيرة للمنتج المحلي. وعلى الرغم من وجود الكثير من التحديات والعوائق، إلا أن معظم المنتجين في عينة الدراسة أبدوا تفاؤلهم حول المستقبل واستعدادهم لضخ المزيد من الاستثمارات في هذه الصناعة.

وقد ركزت توصيات الدراسة على أهمية تسهيل القروض الائتمانية، وحث البنوك على القيام بدور فاعل من خلال وضع سياسات إقراض مناسبة ومشجعة؛ والتركيز على وضع برامج تعليم مهني وتقني أكثر تخصصية وشمولية من البرامج الحالية؛ وإنشاء أكاديمية متخصصة بتعليم التخصصات الحرفية الفرعية لإنتاج الأثاث في كافة مراحله؛ وأن يتم تطبيق المواصفات الفلسطينية وتعزيز الرقابة عليها؛ ودراسة إمكانية فرض حماية جمركية على قطاع الإسفنج بعد إجراء دراسات معمقة حول هذه الحماية؛ وكذلك ضرورة الاستمرار في سياسة أو نهج التجمعات العنقودية وتوسيع آفاقها وزيادة عدد أعضائها لتعميم وتداول الخبرات بين المنتجين.

تحميل الملف