المراجعة الاستراتيجية للأمن الغذائي والتغذوي في فلسطين

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس), بلال فلاح, محمود دودين, ياسر شلبي
السنة: 2017

أكدت المراجعة انه برغم تراجع أزمة الأمن الغذائي في فلسـطين منـذ تزايـد المسـاعدات الإنسـانية الطارئـة فــي العقــد الماضــي، إلا أن تشــوهات وهشاشــة قطــاع الأمــن الغــذائي والتغــذوي لا تــزال تهــدد رفــاه الشــعب الفلســطيني، خاصــة فــي قطــاع غــزة، لا وبــل الأمــن الغــذائي الاقتصــادي الــوطني. بينمــا تــولي الحكومــة الفلسـطينية والمجتمـع المـدني اهتمامهـا بسياسـة الأمـن الغـذائي والتغـذوي بت يخصـ ص مـا يتـوفر مـن مـوارد، إلا أن تحـدي الأمـن الغـذائي يبقـى واحـدا مـن بـين عـدد لا يحصـى مـن التحـديات الاجتماعيـة والاقتصـادية وتعزيـز سـبل العـيش والصـمود، وبنـاء اقتصـاد منـتج يمكـن أن تأمين الاحتياجات الأساسـية لأشـد النـاس فقـرا يضــمن تــوفير غــذاء وتغذيــة جيــدة للجميــع ومعالجــة الأســباب الجذريــة للجــوع، تماشــياً مــع أهــداف التنميــة المسـتدامة. تبـدو المسـؤوليات الملقـاة علـى عـاتق المسـؤولين والعـاملين فـي هـذا القطـاع فـي السـنوات القادمـة هائلـة، إلا أن هـذه المراجعـة تبـين بوضـوح دور مختلـف الشـركاء وكيفيـة عملهـم بطريقـة متضـافرة ومنتظمـة بمنظور شامل لجميع المسـائل المتعلقـة بالغـذاء والتغذيـة. بـرغم أن المـوارد الفلسـطينية العامـة تسـتطيع تغطيـة بعـض متطلبـات هـذا القطـاع إلا أنهـا لا تسـتطيع تعـويض الخسـائر الناجمـة عـن ممارسـات الاحـتلال وانعـدام السيادة، مما يجعلها تدعو إلى استدامة مشاركة الجهات المانحة. فـي الواقـع ليسـت هنالـك اليـوم مـن تطـورات تـدعو للتفـاؤل فيمـا يخـص هـذا الموضـوع، حيـث أظهـرت أولـى مؤشــرات تجنيــد الأمــوال للربــع الأول 2017 فــي خطــة الاســتجابة الإنســانية لعــام 2017 بفلســطين ، والتــي أصـبحت متـوفرة بعـد إعـداد هـذه المراجعـة بقليـل، انخفـاض نسـبة تمويل هـا، حيـث بلغـت نسـبة مـا تـم الالتـزام بتمويله من الخطة 13% في الربع الأول من العام، وهو أقل مما هو عليه في البلدان الأخرى فـي المنطقـة. بلغـت نسـبة تمويـل قطـاع الأمـن الغـذائي 14 % مـن احتياجاتـه السـنوية، حيـث بلـغ مجمـوع التمويـل لبـرامج الأمن الغذائي في الربع الأول 42 مليون دولار من أصل 300 مليون دولار يطلبه "ال نداء الموحد للاسـتجابة الإنسـانية : " 34 مليـون للمسـاعدات الغذائيـة (22%)، 7 مليـون دولار بـرامج مسـاعدات نقديـة (8%)، و0.4 مليون دولار ل برامج تمكين سـبل العـيش (0.4%). وجميـع هـذه النسـب أدنـى بكثيـر مـن نظيراتهـا المسـجلة فـي الأعوام السابقة مما يشير إلى تراجع اهتمام المانحين بالرغم من استمرار المشـاكل المزمنـة التـي تـدق نـاقوس الخطر إيذانا بتصاعد الضغوطات الاجتماعية-الاقتصادية في الأجل القريب. في الوقت نفسه، ساء الوضع فـي قطـاع غـزة بشـكل واضـح نتيجـة تفـاقم أزمـة الطاقـة التـي يتـأثر بهـا جميـع سـكان القطـاع الـذين يقـاربون مليـوني نسـمة بـلا اسـتثناء. اسـتجابة لهـذا الوضـع تـم تحـديث خطـة الاسـتجابة الإنسـانية فـي تمـوز ،2017 لتضمينها بعض التدخلات ذات الأولوية فـي القطـاع الصـحي، والميـاه والصـرف الصـحي والنظافـة الصـحية، وقطــاع الأمــن الغــذائي، لمواجهــة أخطــر واشــد الاحتياجــات الإنســانية. حيــث تــم تضــمين الخطــة تــدخلات إضـافية للتـدخلات السـابقة التـي تضـمنتها، تسـتجيب للتغيـرات الحاصـلة فـي الحالـة الإنسـانية لأهـل القطـاع. وتقدر احتياجات التمويل التي تم إضافتها للخطة بـ 25 مليون دولار. كلنـا أمـل أن تسـهم هـذه المراجعـة فـي تحفيـز جميـع الجهـات الفلسـطينية المختصـة علـى تـولي زمـام المبـادرة وقيادة الجهود في هذا القطاع، وبـذل قصـارى جهـدهم لتشـجيع شـركائهم الـدوليين علـى مواصـلة تقـديم دعمهـم السـخي لهـذا القطـاع. وهـذا أمـر غايـة الأهميـة، إن لـم يكـن لاعتبـارات إنسـانية بحـت، فالموقـع المركـزي التـي يتبـوأه الأمـن الغـذائي فـي العلاقـة بـين الإنتـاج الزراعـي والتجـارة، وتصـنيع الأغذيـة وسـلامة الغـذاء، والفقـر والحماية الاجتماعية للأسرة، والتغذيـة والصـحة العامـة، والتبـاين التنمـوي الإقليمـي، وعلـى نطـاق أوسـع، علـى مستوى تحقيق أمن اقتصادي وطني والسيادة على الغذاء.

تحميل الملف