محاضرات يوسف صايغ التنموية

محاضرة 2017: السياسة الاقتصادية في عصر جديد من الليبرالية -إعادة التفكير جذرياً أمر لا مفر منه - ملخص المحاضرة

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس), هاينز فلاسبك
السنة: 2017

لقد أدت العولمة على مدار الثلاثين السنة الماضية إلى تحقيق تكامل اقتصادي بين مختلف أقطار العالم بشكل أكبر من أي وقت مضى. بيد أن المجتمع الدولي قد فشل في وضع قواعد ومبادئ فعالة لتنظيم هذا الاقتصاد العالمي الموحد. ومع غياب القواعد والتنظيمات المناسبة، أصبحت القوى الاقتصادية تهيمن على مصلحة المجتمع ككل. كما أن غياب قوانين الدولة على الصعيد العالمي عمل على تقويض أسس الديمقراطية على المستوى الوطني؛ فالمنافسة بين الدول تتداخل مع التنافس بين الشركات، الأمر الذي أفسح المجال لسيادة قانون الغاب عوضا عن تعزيز وتبني حقوق متساوية لجميع الأمم.

إن تحقيق الرفاهية والازدهار للجميع ليس ممكنا فقط؛ بل هو ضرورة للاقتصاد لكي يسير بشكل جيد وفعال. لكي يحقق اقتصاد السوق تفوقه الناتج عن التقدم التكنولوجي، يجب أن تشارك جميع فئات المجتمع في نتائج الجهود المشتركة لرأس المال والقوى العاملة. فهذا ليس مجرد شأن اجتماعي، بل هو ضرورة اقتصادية؛ إذ يتطلب تحقيق النمو الاقتصادي المستقر والمتوازن أن تتناسب الزيادات في الدخل لجميع فئات المجتمع مع المكاسب التي تحققت من الزيادة في الإنتاجية.

إن الديمقراطية لا يمكن أن تؤدي دورها إلا من خلال توزيع متوازن للسلطة والقوة بين الفئات الاجتماعية كافة، وذلك في السياسة كما هو الحال في الاقتصاد. كما أن التركيز المفرط للقوة الاقتصادية يؤدي إلى تقويض دعائم الديمقراطية من خلال جماعات الضغط وغيرها من الآليات. لذلك، يجب أن تظل العمالة الكاملة هدفا رئيسيا من أهداف السياسة الاقتصادية التي تتبعها الحكومات كهدف لا يمكن التنازل عنه أو التفاوض فيه. حيث أنه في سوق العمل، والذي يعتبر الأهم بين جميع الأسواق، لا يمكن ضمان تحقيق توازن القوى إلا في ظل تحقق العمالة الكاملة. وفقط عند استيفاء هذا الشرط ووضع سياسة عامة فعالة لإعادة التوزيع، يمكن تجنب التركيز المفرط للقوة الاقتصادية والذي يميل إلى تشويه نتائج النهج الديمقراطي.

تحتاج فئة الشباب بشكل خاص إلى توجيهات تعليمية ومهنية فعالة . حيث تسبب نسبة البطالة المرتفعة بين الشباب إحباطا كبيرا، وتعمل على توفير بيئة خصبة للتطرف السياسي. إن التطورات الأخيرة في بعض بلدان جنوب أوروبا والتي نجمت عن استمرار ضغوط الدائنين على حكومات هذه البلدان غير مقبولة ولا يمكن السكوت عنها من الآن وصاعدا. فعندما تصل نسبة البطالة بين الشباب في المجتمعات الغنية وكذلك في العديد من المجتمعات الفقيرة، إلى حدود ،50% فأنه من الجلي هنا بأن نظام الضوابط والتوازنات لا يعمل في أسواق هذه الدول.

من الضروري أن يراعي تصميم السياسات الاقتصادية القيود البيئية التي تعيق النمو. يتطلب التغيير الهيكلي البيئي السليم وجود دولة مختصة، خاصة من البلدان التي كان للنشاط الاقتصادي فيها الأثر الأكبر على البيئة. كما يجب العمل على إصلاح النظام الاقتصادي والمالي العالمي بطريقة محابية للفقراء تدعم خلق فرص للعمل وتضمن تحقيق التنمية المستدامة لجميع الشعوب.

تحميل الملف