نحو سياسة تجارية وطنية لفلسطين: تحليل بدائل التعرفة الجمركية والسياسات الصناعية

الكاتب: مسيف جميل
السنة: 2017

يســر معهــد أبحــاث السياســات الاقتصــادية الفلســطيني (مــاس) أن يقــدم هــذه الدراســة كأحــدث إسـهاماته فـي إعـداد أبحـاث تحليليـة وتجريبيـة تغطـي كافـة الأبعـاد المتعلقـة بـالسياسـة التجاريـة الفلسطينية. تركز هذه الدراسة على هيكل التعرفة الفلسطيني الحالي، وتقتـرح عددًا من الخيـارات التي من شأنها تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في صنع السياسات التجارية، وذلـك فـي إطـار ســيناريو مســتقبلي يفتــرض اســتقلال فلســطين، أو فــي إطــار ســيناريو محــدود يفتــرض اســتمرار العمل بنظام التجارة الحالي المبرم فـي عـام 1994، والـذي نـتج عـن بروتوكـول بـاريس للعلاقـات الاقتصادية. تم إعـداد هـذه الدراسـة فـي إطـار مشـروع "دعـم وزارة الاقتصـاد الـوطني الفلسـطينية لصياغة السياسة التجارية والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية"، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، الذي تنفذه مؤسسة WTIA/GFA الاستشارية.

من منظور إنمائي فلسطيني، هناك العديد من الثغرات والسلبيات في بروتوكول بـاريس، باتفـاق معظـم الخبـراء. وبينمـا أظهـرت دراسـة لـ"ماس" نشـرت فـي عـام 2016 بعنـوان "مراجعـة وتقيـيم خيـارات السياسـة التجاريـة الفلسـطينية" أن هنـاك العديـد مـن التقـارير والدراسـات والمشـاريع التـي بــدأتها مجموعــة مــن المؤسســات الفلســطينية والدوليــة حــول النظــام الأمثــل لتنظــيم العلاقــات التجاريـة المسـتقبلية بـين الـدولتين: فلسـطين وإسـرائيل، إلا أن الدراسـة بـين يـدي القـارئ، علــى
مـنهج بحثـي تجريبـي مفصّـل، عكـس الدراسـات السـابقة، تحـاول اتبـاع لّلخيـارات التجاريـة البديلـة ولشـكل نظـام التعرفـة، بـدلاً مـن التحليـل النظـري. فبـدلاً مـن التركيـز علـى تحديـد أفضـل شـكل للعلاقــات الفلســطينية-الإســرائيلية، تركــز الدراســة علــى مــا هــو أفضــل طريــق لتحقيــق التنميــة الاقتصادية الفلسطينية المستدامة والسيادة التجارية.

بالإضافة إلى ذلك، فـإن الفرضـية الأساسـية لمنهجيـة وأهـداف نظـام التعرفـة الفلسـطيني المقترح الـذي ينبثـق مـن التحليـل، هـي أن الاعتبـارات الإنمائيـة الاسـتراتيجية الفلسـطينية، لا سـيما تلـك المتعلقة بتنمية القطاعات الإنتاجيـة الصـناعية والزراعيـة المحليـة، وتغييـر اقتصـاد شـوهه نصـف قـرن مـن ممارسـات الاحـتلال، يجـب أن تكـون القـوى المحركـة للتجـارة والسياسـة الجمركيـة، فـي الحاضـر والمسـتقبل. ومـن ثـم فـإن تحليـل التعرفـة يسـتند إلـى دراسـة متأنيـة لإمكانيـات الصـناعة الفلســطينية، للاســتجابة للطلــب المحلــي والطلــب فــي ســوق التصــدير، وتســتلزم تطبيــق سياســة صناعية لدعم نمو الصناعات الناشئة القادرة علـى البقـاء والمنافسـة دون تحيـز حمـائي لا لـزوم له.

تحميل الملف