تشخيص الموارد الاقتصادية المحلية: تجمعات شرق طوباس
هناك توجّه متزايد نحو اللامركزية الحكومية في تسيير عملية التنمية الاقتصادية في أجزاء عديدة من العالم. وقد وجد ذلك صداه لدى الحكومة الفلسطينية، التي تجلّى اهتمامها بشكل واضح من خلال مشاوراتها وإصدارها قرارات رسمية بخصوص دراسة الأقاليم وإعادة هيكلتها، وإعطاء دور أكبر، على أساس التوجّه نحو التنمية المحلية، للهيئات المحلية في التخطيط للتنمية المحلية، بعد أن كان دورها مقتصرًا على تقديم الخدمات فقط.ضمن هذا السياق يأتي مسعى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية، حيث كلّف إعدادُ هذا العمل معهدَ أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) بالقيام بتصميم منهجية بحثية خاصة بالتنمية المحلية وإعداد خارطة لتنمية الاقتصاد المحلي لمجموعة من التجمعات في محافظات قلقيلية وطوباس والقدس الشرقية، كمرحلة أولى لتطوير خطط التنمية. وقد تم في هذه المرحلة تشخيص الواقع الاقتصادي وإعداد تقرير شامل يوجز الأوضاع والموارد الاقتصادية في كل تجمع. ويشمل هذا التقرير المخصص لتجمعات شرق طوباس رسم خريطة اقتصادية للتجمعات في المنطقة، بما يتضمن الإمكانيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإبراز الإمكانات المتاحة فيها، وآفاق الاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويضاف إلى ذلك تحديد أولي لاحتياجات تطوير الاقتصاد المحلي، تمهيدًا لاستكمال عملية التحليل ودراسة الواقع ووضع استراتيجيات عمل تسعى إلى تحفيز البيئة الاستثمارية وتنمية الاقتصاد المحلي، وتمكينه من تحقيق الأهداف والنتائج الاقتصادية المخطط لها. كما يتضمن المشروع تحديد الأطراف ذات العلاقة، والإطار التنظيمي الذي سيتولى مسؤولية متابعة تنفيذ خطة التنمية المحلية.
إن مسعى تطوير خارطة التنمية الاقتصادية يعزز التوجهات الوطنية نحو إعطاء دور أساسي وأكبر لوحدات الحكم المحلي في عملية التخطيط والتنفيذ والترويج، وتحديد أولويات المشاريع والحاجات الأساسية المطلوبة للنهوض بالتجمع السكاني. كما أن هذا الدور مقترن بالشركاء الأساسيين والفاعلين الرئيسيين في الاقتصاد المحلي، من خلال تأسيس الشراكات مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، لبلوغ هدف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية.