تعزيز سياسات الامتياز التجاري كأداة لتنظيم السوق- جلسة طاولة مستديرة (7)
تُعتبر الامتيازات والاحتكارات أحد الوسائل الهامة التي تلجأ إليها الدول للتدخل بتنظيم سير الحياة الاقتصادية والتجارية، وذلك لعدة أهداف، منها تنمية القطاعات الاقتصادية (الخدمية والإنتاجية)، وتنشيط الحركة التجارية، وزيادة إيرادات الدولة، وتقديم الخدمات والسلع للمجتمع بكفاءة. وقد لجأت الكثير من الدول إلى ضبط الاحتكارات التي تحدّ وتعيق التطور الاقتصادي، وخاصة أن كافة النظريات الاقتصادية بيّنت مدى الضرر الذي تسببه الاحتكارات بسبب غياب المنافسة، وذلك باتباع نهج الخصخصة واستخدام الامتيازات التجارية، والاحتكارات الامتيازية بدلًا من الاحتكار الكامل لجهة محددة.
وقد تم وضع ممارسات فضلى للامتيازات لتنظيم الحياة التجارية والاقتصادية بما لا يحدث ضررًا للأسواق والمجتمع. ولا زالت الكثير من المجالات التجارية والاقتصادية تُنظَّم وتُدار عبر الامتيازات والاحتكارات في معظم دول العالم، بالإضافة إلى الخصخصة التي يتفاوت مداها من دولة إلى أخرى، ويمكن القول إنه لا يوجد دولة، سواء كانت نامية أو متقدمة، تخلو من التعامل مع الامتيازات والاحتكارات.
نعرض في هذه الخلفية موضوع الامتياز التجاري في سياق تنظيم الأسواق، ولكن بدايةً لا بد من توضيح الفرق ما بين الامتيازات الاحتكارية والاحتكار، ومفهوم الامتياز التجاري، حتى لا يتم اعتبار الامتياز التجاري كنوع من أنواع الاحتكار.