واقع وفرص التعاون الاقتصادي بين الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر - جلسة طاولة مستديرة (5)

الكاتب: رجا الخالدي
السنة: 2017

شهدت السنوات الماضية تزايدًا ملحوظًا في المعاملات الاقتصادية بين الفلسطينيين القاطنين في الضفة الغربية وداخل إسرائيل. تستعرض هذه الورقة أشكال هذه العلاقات المتنامية ونطاقها وأهميتها، وتركّز بوجه خاص على تجارب المدن الرئيسية في شمال الضفة الغربية. ورغم شحّ البيانات والمراجع ذات الصلة، يسعى هذا الاستعراض إلى تسليط الضوء على المجالات الواعدة التي تتيح تبنّي إجراءات وسياسات من قبل السلطات المحلية والوطنية لتسهيل وتشجيع هذه العلاقات الاقتصادية.

لقد انطوت التبعية الاقتصادية الفلسطينية، وخضوع كل من الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وقطاع غزة المحاصر للهيمنة الاقتصادية والأمنية الإسرائيلية، وقبل ذلك المناطق العربية داخل إسرائيل، على تفاوت متزايد في مستويات النمو ومعدلات المعيشة بين مختلف تلك المناطق، بما يتناسب مع الوضع القانوني الخاص الذي يحدد علاقتها مع الاقتصاد الإسرائيلي (Khalidi and Shehadeh, 2014). وعلى الرغم من ذلك، أطلق الفلسطينيون عددًا من المبادرات المجتمعية التي سعت إلى تعزيز الاعتماد على النفس على الصعيدين الإنتاجي والاقتصادي، متماشية مع الدعوات بالانفصال عن الاقتصاد الإسرائيلي خلال العقود الماضية، إلا أن هذه المبادرات لم تكن متماسكة أو محكمة بما يكفل ارتقاءها إلى استراتيجية متكاملة بديلة عن الالتحاق الدوني بالأسواق الإسرائيلية والوسطاء الإسرائيليين ومسار نمو الاقتصاد الإسرائيلي.

مقابل ذلك، تكتسب عملية تخطيط التنمية الفلسطينية في اتجاه إعادة الروابط الاقتصادية التاريخية مع المناطق العربية في الداخل أهمية للطرفين، حيث تخضع المناطق العربية في الداخل، وعلى مدى قرابة 70 عامًا، لسياسات استعمارية إقصائية، وتعاني من انعدام التوازن الهيكلي والفجوات التي تشوب علاقاتها مع الاقتصاد الإسرائيلي الأوسع (Shehadeh and Khalidi, 2017). لكن مع ارتفاع مستويات المعيشة في أوساط المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل إلى خمسة أو ستة أضعاف أقرانهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقد سعى هؤلاء أيضًا إلى اكتساب قدر أكبر من الاستقلالية الاقتصادية في إطار علاقتهم مع النظام الإسرائيلي (اليهودي)، الذي يُعتبرون فيه مواطنين كاملي الحقوق صوريًا فقط، مع أنهم جرى إقصاؤهم منه بصورة فعلية على مدى ثلاثة أجيال.

تحميل الملف