تقييم الالتزام بالحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص: تشخيص أسباب تدني الامتثال وتفعيل آليات التطبيق - جلسة طاولة مستديرة (2)

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)
السنة: 2017

تُعَدّ سياسة الحدّ الأدنى للأجور من السياسات التي تتبعها الكثير من الدول من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية في تأمين حدٍّ أدنى من الدخل يضمن الحاجات الأساسية للناس. بالرغم من شبه الإجماع على أهميتها من النواحي الاجتماعية المعيشية، لا يزال هناك جدل نظري وبحثي حول أثرها الاقتصادي. رغم الجدل فإن هذه السياسة مطبقة لتعزيز العدالة الاجتماعية لدى %90 من دول العالم (Benassi, 2011, p2)، إلا أن تطبيقها الفعلي يتفاوت بشكل كبير بين هذه الدول، خاصة لدى الدول النامية. يرجع الباحثون أسباب هذا الانخفاض إلى عدة عوامل أهمها: انخفاض قدرة الحكومات على إنفاذ القانون بشكل فعال، القيود القانونية التي تحد من دور المؤسسات العمالية في تعزيز درجة الامتثال، وارتفاع تكاليف تطبيق الحد الأدنى للأجور بالنسبة لصاحب العمل مقارنة بعوائد عدم التطبيق. بعد أربع سنوات على إقرار قرار الحد الأدنى للأجور في الأراضي الفلسطينية لا تزال نسبة الامتثال لهذا النظام متدنية جداً، بل إن عدد العاملين الذين حصلوا على أجر أقل من الحد الأدنى  للأجور في القطاع الخاص في الأراضي الفلسطينية قد زاد بعد إقرار القرار، حيث ارتفع عدد الذين يتقاضون تحت هذا الحد من 124.5 ألف في نهاية عام 2012 إلى 126.4 ألف في الربع الثاني من 2016 (آخر فترة تتوفر لها بيانات منشورة). تأتي هذه الزيادة عكس المرجو من إقرار مثل هذا النظام.

تبحث هذه الورقة في الأسباب الكامنة لضعف الالتزام بالقانون في الضفة الغربية، وخاصة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه الفلسطينيون اليوم، حيث نسب الفقر والبطالة ما تزال تتسم بمستويات مرتفعة دون أي تراجع ملموس. تتطرق الورقة في البداية، بشكل موجز، إلى الاختلاف النظري حول سياسات الحد الأدنى للأجور في السياق العالمي، ثم تتطرق أيضاً بشكل موجز لموضوع الحد الأدنى بين التشريع والتطبيق في السياق العالمي والآليات التي تتبعها الدول للتطبيق. تتناول فيما بعد الحد الأدنى للأجور في فلسطين، وتحاول الوقوف عند أسباب تدني الامتثال لهذا النظام بحسب رؤية الأطراف ذات العلاقة، وتحديداً من خلال مقابلات مع كل من وزارة العمل والجهات الممثلة للعمال، بالإضافة إلى ما ورد في التقييم الشامل الذي أعده ماس حول الموضوع في دراسة (فلاح، 2014).

تحميل الملف