مسح مؤسسات التشغيل والمبادرات الريادية الشبابية
تُشكّل هذه الدراسة مسحا للجهات المختلفة التي تقدم خدمات من شأنها زيادة فرص العاطلين عن عمل في الحصول على وظائف أو خلق وظائف جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويأتي هذا المسح لصالح الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية. وتسعى الدراسة أولا إلى حصر هذه الجهات والتعرف على أماكن انتشارها في الأراضي الفلسطينية، ومن ثم التعرف على طبيعة عملها، وعلى البرامج والمشاريع التي تنفذها ونفذتها (حددنا إطارنا الزمني بالسنوات الثلاثة الماضية)، وعلى الفئات المستهدفة من هذه البرامج والمشاريع، وموازنات هذه المؤسسات والتحديات التي تواجهها. من جانب آخر، تحاول الدراسة التعرف على تصورات وتقييم هذه المؤسسات لنقاط قوتها وضعفها من جانب، وتصوراتهم حول استطاعتهم إحداث فارق جدي في حدة مشكلة البطالة وتخفيفها. هذا بالإضافة إلى معرفة وجهة نظر هذه المؤسسات حول الحاجة لوجود جهة ما تشرف على عملها، وما طبيعة هذه الجهة والدور المطلوب منها.
استطاع المسح من خلال منهجيته المعتمدة حصر 77 جهة تقدم خدمات وبرامج التشغيل والريادة المختلفة، وجاءت هذه الجهات موزعة على 10 تصنيفات حسب صفتها القانونية (وكالات تنمية دولية، ومؤسسات أهلية محلية، ومؤسسات أهلية دولية، ومؤسسات أهلية عربية، وقطاع خاص فلسطيني، ومؤسسات حكومية، ومنظمات أمم متحدة، وهيئات دينية، وشركات غير ربحية، ومؤسسات نقابية).
انقسمت هذه الجهات إلى: (1) جهات تقدم خدمات الريادة وتأسيس الأعمال وتنوعت الخدمات التي تقدمها بين: خدمات احتضان مبكر، وخدمات احتضان، وخدمات تسريع أعمال، واستثمار، وخدمات التدريب والاستشارات. (2) جهات تقدم خدمات التشغيل وتنوعت الخدمات التي تقدمها بين: التدريب (عملي، نظري، تقني)، التشبيك بين الباحثين عن عمل والمشغلين، وتشغيل مؤقت أو تشغيل على رأس العمل.
وخلص المسح إلى مجموعة من النتائج العامة، منها: اعتماد عملية التشغيل والتوظيف بشكل كبير على التمويل الخارجي. معظم المؤسسات لا ينحصر مجال عملها في موضوع التشغيل فقط، وإنما يأتي التشغيل كواحد من مجالات تركيز عمل أخرى تقوم بها المؤسسات. غالبية المشاريع المنفذة في قطاع غزة في مجال التشغيل هي مشاريع إغاثية لا تقوم على خلق فرص عمل مستدامة، وفي معظمها مشاريع طوارئ مرتبطة بالتخفيف من آثار العدوان المتكرر على القطاع.
هناك نتائج تخص قطاع الريادة، منها: أن قطاع الريادة وتأسيس الأعمال لا يزال حديث نسبيا في فلسطين، وأن منظومة الريادة ككل لا تزال تعاني من مجموعة من النواقص، منها: نقص الخبرات والكفاءات، غياب مفاهيم موحدة بين المؤسسات العاملة في المجال، غياب جهة تنسق العمل بين المؤسسات العاملة في هذا المجال، وقلة الاستثمار المغامر.
هناك نتائج تخص المؤسسات التي تقدم خدمات تشغيل، منها: معظم مشاريع التشغيل هي عبارة عن مشاريع تشغيل مؤقت (internships) لا ترتبط بمعظم الأحيان بدراسات حول حاجات السوق من الوظائف، سواء من حيث الأعداد أو التخصصات. ينعكس هذا على شكل تدني في نسبة الوظائف الدائمة التي تستطيع هذه الوظائف توفيرها للمستفيدين.
كذلك فإن أكثر من نصف المؤسسات التي تقدم هذا النوع من البرامج هي التي تقوم بتغطية الأجر الشهري الذي يتقاضاه المتدرب، الأمر الذي يدفع الجهات المشغلة إلى قبول استقبال المتدربين دون وجود حاجة فعلية لهم.