خيارات النظام التجاري الفلسطيني مراجعة وتقييم
من الصعوبة بمكان أن نجد قطاعًا في الاقتصاد الفلسطيني تم بحثه على نطاق واسع كما تم بحث مشاكل وآفاق أداء السياسة التجارية الفلسطينية. السؤال هو ما إذا كان النظام التجاري القائم – بشكل أساسي "الاتحاد الجمركي مع إسرائيل" – هو أفضل خيار متاح، شريطة أن يكون بالإمكان تطبيقه بالكامل، أم إذا كان من الأفضل للاقتصاد الفلسطيني أن يتجه نحو نظام تجاري مختلف. وقد جرى تناول ذلك في العديد من الأبحاث من زوايا مختلفة وضمن فرضيات سياسية واقتصادية مختلفة. لذا، ليس من الغريب أن تسفر هذه الأبحاث عن نتائج مختلفة ومتناقضة.
الدراسة الحالية حول السياسة التجارية الفلسطينية هي الأولى من نوعها. فمن خلال التأريخ الفكري الذي يوثق تأطير وتطور البحوث المتعلقة بالسياسات التجارية، تقدم الدراسة خريطة بتضاريس البحوث المتوفرة حول إصلاح السياسات التجارية، وتحاول تصويب الخلط في المفاهيم الذي أوجدته التوصيات السياساتية المتضاربة المستمدة من هذه البحوث. وتقوم الدراسة بذلك من خلال إجراء مراجعة شاملة وتقييم نقدي لأبحاث مجموعة واسعة من المؤلفين والمؤسسات على مدى العقود الثلاثة الماضية. وبهذا تشكل الدراسة مرجعًا يمكن الانطلاق منه لمواصلة البحث المتعلق بالسياسات التجارية والاستعانة به كدليل يسترشد به صانعو السياسات الفلسطينية وذوو العلاقة بصياغة السياسات التجارية.
تقوم الدراسة بتحليل أربعة بدائل ممكنة لأطر السياسة التجارية التي سادت في التحليلات والمقترحات التي جاءت بها الدراسات التي تم مراجعتها:
الإطار الحالي الذي أرسته اتفاقيات أوسلو، بروتوكول العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والذي يطرح خيارًا واحدًا لاتحاد جمركي أحادي الجانب (الفصل 2).
صيغة عملية ومحسنة من الاتحاد الجمركي مع إسرائيل (الفصل 3).
منطقة تجارة حرة مع إسرائيل بصيغ مختلطة مختلفة (الفصل 4).
سياسة تجارية غير تمييزية على أساس التعامل مع كل شريك "كالدولة الأولى بالرعاية" (most-favored nation) (الفصل 5).
من خلال عرضها للأدبيات التي حللت المزايا والمثالب المقارنة لهذه الخيارات وكيف يمكن أن تُطبق في السياق الفلسطيني، تستكشف الدراسة جميع أبعاد الجدل القائم، وبخاصة:
المزايا المقارنة المتوقعة نظريًا لكل خيار من خيارات السياسة التجارية وأثرها على الاقتصاد الفلسطيني وتقييمها، وخاصة من حيث تأثيرها النسبي على خلق التجارة وتحويل التجارة، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل المؤسسات وديناميكيات السوق.
العوامل السياسية التي شكلت وغيرت من التوجه نحو ما يعتبر النظام المفضل "للسياسة التجارية الفلسطينية"، سواء كانت: الموقف التفاوضي لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو المصالح الأمنية الإسرائيلية، أو مبادرات بناء السلام الفلسطيني-الإسرائيلي المشتركة، أو تفضيل المنظمات الدولية لصيغة معينة للعلاقة بين التجارة والتنمية.
درجة التوافق أو التعارض للترتيبات البديلة الحالية أو المقترحة مع التوأمة الحتمية بين السيادة الفلسطينية والتنمية.
تظهر الدراسة أن جملة الأبحاث التي تم استعراضها، والتي تزعم أنها تهدف إلى إصلاح السياسة التجارية الفلسطينية، تسير ضمن ثلاثة مسارات: مقترحات لتحسينات تدريجية أو مجزأة (قد يعتبرها البعض تغييرات شكلية هنا وهناك) في إطار السياسة التجارية الحالية؛ تقييمات للسياسة التجارية الأمثل على أساس النظريات والافتراضات الاقتصادية العديدة التي كثيرًا ما تُستخلص من القيود في العالم الحقيقي وعلى أرض الواقع؛ والبحوث التي أخذت هذه القيود بعين الاعتبار على افتراض أن على الاقتصاد الفلسطيني إما أن يرسم مستقبله بوجود هذه القيود أو يحاول أن يحرر نفسه منها. على الرغم من جميع المنهجيات للأبحاث السابقة لإيجاد خيارات للسياسة التجارية الفلسطينية، إلا أن معظم هذه التحليلات فشلت في ربط السياسة التجارية بشكل منهجي بالأهداف التنموية الشاملة أو بالسيادة الاقتصادية أو بالاستقلال السياسي. يتناول الفصل الختامي للدراسة عدة توصيات تهدف إلى تلافي العديد من المثالب في بحوث السياسات التجارية في المستقبل، سواء أكانت منهجية أو نظرية أو سياسية.