تقييم آثار الدعم الخارجي المباشر للقطاع الخاص الفلسطيني

الكاتب: حبيب حن, سمير عبدالله
السنة: 2016

تهدف هذه الدراسة إلى تقييم الدعم الخارجي المباشر للقطاع الخاص الفلسطيني من مختلف الجوانب، حيث ركزت على فحص ملاءمة الدعم وفعاليته وكفاءة استخدامه وتأثيره العام على القطاع الخاص وعلى الشركات المستفيدة بوجه خاص. ولكونها الدراسة الأولى في الموضوع، كان لا بد أن يسبق التقييم تقديم فكرة عن حجم ودور القطاع الخاص في الاقتصاد الفلسطيني وحجم الدعم المباشر الموجه لدعمه، ومصادره، وأنواعه، وأشكال تقديمه، وتوزيعه القطاعي. وعلى الرغم من النقص في دقة ووفرة المعلومات التفصيلية في الموضوع، فقد تم التوصل إلى نتائج هامة حول مؤشرات التقييم الرئيسية الواردة أعلاه.

بشكل عام، تبين أن إجماع المانحين والسلطة الوطنية الفلسطينية على الدور القيادي للقطاع الخاص في نمو الاقتصاد الفلسطيني لم يُترجم لا في مستوى الاهتمام به ولا في حجم الأموال التي خُصصت لدعمه، والتي لم تتجاوز %5.2 من مجمل المساعدات المقدمة للفلسطينيين في الفترة ما بين 2002–2014. ويرجع ذلك بالأساس إلى تركز الدعم في التسعينات على تطوير البنى التحتية بشقيها المادي والاجتماعي، وعلى دعم الموازنة العامة منذ بداية الألفية الثالثة ولغاية الآن. كما تبين أن تأثير دعم القطاع الخاص كان محدوداً، بسبب تخصيص أجزاء كبيرة منه لمساعدة القطاع الخاص على التغلب على الأعباء والتكاليف الإضافية الناجمة عن الاحتلال وإجراءاته العدائية، والمخاطر الناجمة عنه، والتي شهدت تصاعداً ملحوظاً منذ العام 2000، ولكن حجم الدعم المقدم لم يكن كافياً لتحقيق تغييرات ملموسة ومستدامة، في المناخ الاستثماري والبيئة التمكينية للقطاع الخاص، خصوصاً ما يتعلق بتخفيض تكاليف الاستثمارات والأعمال التجارية الخاصة بوجه عام. فقد تبين أنه من الصعب العثور على أثر كلي واضح على أداء القطاع الخاص يمكن عزوه للدعم الخارجي. هذا بالإضافة إلى أن نتائج الدعم تأثرت سلباً بسبب تشتت المشاريع والبرامج، وضعف التنسيق بين الجهات المانحة، ولجوء بعض الدول المانحة الرئيسية إلى تسييس الدعم، بما في ذلك ما خُصص منه للقطاع الخاص، عندما لجأت إلى وقفه أو تقليصه من حين لآخر كرد فعل على بعض الخطوات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية لمتابعة مسؤولياتها السياسية.

بيّنت نتائج تحليل المجموعة المختارة من البرامج الرئيسية للمانحين التي استهدفت القطاع الخاص، وتحليل استمارة الشركات المستفيدة من الدعم الخارجي، أن الدعم كان منسجماً مع احتياجات القطاع الخاص، وأنه ساهم في تحسين أداء المؤسسات المدعومة وزيادة إنتاجيتها وزيادة الإنتاج والتوظيف فيها. كما أنه ساهم في زيادة كفاءة العاملين فيها، من خلال التأهيل واكتساب الخبرات، في ظل تخصيص حصة مرتفعة نسبياً لدعم البناء المؤسسي وتنمية القدرات الفنية والإدارية. بالمقابل، كان هناك مآخذ هامة على الدعم الموجه للقطاع الخاص، منها، على سبيل المثال لا الحصر، ضعف التنسيق لدى الجهات المانحة فيما بينها، وبينها وبين المؤسسات العامة ذات العلاقة، بغرض تركيز الدعم الخارجي على تلبية الأولويات الوطنية بصورة أفضل.

كان تأثير المساعدات الخارجية على القطاع الخاص محدوداً، وسيظل كذلك ما لم ينته الاحتلال، خصوصاً وأن تكاليف اليد الثقيلة للاحتلال على القطاع الخاص لا تُقارن بحجم الدعم المحدود الذي يقدم له من المانحين. كما تبين وجود ضعف في رصد المعلومات ونقص في شفافية العديد من الجهات المانحة من حيث نشر تلك المعلومات، مما يرجح ضعف المساءلة حول مدى استخدام الدعم في مكانه الصحيح، وبالشكل الصحيح أيضاً. وقدمت الدراسة في فصلها الأخير مجموعة من التوصيات لتطوير الاستفادة من الدعم الخارجي للقطاع الخاص، وخصوصاً ضرورة توجيه الدعم بموجب سياسات وطنية تتم بلورتها بشكل مشترك مع المؤسسات الممثلة للقطاع الخاص في مناطق وقطاعات محددة، مع ضرورة التركيز على المشاريع الناشئة التي يقودها الشباب والنساء بوجه خاص، والتزام متلقي الدعم من الشركات بالاهتمام بالاستثمارات ذات التأثير الاجتماعي، والاهتمام بتحسين نظام معلومات المساعدات الخارجية لجمع ونشر المعلومات التفصيلية عن البرامج والمشاريع المدعومة، لإتاحة الفرصة لاستخلاص العبر والاستفادة من التجارب السابقة.

تحميل الملف