تقييم السياسات المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية
تشكل بحوث ودراسات السياسات المالية مكوناً أساسياً في برنامج بحوث معهد أبحاث السياسات المالية الفلسطيني (ماس)، والورقة التي نضعها بين يدي القارئ بعنوان "تقييم السياسات المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية" تعالج موضوعاً في صميم اهتمامات المعهد. وما نود التذكير به في هذا التقديم أن النظر إلى السياسات المالية في دولة تحت الاحتلال، كدولة فلسطين، يجب أن يكون بمنظار يختلف عما يمكن استعماله في دولة أخرى تملك حرية التصرف بمقدراتها وتمارس سلطاتها التشريعية والتنفيذية دون قيود خارجية عدا تلك التي تأتي مع اتفاقيات تدخل فيها بمحض إرادتها. فالاعتماد الكبير لدولة فلسطين على المنح الخارجية، والدرجة العالية لعدم اليقين المرافقة لغياب الاستقرار السياسي، وتحكم دولة الاحتلال في ثلثي الإيرادات العامة الفلسطينية، التي ثابرت على الاقتطاع منها، ووقف توريدها من حين إلى آخر، أدى إلى خلق إرباك في عمليات تخطيط وإدارة المال العام، ومراكمة عوائق وتشوهات لا تجابه الدول التي تمارس سيادتها على أراضيها ومواردها وموانئها. كذلك، فإن الانقسام الحاصل بين الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة تجاوز البعد الجغرافي إلى ما هو سياسي، وخلق تشوهات إضافية لها تبعات يجب فصلها في التحليل عن السياسات المالية ومدى توافقها مع المعايير المطلوبة.
نأمل أن تثير هذه الدراسة نقاشاً واسعاً وجاداً أيضاً، حيث توخى الباحث الابتعاد عما هو إشكالي ويصعب إخضاعه للبحث الموضوعي، وركز على ما يمكن سبر غوره بموضوعية علمية. فالباحث أكاديمي مختص في السياسات المالية وما يقدمه من تحليل واستنتاجات وتوصيات يعبر عن اجتهاده ووجهة نظره، ولا يمثل بالضرورة وجهة نظر المعهد، مع أننا على يقين أن هذه الورقة ستشكل إضافة هامة إلى ما أنتجه المعهد ونشره في هذا المجال.
نشكر الباحث الرئيسي وطاقم البحث على جهودهم ونأمل أن يستفيد صانع القرار من هذه الدراسة إلى الحد الأقصى، كما نشكر صندوق النقد العربي على المنحة التي وفرها للمعهد من خلال صندوق الأقصى والبنك الإسلامي للتنمية مما مكن المعهد من إجراء هذه الدراسة الهامة.