يجوز تنزيل هذا المنشور للاستخدام الشخصي فقط، ولا يجوز إعادة إنتاجه لأغراض تجارية.

التنمية الإقليمية في فلسطين- جلسة طاولة مستديرة (3)

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)
السنة: 2016

منذ أن بدأت العملية السياسية في أعقاب مؤتمر مدريد عام 1991، استحوذ موضوع التنمية الإقليمية وبناء الهيكل الإداري والمؤسسات البحثية والجهات الدولية الفاعلة على اهتمام القيادة السياسية والاقتصادية الفلسطينية. وقد كان أحد الأهداف الاستراتيجية يتمثل في “ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي”، بحيث لا تستثني أي مساحات من الأرض الفلسطينية أو أي أفراد يقيمون عليها من نطاق الصلاحيات الفلسطينية، ولو جزئيًا، خلال المرحلة الانتقالية.

وعلى الرغم من عدم تمكن المفاوضين من تحقيق هدف الحصول على أرض فلسطينية خالية من المستوطنات والقواعد العسكرية، فإن الجهود لم تتوقف عند حدود ما هو متاح وما يتم تحقيقه، بل استمرت في التخطيط والتفكير في هذا الموضوع. وفي هذا السياق، شرعت منظمة التحرير الفلسطينية في وضع البرنامج العام لبناء الاقتصاد الفلسطيني (1994–2000)، والذي ركّز على مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإدارية للدولة الفلسطينية، وشارك في إعداده أكثر من تسعين خبيرًا فلسطينيًا وعربيًا.

غير أن هذا البرنامج لم يُتح له التطبيق الكامل بسبب تدخلات اتفاق أوسلو والاتفاقيات اللاحقة، التي فرضت قيودًا صارمة على إمكانيات التطوير. ومع ذلك، استمرت القيادة الفلسطينية في بذل مزيد من الجهود لتعزيز البناء المؤسسي، من خلال مشاورات وورش عمل داخل مؤسسات السلطة الوطنية.

كما قدمت العديد من الجهات الدولية، مثل البنك الدولي والمفوضية الأوروبية، توصيات تتعلق بالبناء المؤسسي والهيكلي للدولة الفلسطينية. وفي هذا الإطار، نظّم معهد “ماس” (معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني) عام 1994 ورشة عمل موسعة استمرت خمسة أيام، تناولت قضايا إدارة احتياجات التنمية وبناء جهاز إداري كفؤ وفعال.

وقد خلصت هذه الجهود إلى عدد من التوصيات، أبرزها ضرورة تطوير الإدارة العامة، وبناء جهاز خدمة مدنية كفؤ، وإعادة النظر في التنظيم الإداري للسلطة الوطنية. وعلى الرغم من أهمية هذه التوصيات، فإن عملية البناء المؤسسي واجهت العديد من التشوهات والإخفاقات، إضافة إلى قرارات إدارية اتسمت أحيانًا بالارتجال، مثل إعادة تقسيم المحافظات دون أسس علمية واضحة.

ومن هنا برزت الحاجة إلى مراجعة شاملة لأشكال الحكم والإدارة، وتطوير إطار وطني شامل يضم جميع الجهات المختصة وصانعي القرار، لضمان أن يكون التغيير الإداري مبنيًا على أسس اقتصادية واجتماعية وتنموية سليمة، ويحقق الأهداف الوطنية على نحو أكثر فاعلية واستدامة.

تحميل الملف