يجوز تنزيل هذا المنشور للاستخدام الشخصي فقط، ولا يجوز إعادة إنتاجه لأغراض تجارية.

واقع قطاع التأمين في فلسطين الانجازات – الإخفاقات - التحديات- جلسة طاولة مستديرة (2)

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)
السنة: 2016

خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، حدثت تطورات جذرية في صناعة الخدمات المالية (التأمينات، المصارف، البورصات)، وبظهور العولمة المالية تسارعت وتيرة نمو التدفقات المالية، بحيث أنها تجاوزت حجم التدفقات التجارية الحقيقية الملموسة. نتيجة لذلك ازداد اهتمام الدول المتقدمة في السعي نحو تنظيم آلية هذه التدفقات والرقابة عليها للاستفادة من تراكم رؤوس الأموال، فتم وضع الأسس الدولية ابتداءا من اتفاق تحرير التبادل التجاري الدولي في قطاع الخدمات والخدمات المالية بما يعرف باتفاقية (GATS) الرامية إلى إلغاء القيود والحماية الحكومية عن هذا القطاع، وتبعها فيما بعد العديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية، وتأسست شركات دولية عابرة للقارات في مجال الخدمات المالية والتأمين وإعادة التأمين.

في ظل هذا المناخ الجديد، اهتمت الدول الصناعية بشكل خاص في قطاع التأمين، وقطعت شوطا كبيرا في تحرير صناعة التأمين، وأخضعته لاقتصاد السوق الحر مع وضع الأنظمة والقوانين الرقابية بهدف توفير المناخ المناسب واستغلال فوائض أرباح الادخارات الكبيرة المتراكمة في قطاع التأمين، بحيث أصبح هذا القطاع يشكل مقوما أساسيا في دفع عجلة النمو الاقتصادي لهذه الدول، وخاصة تلك التي لا تمتلك مصادر ثروة طبيعية. ومع تزايد تحديات الحياة العصرية وتعقيداتها، وتزايد الخسائر في الممتلكات والأرواح، أخذت النظرة إلى مفهوم التأمين تتجاوز البعد الاقتصادي والتجاري، وأصبحت أكثر شمولية نحو البعد الاجتماعي لضمان استقرار المؤسسات والأفراد وكعامل أمان وحماية للأسرة، ومواجهة الأخطار التي تهدد ربحية الشركات وتوسعها. كما زادت أهمية التأمين عالميا لسببين أساسيين: الأول، النمو الاقتصادي والتطور التكنولوجي بالتزامن مع الاتجاهات الجديدة للعولمة وتوسيع نطاقها وخاصة ظهور الشركات العابرة للقارات، والثاني، الحاجة إلى مواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية التي كانت عاملا حاسما في تبني نظام التأمين في حركة التجارة الدولية.

تحميل الملف