تأثير انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع الإسكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة
تبرز هذه الدراسة أهمية اقتناء المسكن كمكان يعيش فيه الإنسان الفلسطيني ويشعر فيه بالأمن والأمان في سياق مثقل باحتلال إسرائيلي للأرض الفلسطينية دام حوالي نصف قرن، قامت خلاله الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بتنفيذ خطط استيطان استعماري تهدف لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وحرمانهم منها لتضييق الخناق عليهم والحد من قدرتهم على تطوير قطاع الإسكان والبناء.
وتجيء هذه الدراسة ضمن سلسلة من ست دراسات تقيم هذا القطاع الاقتصادي الهام، وتتفحص كيف أثرت الانتهاكات الإسرائيلية السافرة للقانون الدولي الإنساني على قطاع الإسكان بشكل خاص.
وتعرض الدراسة بداية، وبشكل منفصل ومفصل، وضع قطاع الإسكان في القدس الشرقية، وذلك من منطلق أن إسرائيل قد ضمت هذا الجزء من الضفة الغربية وطبقت عليه قوانينها السارية خلافًا للقانون الدولي. وبعد ذلك تبين الورقة أثر الانتهاكات الإسرائيلية على قطاع الإسكان في باقي الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال عرض مستفيض للكيفية التي استخدمت فيها مخططات التنظيم، وخطط الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وأوامر هدم البيوت، وإهمال تطوير البنية التحتية، والقيود الصارمة على إدخال مواد البناء، والعدد الكبير من الأوامر العسكرية الجائرة، لفرض قيود على إمكانيات الفلسطينيين لتطوير قطاع الإسكان، وكيف أثر كل ذلك سلبًا على نوعية حياتهم وعلى قدراتهم لتأمين حاجتهم الأساسية لحيز مناسب يستوعب بشكل لائق الزيادة الطبيعية في السكان، ناهيك عن احتياجات التنمية.
وتعرض الدراسة بالتفصيل أثر السياسات الإسرائيلية المتشددة الخاصة بمنح رخص البناء للفلسطينيين في معظم الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي القدس الشرقية على وجه الخصوص، وتبين حدة المخاطر والمعاناة الشديدة التي يواجهها المواطنون الفلسطينيون.
وتقدم الدراسة الكثير من المعلومات والأرقام الإحصائية، وبخاصة فيما يتعلق بالعجز في الوحدات السكنية المتوفرة في الأجزاء المختلفة من الأراضي المحتلة، وتتعرض إلى التشوهات التي تراكمت في المدن والقرى الفلسطينية المختلفة على مدى سنين الاحتلال، والتي كان لها أثر مدمر على الموروث الثقافي المعماري، وغيرها من التشوهات التي يصعب علاجها