يجوز تنزيل هذا المنشور للاستخدام الشخصي فقط، ولا يجوز إعادة إنتاجه لأغراض تجارية.

تشجيع الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة: هل تخطى حاجز الشعارات؟- جلسة طاولة مستديرة (7)

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)
السنة: 2015

تعاني فلسطين من شح كبير في الموارد الطبيعية والثروات المعدنية، وتزداد هذه المعاناة عند الحديث عن مصادر الطاقة التقليدية (النفط والغاز)، وهذا يضع قطاع الطاقة في فلسطين أمام تحديات كبيرة تتمثل في:

أولًا- الاعتماد على الاستيراد للتزود بالطاقة؛ إذ تستورد فلسطين أكثر من 86% من الطاقة الكهربائية من إسرائيل، و95% من مشتقات النفط المنتجة للطاقة يتم استيرادها أيضًا من إسرائيل.

ثانيًا- ارتفاع أسعار هذا الاستيراد وما ينجم عنه من كلفة مالية عالية للمستهلك والمنتج الفلسطيني، حيث تصل فاتورة استيراد الكهرباء لوحدها حوالي 500 مليون دولار سنويًا، وبسبب رفع إسرائيل لأسعار الكهرباء في عام 2013 إلى 33% مقارنة بعام 2010، وصلت فاتورة استيراد الكهرباء إلى 650 مليون دولار أمريكي، يضاف إلى ذلك فاتورة استيراد النفط ومشتقاته بحوالي 800 مليون دولار سنويًا، وهذا الاستيراد من الكهرباء والنفط فقط يزيد عن 12% من الناتج القومي الفلسطيني.

وجانب آخر من المعاناة يتمثل في تحكم إسرائيل بحجم وكميات المحروقات وأسعارها، ومتى يسمح بدخولها، ومتى يمنع (كما هو الحال في قطاع غزة بالتحديد)، إضافة إلى الاحتكار التجاري الذي تفرضه الشركات الإسرائيلية على منتجات الطاقة ومصادرها، والخسائر المالية الناجمة عن التسرب في قطاع استيراد الطاقة بسبب التحكم الإسرائيلي في مصادر الطاقة وعدم وجود رقابة على هذا الاستيراد، والمعتمد في هذه الحالة هي الفواتير والتقارير المالية الصادرة عن الشركات الإسرائيلية، كما أن هذه الفواتير تشمل إضافات على السعر تكون غير موجودة في الخدمة المقدمة في الفاتورة مثل خدمة عنصر الطاقة المتجددة وبدل ناتج الكربون.

وبعد مرور أكثر من عقدين على اتفاقية "أوسلو" لا زالت إسرائيل تشترط موافقة الإدارة المدنية على إنشاء محطات ونقاط جديدة لتوليد الكهرباء أو تحسين قدرة الشبكة الموجودة حاليًا، مع الأخذ في الاعتبار عدم التقدم في مفاوضات هذا الملف بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بسبب التعنت الإسرائيلي.

ما تقدم أعلاه يبين المبررات الكافية بإعادة التفكير والتوجه نحو بدائل أخرى لتوفير الطاقة الكهربائية في فلسطين، وهذا التوجه يفرض تحديًا جديًا واستراتيجيًا أمام صانع القرار الفلسطيني وأمام القطاع الخاص في إيجاد استراتيجية قابلة للتطبيق على المدى المنظور، والتوجه نحو استثمارات جديدة في هذا المجال، وذلك كله مرتبط بمدى الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لضمان توفير الأمن الاقتصادي لأغراض الاستهلاك والإنتاج.

تحميل الملف