أولويات ومتطلبات انضمام فلسطين للمنظمات الاقتصادية الدولية- جلسة طاولة مستديرة (6)
بعد وصول عملية التسوية السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طريق مسدود، أصبح توجه فلسطين بصفة دولة إلى الانضمام للأمم المتحدة ووكالاتها التخصصية، وبشكل خاص المنظمات الدولية الاقتصادية، وتوقيع ما يترتب على ذلك من اتفاقيات ومعاهدات دولية، أمرًا حيويًا وملحًا لتثبيت كيانيتها السياسية والاقتصادية المستقلة، وللاستفادة القصوى من موارد تلك المنظمات في بناء أسس الدولة وتدعيم قدراتها وكفاءاتها. ولا يخفى ما لانضمام فلسطين إلى المنظمات والاتفاقيات الاقتصادية الدولية من أثر في ارتقاء منظومة علاقاتها الدولية، وبشكل خاص الاقتصادية، مع باقي دول العالم وتكتلاته الإقليمية.
من حيث المبدأ فإن انضمام فلسطين إلى معظم، إن لم يكن جميع، المنظمات والاتفاقيات الدولية، وخاصة منها الاقتصادية، لما لذلك من أهمية سياسية، ومن أثر اقتصادي إيجابي، تجسيدًا لقيام دولة فلسطين على أرض الواقع. لكن الانضمام إلى كل منظمة له خصوصياته وشروطه وتبعاته، مما يجعل الأولويات في عملية الانضمام إلى المنظمات الدولية متفاوتة.
من هنا تهدف هذه الورقة إلى وضع آلية لاختبار مدى أهمية وأولوية انضمام دولة فلسطين إلى كل اتفاقية أو منظمة دولية، من خلال محاولة ربطه بالمعايير السياسية والاقتصادية المناسبة. ومن ناحية أخرى تستعرض هذه الورقة شروط الانضمام لكل منظمة والوضع الذي وصلت فلسطين إليه بعد للانضمام لتحقيق هذه الغاية، والخطوات المقترحة، فتتناول نسب الإمكانية العملية، وردود الفعل المحتملة، والتوقيت، مع مراعاة ما يترتب على ذلك من التزامات، وما يمكن أن ينتج عنه من فوائد (أو أضرار) بالمقارنة مع الوضع القائم. وهذا الاختبار ربما يمكن تسميته بدراسة جدوى سياسية واقتصادية لمشروع الانضمام إلى تلك المنظمات والاتفاقيات، تساعد في اتخاذ القرار بأولوية الانضمام وكيفية وتوقيت الشروع فيه.
ومع أنه من الصعوبة بمكان تحديد الأولويات بدقة نظرًا لتداخل العوامل وتشابكها، خصوصًا مع تفاوت شروط الانضمام وإمكانية تحقيقها، والظروف الداخلية، وللتطورات المتفاوتة التي من الممكن أن تشهدها مجالات العمل في هذه المنظمة أو تلك، إلا أن هذا التمرين يبقى ضروريًا لتحديد برنامج العمل للجهد الدبلوماسي الفلسطيني، مع ضرورة المرونة في التعامل مع المستجدات والمتابعة الدائبة.