يجوز تنزيل هذا المنشور للاستخدام الشخصي فقط، ولا يجوز إعادة إنتاجه لأغراض تجارية.

معضلة صافي الإقراض.. إلى أين؟- ﺟﻠﺳﺔ طﺎوﻟﺔ ﻣﺳﺗدﻳرة رقم (3)

الكاتب: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)
السنة: 2015

يشكل صافي الإقراض (net lending)، وهو الاصطلاح المتداول منذ استحداث حساب الخزينة الموحد في عام 2002 للدلالة على المبالغ المخصومة من إيرادات المقاصة من قبل الجانب الإسرائيلي لتسوية ديون مستحقة للشركات الإسرائيلية المزودة للكهرباء والمياه للبلديات والشركات وجهات التوزيع الفلسطينية، عبئاً على الموازنة العامة ومعضلة يبدو أنها عصية على حل جذري، فالأصل هو أن لا يكون هناك بند كهذا في الموازنة. ويدخل تحت هذا البند أيضاً المبالغ التي تحولها الحكومة المصرية إلى شركة الكهرباء المصرية كثمن الكهرباء الموردة إلى قطاع غزة، وما يحوله الإتحاد الأوروبي من معونات للسلطة الوطنية الفلسطينية عبر آلية بيغاس إلى الشركات الإسرائيلية، وتخصم هذه المبالغ من المنح التي التزمت بها هذه الجهات لدعم الموازنة العامة الفلسطينية. ويدخل كذلك ما تدفعه الخزينة الفلسطينية لتسديد ثمن المحروقات الموردة لشركة كهرباء فلسطين في قطاع غزة بسبب عجز شركة توزيع الكهرباء هناك عن جباية وتوريد ثمن الكهرباء من الزبائن وتوريدها لشركة التوليد. وتعود هذه المشكلة إلى تخلف الهيئات المحلية وشركات توزيع الكهرباء ومصالح المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة عن دفع فواتير الكهرباء والمياه لصالح الجهات الموردة.

رغم أن ظاهرة التسديد نيابة عن البلديات وشركات التوزيع ظهرت مع نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أن بداية عمل ترتيبات الاقتطاع من إيرادات المقاصة بدأت رسمياً بكتاب من وزير المالية الفلسطيني في ذلك الوقت إلى وزير المالية الإسرائيلي يفوضه بخصم قيمة فاتورة استهلاك قطاع غزة سنة 1997، وبعد ذلك بأقل من عام بكتاب آخر من رئيس سلطة المياه ووزير المالية لخصم فواتير المياه وبلغت قيمة هذا الخصم كهرباء غزة + المياه للضفة وغزة آنذاك نحو 150 مليون دولار سنويا. ولكن وزارة المالية الفلسطينية لم تكن تصدر بيانات مالية تفصيلية، ولم تكن تلك المقتطعات من أموال المقاصة تنشر، كما كان هناك إشكال في كيفية معالجتها محاسبيا، فكانت تعرض في الحسابات الختامية كنفقات (للوزارات والهيئات ذات العلاقة).

تحميل الملف