تقييم تنفيذ موازنة السلطة الوطنية للعام 2014 ومتغيرات السياسة المالية في موازنة 2015- جلسة طاولة مستديرة (2)
تبدأ عملية إعداد الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية بقيام الحكومة بإعداد مشروع الموازنة العامة وتقديمه إلى المجلس التشريعي للموافقة عليه. وقد أُنشئ المجلس التشريعي عام 1996 عقب الانتخابات العامة. وقد حدد القانون الأساسي، الذي أُقر عام 2000 ونص في المادتين (60) و(61) على القواعد المنظمة لإعداد الموازنة العامة وإقرارها، إلى جانب قانون تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية رقم (7) لسنة 1998، الصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بإعداد موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية واعتمادها وتخصيص مواردها. وقد شهد الالتزام بأحكام القانون تحسناً تدريجياً، ولا سيما بعد عام 2003. إلا أنه، ومنذ الانقسام الداخلي في منتصف عام 2007 وما ترتب عليه من تعطيل أعمال المجلس التشريعي، أصبح رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، بحكم القانون، الجهة المخولة بإقرار الموازنة العامة للحكومة.
أُعدت موازنة السنة المالية 2015 في ظل درجة عالية من عدم اليقين على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، سياسياً واقتصادياً، وهو ما انعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والمالية في الأرض الفلسطينية. فقد توقفت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتقدمت السلطة الوطنية الفلسطينية بطلب إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، كما انضمت إلى عدد من المنظمات الدولية ووقعت على العديد من الاتفاقيات الدولية. وفي مطلع عام 2015، أقدمت الحكومة الإسرائيلية، في إطار إجراءات عقابية، على احتجاز أموال المقاصة، كما علّق بعض المانحين مساعداتهم المالية المقدمة للسلطة الوطنية الفلسطينية أو خفضوها أو أخروا صرفها، وتوقفت مبادرة جون كيري الهادفة إلى دعم الاقتصاد الفلسطيني نتيجة تعثر المسار السياسي.
وعلى الصعيد الداخلي، وبعد أسابيع قليلة فقط من تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، شنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة، أسفرت عن خسائر جسيمة في البنية التحتية والقدرة الإنتاجية، وفاقمت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة أصلاً، مما زاد من الأعباء الواقعة على عاتق السلطة الوطنية الفلسطينية. وفي الوقت ذاته، وصلت جهود إعادة إعمار قطاع غزة إلى طريق مسدود، إذ لم يُتح لحكومة الوفاق الوطني تولي مسؤولياتها بصورة كاملة، كما أخفق المانحون في الوفاء بالتعهدات المالية التي أعلنوها خلال مؤتمر القاهرة في تشرين الأول/أكتوبر، واستمرت إسرائيل في منع دخول مواد إعادة الإعمار.