تقييم الامتثال لنظام الحد الأدنى للأجور في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية)
تعتبر سياسة الحد الأدنى للأجور أحد أهم الوسائل التي تعتمدها معظم الدول في تعزيز العدالة الاجتماعية من خلال تخفيض مستوى الفقر، وجسر فجوة الأجور، ومنع استغلال العمال. ويعلل العديد من الاقتصاديين تأييدهم لهذه السياسة بإمكانية فشل آليات سوق العمل في رفع مستوى الأجور، خصوصاً عند وجود معدلات عالية من البطالة. وبالرغم من شيوع استخدام سياسة الحد الأدنى للأجور، إلا أنّ التجارب الدولية تشير إلى انخفاض مستوى تطبيقها في عدد كبير من الدول النامية، مما يؤثر سلبا على مدى تحقيق الأهداف المرسومة لهذه السياسة.
صادقت الحكومة الفلسطينية في تشرين الأول من عام 2012 على قرار الحد الأدنى للأجور وذلك بعد عام تقريبا من النقاش والمفاوضات بين ممثلين عن الحكومة، وأصحاب العمل، والعمال. ويشمل القرار جميع العاملين في مناطق السلطة الفلسطينية وينص بأن يكون الحد الأدنى 1,450 شيكل للعاملين بأجر شهري، و65 شيكل للأجر اليومي، و8.5 شيكل لساعة العمل الواحدة. وتم التوافق على أن يبدأ تطبيق القرار بداية كانون الثاني لعام 2013، على أن تخصص الفترة التي سبقته لتسوية أوضاع العاملين في المنشآت التي تقل فيها الأجور المدفوعة عن الحد الأدنى المقر.
تتناول هذه الدراسة تحقيق عدة أهداف، أولها استكشاف الخصائص الديموغرافية والاقتصادية للعمال الذين يتقاضون أجراً دون الحد الأدنى، وتوزيعهم الجغرافي في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية). ومن ثم تقييم مدى امتثال أصحاب العمل لقرار الحد الأدنى للأجور في مناطق الضفة الغربية للفترة الممتدة من تاريخ تطبيق القرار ولغاية نهاية شهر آذار من عام 2014 (فترة الفحص). كما تتناول الدراسة أيضا أهم الأسباب الكامنة وراء ضعف تطبيق القرار بحسب ما تظهره البيانات، واقتراح توصيات من شأنها تعزيز التزام أرباب العمل بالنظام قيد الدراسة.