يجوز تنزيل هذا المنشور للاستخدام الشخصي فقط، ولا يجوز إعادة إنتاجه لأغراض تجارية.

الأمن الغذائي في الضفة الغربية: المساهمة في بناء نظم غذائية مستدامة من خلال المبادرات المجتمعية والتمويل المبتكر - طاولة مستديرة 8

الكاتب: سامية البطمة
السنة: 2026

 

تلقي هذه الورقة الخلفية الضوء على دور المبادرات المجتمعية الزراعية بمختلف أشكالها في تحقيق الأمن الغذائي والسيادة الغذائية، وأهمية التمويل المبتكر في دعم هذه المبادرات خلال السنوات القليلة الماضية في الضفة الغربية. وتعتمد الورقة على مراجعة مكتبية للتقارير والدراسات القائمة، وبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بهدف بحث تأثير حرب الإبادة في غزة على قطاع الزراعة، ووضع الأمن الغذائي والمبادرات المجتمعية. 

تواجه الزراعة والنظم الغذائية في الضفة الغربية، منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة في تشرين الأول 2023 صدمة مركبة لا تقتصر على انخفاض الإنتاج الزراعي وحده. فقد تداخلت القيود على الحركة والوصول إلى الأرض والمياه والمدخلات والأسواق، مع ارتفاع مستوى عدم اليقين الاقتصادي، وتراجع فرص العمل والدخل، واضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع مخاطر الفقر وانعدام الأمن الغذائي. وتأتي هذه الصدمة في ظل هشاشة هيكلية أقدم اتسمت بتراجع الوزن النسبي للزراعة في الاقتصاد الفلسطيني، وتجزؤ الحيازات، وصعوبة الوصول إلى الأراضي والموارد، والاعتماد الواسع على الأسواق الخارجية والعمل خارج القطاع الزراعي .

تبرز أهمية الزراعة ضمن هذا السياق الاستعماري على ثلاثة مستويات؛ الأول اقتصادي: الزراعة توفر إنتاجاً ودخلاً وفرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وترتبط بالنقل، والتصنيع الغذائي والتجارة والخدمات. والثاني اجتماعي وغذائي؛ فالإنتاج المحلي المتنوع يقلل تعرض الأسر لتقلبات الأسعار وانقطاع الإمدادات، ويسهم في توافر الأغذية الطازجة. لذلك، فإن تقييم أثر سياسات الاحتلال يجب ألا يقتصر على مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي، بل ينبغي أن يشمل أثرها على الدخل، والتشغيل، والأسعار، وإتاحة الغذاء، والتغذية. أما المستوى الثالث فهو سياسي، حيث لعبت الزراعة، وما زالت تلعب، دوراً هاماً في الحفاظ على الأراضي والحيلولة دون مصادرتها والتوسع الاستيطاني فيها .

تظهر التجارب الفلسطينية في المبادرات المجتمعية المختلفة أن العمل الجماعي يمكن أن يحول بعض القيود إلى موارد مشتركة، مثل تجميع الأراضي أو العمل، تقاسم المعدات، خفض كلفة المدخلات، تحسين القدرة على التسويق، وتبادل المعرفة. وعليه، لا ينبغي النظر إلى المبادرات المجتمعية كبديل عن السياسات العامة أو الاستثمار الزراعي واسع النطاق، بل كطبقة إنتاجية هامة تربط المبادرين والمزارعين بالأسواق، والتمويل، والمعرفة، والمؤسسات. ويتطلب نجاح هذه المبادرات بيئة تمكينية، وبنية تحتية وتوافر المياه والطاقة، ووصولاً آمناً إلى الأرض، وخدمات إرشاد وبحث، وتمويلاً ملائماً لدورة الإنتاج الزراعي، وتأميناً وآليات للمشاركة في المخاطر، ومشتريات مؤسسية محلية، وقدرات محاسبية وتسويقية وحوكمية.

أما المؤسسات المالية، فيمكن أن تؤدي دوراً يتجاوز القروض التقليدية القائمة على الضمانات العقارية. والمطلوب هو توفير حزمة من المنتجات، تشمل القروض الموسمية المرتبطة بالتدفقات النقدية، والتمويل الجماعي للتعاونيات، والضمانات الائتمانية، وتمويل سلاسل القيمة، والتمويل الأخضر أو تمويل التكيف المناخي، وتأجير للمعدات، ومنتجات التأمين الزراعي، والمنح المطابقة للاستثمار الأولي في البنية التحتية الصغيرة. وفي السياق الفلسطيني، تكتسب هذه الأدوات أهمية خاصة؛ لأن الضمانات التقليدية، ومخاطر الوصول، وتذبذب الأسواق، وصعوبة التنبؤ بالإنتاج، تجعل القروض المصرفية التقليدية أقل ملاءمة لكثير من صغار المنتجين.
 

مرفقات
الورقة الخلفية - الأمن الغذائي في الضفة الغربية: المساهمة في بناء نظم غذائية مستدامة من خلال المبادرات المجتمعية والتمويل المبتكر