علاقات المراسلة المصرفية في فلسطين: ضرورة تعزيز الاستقرار المالي ومواجهة مخاطر الانقطاع
تمثل علاقات المراسلة المصرفية أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الفلسطيني، إذ تمُُكّّن البنوك العاملة في فلسطين من تنفيذ المدفوعات الدولية، وتسوية المعاملات العابرة للحدود، وتمويل التجارة، وإدارة التحويلات المالية. وتكتسب هذه العلاقات أهمية استثنائية في الحالة الفلسطينية بسبب غياب العملة الوطنية، والاعتماد الكبير على الشيكل الإسرائيلي، إضافة إلى الارتباط الوثيق بالتجارة الخارجية والتحويلات المالية وإيرادات المقاصة مع إسرائيل.
وقد شهدت هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ أواخر عام 2023 ، تصاعداًً في المخاطر نتيجة التهديدات المتكررة بوقف أو تقييد العلاقات المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والبنوك العاملة في فلسطين، مما أثار مخاوف حقيقية بشأن استمرارية المدفوعات والتجارة الخارجية والاستقرار المالي. ورغم نجاح الجهود الدولية والفلسطينية في تجديد الضمانات القانونية المؤقتة التي سمحت باستمرار هذه العلاقات، فإن الوضع ما يزال يتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.
وتنبع هشاشة الوضع الفلسطيني من ثلاثة عوامل رئيسية: الاعتماد الواسع على الشيكل الإسرائيلي، وتركزّّ علاقات التسوية والمقاصة لدى عدد محدود من البنوك الإسرائيلية، والاعتماد الكبير في التجارة والتحويلات المالية على القنوات المصرفية القائمة.