التعليم في غزة خلال الحرب: من البقاء إلى التعافي والتجدد ؟ - (ملخص سياساتي 4)
شهد قطاع التعليم في غزة، منذ بدء العدوان الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2023 ، تحولات غير مسبوقة في ظل دمار واسع طال مختلف مكونات المنظومة التعليمية، وفاقم تحديات هيكلية متراكمة كان القطاع يعاني منها بفعل الحصار، وتكرار الاعتداءات العسكرية، والتدهور الاقتصادي. ورغم هذه التحديات، حافظ النظام التعليمي في غزة، قبل العدوان، على مستويات مرتفعة من الالتحاق بالتعليم، ومعدلات عالية من الإلمام بالقراءة والكتابة، إلى جانب انتشار مؤسسات التعليم العالي، بما يعكس المكانة التي يحتلها التعليم في المجتمع الفلسطيني بوصفه أحد مقومات الصمود والتنمية، وركيزة أساسية لبناء رأس المال البشري. إلا أن العدوان الأخير ألحق بهذه الإنجازات أضرار واسعة، وأدخل القطاع في واحدة من أعقد الأزمات التعليمية في تاريخه الحديث.
امتدت آثار العدوان إلى مختلف مستويات المنظومة التعليمية، إذ تعرضت المدارس والجامعات ومؤسسات التعليم والتدريب المهني لأضرار واسعة، وطالت الأضرار أكثر من 95 % من المدارس في قطاع غزة، فيما تأثر أكثر من 625 ألف طفل في سن الدراسة بانقطاع التعليم، وتعطلت دراسة ما يقارب 88 ألف طالب وطالبة في مؤسسات التعليم العالي. وفي الوقت نفسه، تكبدت الكوادر التعليمية والأكاديمية خسائر بشرية ومهنية جسيمة. ولم تقتصر التداعيات على تضرر البنية التحتية، بل شملت أيض اتساع نطاق الفاقد التعليمي، وتراجع فرص الوصول إلى التعليم، وإضعاف القدرات العلمية والبحثية، بما يهدد استمرارية إنتاج المعرفة وإعداد الكفاءات الوطنية اللازمة لدعم التنمية والتعافي في المستقبل.
وفي ظل هذه الظروف، برزت مجموعة من المبادرات والاستجابات، بدعم من المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، عكست قدرة المؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي على التكيف والحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية التعلم. وشملت هذه الاستجابات التعليم الإلكتروني، والمساحات التعليمية المؤقتة، والمبادرات المجتمعية، والشراكات الأكاديمية الدولية. كما أسهمت هذه الجهود، رغم محدودية الموارد واستمرار النزوح والقيود المفروضة على الحركة والوصول، في الحفاظ على الصلة بالعملية التعليمية، وأبرزت أهمية الشراكة بين المؤسسات الحكومية، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، والمجتمعات المحلية في مواجهة الأزمات. كذلك وفرت هذه التجارب خبرات عملية يمكن البناء عليها وتطويرها خلال مرحلة التعافي.