تعزيز الوصول إلى خدمات البنية التحتية الحيوية (الإسكان والمأوى، الكهرباء، والمياه) للأسر في قطاع غزة ما بعد حرب أكتوبر 2023
في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 ، تعرض القطاع إلى أزمة إنسانية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، ما زالت آثارها مستمرة حتى كتابة هذه الورقة. فخلال أكثر من 23 شهر اً من الحرب التدميرية، تعرّضت البنية التحتية للخدمات الأساسية - من سكن، صحة، تعليم، كهرباء، مياه، صرف صحي، مواصلات، اتصالات، World ( وغيرها – إلى دمار شبه كامل، والذي ترافق مع تهجير جماعي قسري وانهيار شبه كامل للمنظومة الاقتصادية حيث تحمّلت الفئات الأكثر هشاشة، كالنساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة،( العبء الأكبر من تبعات الحرب ) 2024
وحتى السادس والعشرين من شهر تموز 2026 ، أدى العدوان المتواصل إلى استشهاد أكثر من 73,200 مواطن وإصابة (Palestinian Central Bureau of Statistics أكثر من 185 ألفًا، تشكل النساء والأطفال وكبار السن أكثر من 60 % منهم ) بالإضافة الى نزوح أكثر من 1.9 مليون شخص، وهو ما يقارب 90 % )بمعدل 9 أشخاص من كل 10 من سكان القطاع، ومرَّ العديد منهم بتجربة النزوح مرات عديدة في ضوء هذا الواقع الاستثنائي غير المسبو ق الذي فرضته الحرب، تهدف هذه الورقة السياساتية إلى تشخيص واقع الوصول إلى خدمات البنية التحتية الحيوية للأسر الفلسطينية في قطاع غزة في سياق الحرب ومرحلة التعافي الأولي التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 ، وتحليل الفجوات التي أفرزتها الحرب، وتقييم آليات التكيف المجتمعي، واقتراح تدخلات سياساتية عملية لتعزيز التعافي وإعادة الإعمار، من خلال التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: ) 1( الإسكان والمأوى، 2( الكهرباء والطاقة، ) 3( المياه والصرف الصحي. وتتناول الورقة أيض اً جملة من القضايا والتحديات الأكثر إلحاحاً ( المرتبطة بواقع السكان في قطاع غزة على إثر الدمار الواسع وتكرار حالات النزوح الجماعي.
يستعرض القسم الأول حجم الدمار الذي لحق بالمساكن، وأوضاع السكان النازحين، والحلول المؤقتة المتاحة للإيواء، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر هشاشة. ويتبعه تحليل مفصل لواقع الوصول إلى خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، مع إبراز الفجوات في التوفر والأضرار التي طالت هذه الخدمات، إضافة إلى البدائل المؤقتة التي تم اعتمادها. كما سيتم تسليط الضوء على آليات التكيّف التي تبنتها الأسر والمجتمعات المتضررة، متناولًا دور المساعدات الإنسانية، وشبكات الدعم المجتمعي، وتصنيف هذه الآليات وفقًا لطبيعتها )إيجابية أو سلبية، فردية أو جماعية، آنية أو ممتدة(.
أما المحور الأخير، فيقترح سياسات وتدخلات عملية لمعالجة الفجوات الحرجة في مجالات الإسكان، والكهرباء والمياه في غزة بعد الدمار الواسع، من خلال أدوار تكاملية للحكومة، والمجتمع الدولي والقطاع الخاص والمجتمع المحلي؛ بما يضمن توفير المأوى والخدمات الأساسية بشكل عادل، و إنساني، ومستدام.