تعزيز الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية (الصحة والتعليم) للأسر الفلسطينية في قطاع غزة ما بعد حرب أكتوبر 2023
شهد قطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 ، دمار شاملاً وغير مسبوق طال جميع مناحي الحياة والبنية التحتية. فبعد مرور نحو 700 يوم على الحرب، كشف تقرير صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي عن تدمير ما يقارب 90 % من البنية التحتية في القطاع، وتكبد خسائر مباشرة تتجاوز 68 مليار دولار. كما استهدفت الحرب 15 قطاعا حيويا، فقد دمرُُّّ أكثر من 161 ألف وحدة سكنية تدميرا كاملا وتضررت 194 ألف وحدة تضررا جزئيا (حوالي 75 % من إجمالي المخزون السكني البالغ 472,660 وحدة قبل الحرب). إضافة إلى ذلك، دمرت 137 مؤسسة تعليمية بشكل كلي و 357 مؤسسة بشكل جزئي، و 38 مستشفى. فضلا عن الأضرار التي لحقت بالطرق، وشبكات الكهرباء والمياه، والأراضي الزراعية (94 % منها خرجت عن الخدمة)، إضافة إلى توقف قطاع الصيد البحري كليا. وقد أدت هذه الأوضاع إلى تشريد مئات الآلاف واندلاع أزمة إنسانية خانقة مع تفاقم الجوع وارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عنه.
تسببت الحرب في كارثة إنسانية هائلة، إذ بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين حوالي 64,600 شهيد وأكثر من 172,000 جريح حتى التاسع من أيلول للعام 2025 ، يشكل النساء والأطفال أكثر من 60 % منهم 2025 ، وهو ما يعكس الطبيعة الممنهجة للهجمات التي استهدفت المدنيين. كما أدت الحرب إلى نزوح حوالي 1.9 مليون شخص، أي ما يعادل 90 % من سكان القطاع، تعرض معظمهم للنزوح المتكرر عدة مرات أدى ذلك الى أزمة إنسانية غير مسبوقة، تمثلت في انتشار الأمراض المعدية بين النازحين، وانهيار الخدمات الأساسية، وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية، ما يهدد بتداعيات طويلة المدى على الأجيال الفلسطينية القادمة في قطاع غزة.
في ضوء هذا الواقع الاستثنائي وغير المسبوق الذي فرضته الحرب على قطاع غزة، تهدف هذه الورقة إلى تحليل واقع الوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، وبخاصة الرعاية الصحية والتعليم، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لحماية السكان وتعزيز قدرتهم على الصمود والتكيف.
تستعرض الورقة، في قسمها الأول، حجم الدمار الذي لحق بالمؤسسات المقدمة للخدمات الاجتماعية الأساسية المتمثلة في قطاعي الصحة والتعليم، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر هشاشة. يتبع ذلك تحليل تفصيلي لواقع الوصول إلى خدمات التعليم والرعاية الصحية، يبرز الفجوات العميقة في توافر الخدمات وجودتها، إضافة إلى البدائل المؤقتة التي تم اعتمادها في ظل الحرب. كما سُُ طّّ الورقة الضوء ت ل على آليات التك فّّ التي تبنتها الأسر والمجتمعات المتضررة، مع تناول دور المساعدات الإنسانية وشبكات ي الدعم المجتمعي.
أما المحور الأخير، فيبحث سياسات وتدخلات عملية لمعالجة الفجوات الحرجة في قطاعي التعليم والصحة في غزة بعد الدمار الواسع، من خلال أدوار تكاملية للحكومة، المجتمع الدولي، القطاع الخاص، والمجتمع المحلي، بما يضمن توفير الخدمات بشكل عادل، إنساني، ومستدام.