يجوز تنزيل هذا المنشور للاستخدام الشخصي فقط، ولا يجوز إعادة إنتاجه لأغراض تجارية.

التعليم في غزة خلال الحرب: من البقاء إلى التعافي والتجدد؟ (ورقة خلفية) - طاولة مستديرة 4

الكاتب: عدنان موسى عايش , رحيق حوراني
السنة: 2026

لطالما كان قطاع غزة، حتى قبل اندلاع الحرب الجارية، يواجه تحديات هيكلية عميقة ومتجذرة شكّّلت نظامه التعليمي على مدار ما يقرب من عقدين من الزمن. فمنذ فرض الحصار الإسرائيلي عام 2007 ، أدّّت القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، والعدوان المسلح المتكرر، والتدهور الاقتصادي المزمن، إلى الحد من الاستثمارات العامة، وإضعاف البنية  التحتية لقطاع التعليم، وتقييد الوصول إلى الموارد التعليمية. وقد أسهمت هذه الظروف في استمرار معدلات الفقر والبطالة عند مستويات مرتفعة، ما فرض ضغوطًًا كبيرة على قدرة النظام التعليمي على التطور والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان (البنك الدولي، 2024 أ؛ الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2025).

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التحديات، حافظ النظام التعليمي في القطاع على تحقيق نتائج لافتة. فقبل اندلاع الحرب، تجاوزت نسبة القدرة على القراءة والكتابة بين البالغين 97 %، ومستويات مرتفعة نسبياًً من الالتحاق بالتعليم، تكاد تكون شاملة في التعليم الأساسي، كما سجّّل القطاع واحدة من أعلى معدلات المشاركة في التعليم العالي على مستوى المنطقة، وهو ما يسره وجود 17 مؤسسة للتعليم العالي. وتعكس هذه الإنجازات الالتزام المجتمعي الراسخ بأهمية التعليم، إلى جانب قدرة المؤسسات التعليمية على الصمود والاستمرار رغم 
ظروف الصراع الممتد والصعوبات الاقتصادية (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2025). 

تشير دراسة حديثة أعدها الدحدوح وآخرون(2026) إلى أن تأثير الحرب على النظام التعليمي في غزة يتجاوز تدمير المدارس والجامعات، إذ يمتد إلى التآكل المنهجي للقدرات العلمية، والمؤسسات البحثية، ومنظومة إنتاج المعرفة. كما تؤكد الدراسة أن هذا التدمير يخلّّف آثاراًً بعيدة المدى على التنمية البشرية، واستمرارية المؤسسات، وقدرة المجتمع الفلسطيني على التعافي وتحقيق التنمية المستدامة. وانطلاقاًً من ذلك، فإن إعادة بناء التعليم لا تقتصر على إعادة بناء البنية التحتية، بل تشمل أيضاًً استعادة القدرات العلمية والمؤسسية التي تشكل
الأساس لتعافٍٍ طويل الأمد وتعزيز الصمود( Aldahdouh et al., 2026 ) إلا أن الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 شكّّلت نقطة تحول غير مسبوقة في مسار التعليم في غزة، حيث تعرضت المدارس والجامعات ومؤسسات التعليم والتدريب المهني لأضرار واسعة النطاق، بالتزامن مع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الطلبة والمعلمين والعاملين في القطاع التعليمي (UNESCO, 2025 )

وتستند هذه الورقة إلى مراجعة تحليلية للتقارير الحكومية الفلسطينية، ووثائق الأمم المتحدة، والتقييمات القطاعية الصادرة عن مجموعة التعليم ، إضافة إلى الأدبيات الدولية المتعلقة بالتعليم في حالات الطوارئ والتعافي بعد النزاعات. كما تستفيد من الخبرات والممارسات الميدانية المرتبطة بالاستجابة التعليمية خلال الفترة تشرين أول 2023 – حزيران 2026 .

مرفقات
ورقة خلفية - التعليم في غزة خلال الحرب: من البقاء إلى التعافي والتجدد؟