يجوز تنزيل هذا المنشور للاستخدام الشخصي فقط، ولا يجوز إعادة إنتاجه لأغراض تجارية.

قدرة قطاع الإنشاءات في الضفة الغربية على استيعاب العمالة الفلسطينية المبعدة من سوق العمل الإسرائيلي بعد الحرب على قطاع غزة

الكاتب: حبيب حن
السنة: 2025

يعد قطاع البناء من القطاعات الحيوية التي تسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي وتقليل معدلات البطالة، ولا سيما في البلدان النامية والمناطق التي تواجه تحديات اقتصادية وسياسية. فلسطين ليست استثناءً، حيث يمكن لقطاع البناء أن يكون عاملا محوريا في تخفيف البطالة الناتجة عن توقف العمال الفلسطينيين عن العمل في السوق الإسرائيلي. ومع ذلك، يواجه هذا القطاع عقبات هيكلية، وسياسية، واقتصادية تؤثر في نموه وفعاليته في تحقيق هذا الهدف.

أدت حرب الإبادة على قطاع غزة إلى مجموعة واسعة من الصدمات الاقتصادية في الضفة الغربية التي واكبت الكارثة الإنسانية والدمار الشامل الذي لحق بقطاع غزة. أثرت هذه الصدمات بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية، فمنذ السابع من تشرين الأول 2023 تفرض سلطات الاحتلال إغلاقاً شاملاً على الضفة الغربية، إلى جانب مداهمات يومية لم تشهد له مثيلا منذ الانتفاضة الثانية قبل عقدين من الزمن. منذ اليوم الأول للحرب تم إلغاء تصاريح العمل لحوالي مائتي ألف عامل فلسطيني في الاقتصاد الإسرائيلي، الأمر الذي أضاف معظمهم إلى صفوف العاطلين عن العمل في الضفة الغربية، فيما أُعتقل آلاف العمال من قطاع غزة ورُحلوا. بعد ما يقارب تسعة عشر شهراً على الحرب، ما زالت إمكانية عودة العمال الفلسطينيين إلى العمل في الاقتصاد الإسرائيلي بموجب تصاريح رسمية بعيدة الاحتمال. من ضمن هؤلاء العمال الذين فقدوا تصاريح عملهم في الاقتصاد الإسرائيلي، عمل حوالي 63% منهم في قطاع الإنشاءات والبناء الإسرائيلي (الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2023)، وهم يتمتعون بالخبرات والمهارات اللازمة لاستيعابهم في العمل في هذا القطاع الهام في الضفة الغربية الذي يعاني بالأساس نقص العمالة (ماس، 2023). هذا بالإضافة إلى تراجع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 6.4% في عام 2013 إلى 3.3% في عام 2023.

ستقدم هذه الدراسة تحليلاً شاملاً لقطاع الإنشاءات الفلسطيني في الضفة الغربية، وستبحث في الإمكانات والوسائل المتاحة لتقييم قدرته على استيعاب العمالة، ضمن مساعي تعزيز القدرات الذاتية للاقتصاد الفلسطيني، بهدف التخفيف من حدة الصدمة الناجمة عن تسريح العمال من إسرائيل. كما ستركز على تحسين أداء قطاع الإنشاءات الفلسطيني وتنظيم احتياجاته، باعتباره قطاعاً اقتصادياَ يتطلب عمالة كثيفة وماهرة. كما ستقدم مجموعة من التوصيات القابلة للتطبيق في ظل الوضع القائم والأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية. 

مرفقات
قدرة قطاع الإنشاءات في الضفة الغربية على استيعاب العمالة الفلسطينية المبعدة من سوق العمل الإسرائيلي بعد الحرب على قطاع غزة