الاقتصاد السياسي وتحدّيات التنمية الفلسطينيّة أمام السياسات الإسرائيليّة ما قبل حرْب الإبادة وبعدها

الكاتب: احمد علاونة, رجا الخالدي, اسلام ربيع, مسيف جميل
السنة: 2025

تعد هذه الدراسة الأحدث في سلسلة أبحاث قام بإعدادها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) خلال العامين 2024 و2025 ضمن برنامجه البحثي الأصيل الممول من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مشكوراً. أتاح هذا الدعم للمعهد فرصة إجراء أربع دراسات استكشافية لآفاق ما بعد حرب الإبادة تحت عنوان "الطريق الاقتصادي نحو الاستقلال والتنمية"، وكذلك أربع دراسات حول السياسات المطلوبة للنهوض بالقطاعات الإنتاجية، نشرت جميعاً مع نهاية العام 2025.

ويواصل المعهد أبحاثه السياساتية في ضوء الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة التي ولدتها الحرب على صعيدي الأسر في قطاع غزة، والقوة العاملة في الضفة الغربية (تصدر في 2026). ويعكس هذا الطيف المتنوع من المخرجات البحثية رؤية فلسطينية متكاملة من قلب الحدث لما أفرزته حرب الإبادة من تداعيات كارثية يصعب حصرها، وخلطت جميع الافتراضات والمواقف السابقة في مشهد تنموي غير مسبوق، لا يزال في طور التشكل.

في هذا السياق، تجمل هذه الدراسة خلاصة الدروس الأولية التي لا بد من استيعابها، في الاقتصاد السياسي الفلسطيني وآفاق التنمية في وجه خطر الإبادة. بالاستناد إلى المنتج العلمي المشار إليه أعلاه، والعديد من المنشورات البحثية التي أعدها المعهد خلال السنوات الأخيرة، تكونت مفاهيم ومقاربات معرفية وأدلّة علمية جديدة على إثر سنتي الحرب، لم يتعامل معها الاقتصاد السياسي الفلسطيني السائد قبل العام 2023، وباتت تحدد مسار الفكر الاقتصادي والسياسات التنموية في المرحلة الحرجة القادمة.

خلصت الدراسة إلى أنه، حتى لو توقّف إطلاق النار، فإن الاقتصاد الفلسطيني يخوض حرباً اقتصادية اجتماعية، تتجذر أكثر فأكثر مع كل تشريع جديد وكل إجراء إداري استعماري في واقع دولة "الأبارتهايد" الواحدة. إذا كان ذلك هو المصير القريب للصراع، فذلك لا يعني، بالضرورة، إنهاء وجود 7 ملايين فلسطيني في وطنهم، لكنه سيفرض أجندة حقوقية اقتصادية واجتماعية وسياسية مغايرة تماماً عما أعتدناه منذ 35 سنة، وطريقاً ما زال طويلاً أمام التحرر الوطني أو الاقتصادي الاجتماعي. في نهاية الأمر، وفي ظل عدم قدرة النظام السياسي الفلسطيني على إحداث تغيير داخلي ملموس، أو تغيير في العمق العربي والدعم الدولي المناصر للحق الفلسطيني، والمناهض للسياسات الإسرائيلية، فإنه يصعب تصوّر كيفية اجتياز هذه المحنة، والتصدي لاستراتيجيات اقتصاد سياسي إسرائيلي مبني على عقيدة الاستعمار والتوسع الاستيطاني.

مرفقات
الاقتصاد السياسي وتحدّيات التنمية الفلسطينيّة أمام السياسات الإسرائيليّة ما قبل حرْب الإبادة وبعدها