ماس يعقد محاضرة يوسف صايغ السنوية 2014 "نموذج ثلاثي المستويات للتغير الاجتماعي: تحليل وتصميم عمليات التغير الاجتماعي"
عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) يوم الأربعاء 26 تشرين الثاني 2014 المحاضرة السنوية السادسة التي تحمل اسم الاقتصادي الفلسطيني المرموق، الدكتور يوسف صايغ، بحضور حشد من المؤسسات الرسمية ورجال الاعمال وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والأكاديميين والمهتمين.
وافتتح د. نبيل قسيس، مدير عام المعهد المحاضرة بكلمة، تحدث فيها عن خلفية سلسلة محاضرات يوسف صايغ التنموية
وذكر أن المعهد الذي مضى على تأسيسه 20 عاماً يقوم سنوياً منذ عام 2009 بتنظيم المحاضرة تخليداً لذكرى الراحل د.صايغ وتقديراً لدوره في خدمة الاقتصاد الفلسطيني والقضية الوطنية بشكل عام. والدكتور صايغ (1916-2004) هو واحد من أبرز الاقتصاديين العرب في القرن العشرين ممن تركوا بصمات واضحة على أبحاث التنمية والتكامل الاقتصادي في الوطن العربي، كما كان له إسهامات هامة في التنمية الفلسطينية، حيث ترأس فريق الخبراء الذين قاموا بوضع البرنامج العام لإنماء الاقتصاد الوطني الفلسطيني (1994-2000). ومن الجدير ذكره أن الدكتور صايغ كان عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة كما أنه كان وراء فكرة إنشاء "ماس" وعضواَ فاعلاً في أول مجلس أمناء للمعهد عند تأسيسه.
وفي نهاية كلمته شكر مدير عام المعهد كل من مؤسسة فريدريش ايبرت وباديكو القابضة على دعمهم لهذا النشاط.
قدم محاضرة هذا العام البروفيسور د. ماثياس ڤايتر، أستاذ الدراسات التنموية في جامعة هومبولدت، برلين- ألمانيا وهو أيضاً مستشار للحكومة الألمانية شغل مناصب عليا في وزارة التعاون والتنمية الاقتصادية الألمانية.
وقد تطرق البروفيسور ڤايتر في محاضرته إلى النموذج ثلاثي المستويات لفهم تعقيدات النظم والقواعد التي تحكم تطور المجتمع والتغيرات التي تحدث فيه من حين لآخر، وهو النموذج الذي اقترحه أستاذ علم الاجتماع في جامعة هارفارد تالكوت بارسونز عام 1954. وشرح مفهوم المستويات الثلاث للنموذج؛ النموذج الأول هو العملي أو الجزئي والذي ينطوي على الأنشطة الحياتية اليومية في المجتمع حيث يتصرف الأفراد بدافع من اهتماماتهم وواجباتهم ومبادئهم، والثاني هو المستوى التنظيمي الذي يبين كيف يتم تنظيم الأنشطة اليومية من خلال ترتيبات متعارف عليها، أما المستوى الثالث فهو المؤسسي الرسمي، حيث تحكم القوانين والأنظمة الأنشطة المجتمعية وحيث نجد المشرعين والأجهزة الحكومية والقضائية والمؤسسات التي تصوغ القوانين وتفسرها. وللمستوى التنظيمي دور أساسي في سرعة ونوعية التأقلم في عالم متغير، وهو المستوى الذي تتواجد فيه الجهات ذات المصالح من شتى الأنواع: نقابات عمالية ومهنية وأحزاب سياسية ومعاهد بحوث ومؤسسات، وبالطبع أيضاً المنظمات الشعبية على المستويين المحلي والإقليمي (المحافظات). وأكد فايتر على أهمية أن لا تعمل كل هذه الجهات فقط من أعلى إلى أسفل، بل عليها أيضاً أن تكون منفتحة على الاقتراحات والشكاوى والاقتراحات من المستوى العملي، أي من أسفل إلى أعلى.
لكي تستطيع المستويات الثلاث القيام بمهامها بالشكل الصحيح يجب أن تكون مترابطة. وفي هذا الخصوص، تطرق المحاضر إلى عمل عالمة الاقتصاد الينور أوستروم، الحائزة على جائزة نوبل في الاقتصاد للعام 2009، التي أدخلت مصطلح "حلبة الفعل"، وهو الحيّز الذي يجري فيه الجدل حول حوكمة الموارد الطبيعية والسلع العامة وحيث تُؤخذ القرارات وتتبلور الخيارات الاجتماعية. وعندما نهدف إلى إحداث تغيير في الإجراءات، ليس علينا أن نفهم فقط كيف تعمل الأجهزة على المستويين التنظيمي والمؤسسي أفقياً، بل أيضاً كيف يجري التواصل فيما بينهما، ومع المستوى العملي للتزود بالتغذية الراجعة، أي أنه علينا أن نطور إستراتيجية تواصل عمودية.
ولشرح قابلية النموذج للتطبيق عرض المحاضر هنا نموذجاً يزاوج بين مفهومي بارسونز وأوستروم، جرى تطويره لتدريب العاملين في مشاريع التعاون التنموي بين ألمانيا ودول عربية في قطاعات رئيسية (كالمياه والطاقة المتجددة والإصلاح الاقتصادي وإدارة التعليم وتخطيط المدن).
وفي نهاية محاضرته، وضح فايتر ايجابيات تطبيق النموذج، في قدرته على الحد من تعقيدات الحياة وفي قدرته على زيادة سرعة ونوعية التكييف في عالم متغير كعالم اليوم.
مما يجدر ذكره، أن محاضرة البروفيسور فايتر أثارت اهتماماً من الحضور انعكست بكم الاسئلة المطروح والتي ركزت بشكل أساسي على كيفية الاستفادة وإمكانية تطبيق النموذج المعروض في الواقع الفلسطيني، وآليات عمل النموذج في إحداث تنمية في ظل وجود العديد من المحددات والعناصر التي يواجهها الواقع الفلسطيني وهي غير مشمولة بالنموذج الثلاثي.
