ماس ينهي الحوار الثالث والأخير ضمن مبادرة خلق فرص عمل في فلسطين بالشراكة مع البنك الدولي
8 كانون أول 2014. عقد ماس الحوار الثالث والأخير لهذا العام بعنوان "بيئة الأعمال وخلق فرص عمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة والشرق الأوسط" ضمن مبادرة حوار خلق فرص عمل في فلسطين والذي ينفذه المعهد بالشراكة مع البنك الدولي. وقد حضر اللقاء عدد من مدراء البنك الدولي واللذين يتواجدون في الأراضي الفلسطينية في بعثة خاصة، بالإضافة إلى حشد من المهتمين من القطاع الخاص ومؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدد من المؤسسات الاقتصادية ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدولية. وقد تم عقد اللقاء في مقر المعهد في رام الله بالتزامن مع غزة (قاعة اتحاد شركات أنظمة المعلومات (بيتا))عبر الفيديوكونفرنس وقام الدكتور معين رجب بإدارة اللقاء في غزة.
قام كل من مدير البحوث في المعهد، الدكتور سمير عبدالله، و السيد ستين يورغنسن، الممثل المقيم للبنك الدولي في الأراضي الفلسطينية بافتتاح الجلسة بكلمة افتتاحية قصيرة. تلا ذلك قدم السيد جون بانزر، مدير في البنك الدولي، ملاحظات تمهيدية للموضوع بعنوان "ماذا تقول التجربة الدولية عن توليد الوظائف". بعد ذلك قام السيد مارك شيفبور، خبير اقتصادي أول في البنك الدولي، بعرض النتائج الرئيسية لتقرير البنك الدولي المعنون "الوظائف أو الامتيازات: خلق فرص العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". كان ابرز هذه النتائج ارتفاع نسب البطالة في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اكثر من بقية بلدان العالم، وان نسبة كبيرة من العاملين فيها يعملون في القطاع غير المنظم والقطاعات غير الإنتاجية. ذلك ان نقص الوظائف في القطاع المنظم اضطر العديد من العاملين ان يتوجهوا هذا التوجه، ويعزى التقرير اسباب ذلك بشكل رئيسي الى: عدم كفاءة أنظمة التعليم، تفضيل العمل في القطاع الحكومي، الفجوة بين العرض والطلب على المهارات/الكفاءات skills، وعدم قدرة القطاع الخاص المنظم على خلق فرص عمل كافية.
من ثم عرض السيد شيفبور، انه بناء على بيانات التعدادات والإحصاءات التي تم جمعها لإعداد التقرير ، فإن اغلب الشركات التي تقوم بخلق وظائف في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا هي شركات متناهية الصغر ، فعلى سبيل المثال، في فلسطين 60% من التوظيف يتم في شركات متناهية الصغر. من هنا يمكن القول بأن آلية خلق فرص العمل في منطقة الشرق الاوسط تتوافق مع آليات بقية دول العالم. فمحليا ودولياً، الشركات الناشئة تنتج فرص عمل اكثر. كذلك، فإن الشركات، في منطقة الشرق الاوسط وحول العالم، المنتجة اكثر تخلق فرص عمل اكثر. لذلك فإن السؤال لماذا لا يوجد فرص عمل كافية في منطقة الشرق الاوسط يصبح لماذا لا تنشأ/تظهر شركات ناشئة عديدة في المنطقة بشكل منتظم. وتبين البيانات ان دول الشرق الاوسط باستثناء منطقة الخليج العربي، تشهد انخفاضا ملحوظاً في معدل الشركات الناشئة بالإضافة الى أنها تعاني من مشكلة انخفاض معدلات نمو الانتاجية productivity growth. كما تطرق السيد شيفبور للعقبات الخارجية والداخلية التي تواجهها ريادة الأعمال في فلسطين، وذكر القيود المفروضة على التنقل بما في ذلك نقاط التفتيش والحواجز على الطرق، وجدار الفصل، وغيرها من العوامل التي تعتبر المصدر الرئيسي للعقبات الخارجية. كما تحدث عن وجود العديد من القيود الداخلية "الفلسطينية المصدر" والتي تعيق تطور ريادة الاعمال والتي نوقشت في وقت لاحق في الجلسة.
كما عرض ما توصل اليه تقرير " الوظائف أو الامتيازات" بأن البيئة القانونية الناظمة وهي بيئة غير متناغمة ولا يمكن التنبؤ بها، هي احد العوائق الرئيسية التي يواجهها قطاع الأعمال في منطقة الشرق الأوسط. حيث تبين الدراسة ان القطاع الخاص لم يخلق فرص عمل كافية بسبب السياسات المقيدة للمنافسة التي حدّت من دخول شركات جديدة إلى السوق وحالت دون نمو الشركات الأكثر إنتاجية. ومما لا شك فيه ان المستفيدين من هذه السياسات يقتصر على عدد محدود من الشركات التي تتمتع بنفوذ سياسي مما يمنحها امتيازات بشكل خاص و يمنع عن غيرها من الشركات. بكلمات أخرى لا وجود لبيئة اعمال تنافسية تكفل تحقيق النمو والازدهار لجميع رواد الأعمال.
وقدم المتحدث أمثلة على ذلك في كل من مصر وتونس. فكما يظهر جلياً في بيانات التعدادات والإحصاءات التي يبني عليها التقرير ليوضح كيف ان الشركات المرتبطة بأنظمة الحكم السابقة في كلا البلدين كانت تحصل على مزايا أو امتيازات تجارية بلا وجه حق "ففي مصر، على سبيل المثال، كان هناك 71 في المائة من الشركات ذات النفوذ السياسي و 4 في المائة فقط من الشركات الأخرى تبيع منتجات تتمتع بحماية ثلاثة حواجز جمركية على الأقل؛ أما في تونس فكان هناك 64 في المائة من الشركات ذات النفوذ السياسي و36 في المائة فقط من الشركات الأخرى تعمل في القطاعات التي تقيد دخول الاستثمار الأجنبي المباشر" ويضيف "العوامل التي تكبح خلق الوظائف هي عوامل متجذرة في بيئة السياسات التي تحابي عددا قليلا من اللاعبين المهيمنين على السوق وتعزلهم بمنأى عن المنافسة".
وانهى السيد مارك شيفبور مداخلته بالحديث عن الحلول بطرح السؤال الرئيسي: كيف يمكن إصلاح الوضع للمضي قدما؟ لاصلاح الوضع الحالي لابد من إصلاح بيئة الأعمال في بلدان المنطقة بالحد من الامتيازات وتشجيع ايجاد أسواق مفتوحة وتشجيع المنافسة العادلة واقرار سياسات شفافة من شأنها ايجاد بيئة مواتية لأصحاب مشاريع العمل الحر وايجاد شركات ناشئة منتجة.
من ثم قامت السيدة نبيلة عساف، كبيرة خبراء تنمية القطاع الخاص في البنك الدولي، بعرض ملخص عن تقرير البنك الدولي المعنون "تقييم مناخ الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة: التشظي وعدم اليقين"، موضحة بداية بأن بيانات التعداد الذي اجري لغرض اعداد هذا التقرير قد وجد ان العائق الاول امام الاستثمار في الضفة الغربية و قطاع غزة - في كلا القطاعين المنظم وغير المنظم- هو عدم الاستقرار السياسي الناتج عن عدم حل الصراع وعن القيود المفروضة على الحركة والوصول. وان ثاني اكبر العقبات في قطاع غزة هي مشكلة انقطاع الكهرباء بشكل مستمر.
يظهر التقرير أن الشركات الفلسطينية تعاني من ضعف في كثافة رأس المال تقاس وفقا لنسبة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن معظم هذه الشركات لا تشعر بحاجتها لقروض بنكية. يتميز الاقتصاد الفلسطيني بالتشظي نتيجة تجزئة أسواقه ووجود اختلافات في مستويات الإنتاجية والكفاءة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس الشرقية جزئيا بسبب ضعف القوى التنافسية فيما بينهما. كما ان القيود المفروضة على التنقل والوصول (قياسا بعدد الايام اللازمة لتخليص البضائع المستوردة والمصدرة) تفرض تحديا أمام الشركات الفلسطينية. وبرغم كل ذلك إلا أن التقرير يؤكد على وجود بعض الفرص الاستثمارية القائمة في فلسطين. على سبيل المثال، فإن معدل كثافة رأس المال، الاقل من المتوقع، لم ينعكس سلبا على إنتاجية العمل، والتي تقع ضمن المستوى المتوقع. فمستوى الكفاءة التكنولوجية الأعلى مما هو متوقع في فلسطين يعوض إلى حد ما ضعف كثافة رأس المال. وعلاوة على ذلك، فإن البيئة التنظيمية للعمل ليست عقبة رئيسية، وحالات الفساد نادرة نسبيا. ويقدم التقرير مجموعة من التوصيات للسلطة الوطنية الفلسطينية، والقطاع الخاص الفلسطيني، والحكومة الإسرائيلية، والمجتمع الدولي، تشمل: تحسين فرص الحصول على الأراضي، والطاقة، والأسواق؛ وعكس اتجاهات التجزئة والعزلة. والتخفيف من المخاطر السياسية. تحسين البيئة الناظمة للأعمال؛ تعزيز دور القطاع الخاص؛ والاستثمار في المهارات والتكنولوجيا وريادة الأعمال، والابتكار.
وأكد المتحدث الضيف السيد أحمد عويضة، الرئيس التنفيذي لبورصة فلسطين، على بعض المشاكل التي تعيق تطور اقتصادات دول المنطقة بما في ذلك سيطرة الدولة على القطاع الخاص وعدم وجود علاقات تجارية -عربية كافية. وفي هذا الصدد، اضاف أن فلسطين هي في الواقع في موقف جيد حيث سبق ظهور القطاع الخاص تشكيل الدولة، مما سمح للقطاع الخاص بلعب دور قيادي في الاقتصاد الفلسطيني. كما سلط الضوء على انفتاح الاقتصاد الفلسطيني على المشاريع الحرة والاستثمار الأجنبي بالإضافة إلى ايجابيات سوق العمل. وفقا للسيد عويضة، فإن غالبية العوامل التي تعيق تطور الاقتصاد الفلسطيني هي عوائق خارجية وخارج نطاق سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية،باستثناء بعض القضايا التي تستطيع السلطة الفلسطينية السيطرة عليها، مثل تسجيل الأراضي، وهي قضية تحتاج الى متابعة حثيثة. وأخيرا، أشار إلى أنه كان لابد لتقرير البيئة الاستثمارية أن ينظر في أوجه القصور والمعوقات على مستوى الحكم المحلي، حيث أضاف "الحكومة المركزية تقوم بعمل جيد على المستوى الوطني، في حين لا تزال مشاركة البلديات، والإجراءات والسياسات المعقدة، تشكل عقبة أمام بيئة الأعمال".
تلا حديث المتحدثين السابقين نقاش مع الحضور مما اتاح الفرصة لإثارة العديد من النقاط الهامة، وانتهت الجلسة بالتأكيد على أهمية وفائدة التقريرين المعروضين في وضع اجندة اصلاح مبني على الادلة لتحسين المناخ الاستثماري بالرغم من ضيق مساحة السياسات المتاحة امام السلطة الفلسطينية.
لقراءة التقارير كاملة :
التقرير كامل
