محاضرة في ماس بعنوان "آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتوقعات الاقتصاد الفلسطيني" يقدمها ممثل صندوق النقد الدولي

15 أيلول 2014

 12 شباط 2015. قدم الممثل المقييم لصندوق النقد الدولي في الضفة الغربية وغزة السيد راغنار غودمنسون محاضرة عن آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وتوقعات الاقتصاد الفلسطيني في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) في رام الله يوم الخميس الموافق 12 شباط 2015. لقد تم تحديث الآفاق الاقتصادية مع تقييم الانخفاض في اسعار النفط واثرها على البلدان المصدرة والمستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط.

وتسبب انخفاض أسعار النفط في إضعاف أرصدة الحسابات الخارجية والمالية العامة في البلدان المصدرة للنفط، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي. لكن الهوامش الوقائية الكبيرة وموارد التمويل المتوفرة لدى معظم هذه البلدان ستسمح لها بتجنب تنفيذ تخفيضات حادة في الإنفاق الحكومي، مما يحد من الأثر على النمو قريب الأجل والاستقرار المالي. ويتعين على البلدان المصدرة للنفط التعامل بحصافة مع انخفاض أسعار النفط باعتباره انخفاضا دائما إلى حد كبير ومن ثم تعديل خططها لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط للحيلولة دون التناقص الكبير في احتياطياتها الوقائية وضمان تحقيق العدالة بين الأجيال. وبالنسبة لجميع البلدان المصدرة للنفط، فإن الإصلاحات الاقتصادية المتعمقة لتنويع الأنشطة الاقتصادية بعيدا عن التركيز على النفط إلى جانب تشجيع النمو وخلق فرص العمل سوف تسهم في التخفيف من حدة الآثار السلبية على النمو أثناء ضبط أوضاع المالية العامة.
تحقق البلدان المستوردة للنفط في المنطقة منافع من انخفاض أسعار النفط. وتسجل فواتير استيراد الطاقة انخفاضا، وحيثما انتقلت آثار انخفاض أسعار النفط إلى المستخدمين النهائيين، تنخفض تكاليف الإنتاج ويرتفع الدخل المتاح للإنفاق. ومع ذلك فإن المكاسب التي يجنيها معظم البلدان المستوردة للنفط من انخفاض أسعاره توازنها عوامل معاكسة أخرى مثل نمو الطلب المحلي بوتيرة أبطأ من المتوقع وضعف آفاق النمو بدرجة أكبر من المتوقع في أهم الشركاء التجاريين. ويؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تهيئة أوضاع مواتية لمواصلة تنفيذ إصلاحات الدعم وتكثيف الجهود في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لدعم النمو وتوفير فرص العمل على المدى المتوسط. ومع هذا، ينبغي ألا تغالي البلدان المستوردة للنفط في تقدير التأثير الإيجابي لتراجع أسعار النفط على اقتصاداتها: نظرا لضعف نمو الطلب من الشركاء التجاريين وأجواء عدم اليقين الكثيفة بشأن استمرارية انخفاض أسعار النفط وتوافر التمويل الخارجي.

وبالنسبة للضفة الغربية وغزة من المرجح ألا يحقق الاقتصاد تعافيا قويا في عام 2015 بسبب ارتفاع درجة عدم اليقين ووجود العديد من الظروف المعاكسة، ومن أبرزها عدم تحويل إسرائيل إيرادات المقاصة التي تحصلها عن السلع المستوردة إلى الضفة الغربية وغزة. وتمثل هذه الإيرادات نحو ثلثي الإيرادات الصافية وهي ضرورية لميزانية السلطة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني. ومن المرجح حدوث انخفاض حاد في الاستهلاك والاستثمار الخاص نظرا لتخفيض مدفوعات الأجور وغيرها من بنود الإنفاق العام على النحو الذي استلزمه توقُّف إيرادات المقاصة ووجود قيود على التمويل. وبالإضافة إلى ذلك، تسير أعمال إعادة إعمار غزة بخطى أبطأ مما كان متوقعا، الأمر الذي يعكس التقدم غير الكافي في مسار المصالحة الوطنية وعدم وفاء المانحين بما قطعوه من تعهدات. وعلى ذلك، يُتوقع أن يرتفع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي ارتفاعا محدودا فحسب في عام 2015، مع حدوث تحسن مقارنة بالمستوى المبدئي المنخفض في غزة وحدوث هبوط في الضفة الغربية بنسبة 2% تقريبا، وإن كان الانخفاض الحاد في أسعار النفط يتيح متنفساً لمستهلكي الطاقة. وسيظل النمو محدودا على المدى المتوسط، ما لم يتحسن المناخ السياسي فيؤدي إلى رفع القيود في الضفة الغربية وإنهاء حصار غزة.

وهناك حاجة لتركيز مساعدات المانحين في فترة البداية لتوفير ما يلزم من تمويل لسد الفجوة التي أحدثها غياب إيرادات المقاصة. وبالنسبة لعام 2015 ككل، وحتى مع افتراض استئناف تحويلات المقاصة في غضون بضعة شهور، فنحن نتوقع فجوة تمويلية كبيرة تتطلب موقفا حذرا على صعيد المالية العامة، مع فرض قيود صارمة على أجور القطاع العام. ونوصي بالحفاظ على التحويلات التي توجَّه للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، والمساعدات الاجتماعية في غزة، حيث بلغ الوضع الإنساني مستوى مأساويا. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي وضع تدابير للطوارئ تحسباً لامتداد فترة التوقف عن تسليم إيرادات المقاصة لأكثر من بضعة شهور. ولا يمكن للجهود القوية التي تبذلها السلطة الفلسطينية أن تحقق أكثر من احتواء الأزمة لبضعة شهور. وقد يتعذر استمرار هذا الموقف مع تزايد مخاطر الاضطرابات الاجتماعية والإضرابات التي يمكن أن تفضي إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي. ويمكن تخفيف هذه المخاطر الكبيرة إذا عجلت إسرائيل باستئناف تحويل إيرادات المقاصة وبادر المانحون بصرف مساعداتهم على نحو مركز في هذه الفترة.
 

                                    

تحميل الملف