بحضور معالي وزير النقل والمواصلات معهد ماس يناقش حوكمة إجراءات الترخيص في وزارة النقل والمواصلات

07 أيلول 2026

رام الله – 7 أيلول 2026: عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) ورشة عمل لعرض ومناقشة نتائج دراسة "حوكمة إجراءات الترخيص في وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية"، وذلك وجاهياً في مقر المعهد وعبر تقنية "الزووم"، بمشاركة معالي وزير النقل والمواصلات د. محمد الأحمد، ومدير عام المعهد د. فراس ملحم، ونائب الممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين (UNDP) السيدة مارغون إندريبو، وبحضور نخبة من المختصين والخبراء والمهتمين.

افتتح د. فراس ملحم الورشة بالترحيب بالحضور، شاكرا اهتمام الوزارة بقضايا الحوكمة والشفافية، ومعرباً عن تقديره لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دعمه لإعداد هذه الدراسة.

من جانبه، شدد د. محمد الأحمد على أهمية الشراكة مع معهد "ماس" والدعم المقدم من (UNDP)، موضحاً أن الوزارة أوكلت للمعهد تنفيذ ثماني دراسات، من بينها هذه الدراسة. وأشار إلى أن الوزارة بدأت بالفعل بتنفيذ التوصيات عبر خطة متكاملة للحوكمة، شملت وقف الاستثناءات، وتسريع رقمنة الأنظمة للحد من التدخل البشري، ومراجعة الهيكلية الإدارية، ووضع إجراءات جديدة لتعزيز الحوكمة.

بدورها، أكدت السيدة مارغون إندريبو أهمية الربط بين السياسات والتطبيق العملي، مشيرة إلى أن جودة الخدمات وآليات تقديمها تشكل جوهر تجربة المواطنين. وشددت على ضرورة تعزيز المساءلة والشفافية مع مراعاة الظروف التي تمر بها المؤسسات، داعية إلى توفير تحليلات وبيانات تدعم صناع القرار.

خلال استعراضه للدراسة، أوضح الباحث د. رابح مرار أن الدراسة تتناول واقع حوكمة إجراءات الترخيص بوصفها ركيزة أساسية تمس حياة المواطنين وتنطوي على السلامة المرورية وكفاءة الأسواق وجودة الإدارة العامة. وبين أن الفرضية المركزية للدراسة تقوم على أن فعالية الترخيص لا تقاس بسلامة النص القانوني فحسب، بل بمدى اتساقه مع الممارسة التنفيذية وقدرته على تحقيق أهداف التنظيم والعدالة والكفاءة.

واستعرضت الدراسة أبرز نتائجها كالتالي: يتمتع الإطار التشريعي بدرجة عالية من الشمول والتدرج المعتمد على قانون المرور ولوائحه والتعديلات الحديثة، مما وفر أساساً قانونياً متقدماً وسد فجوات سابقة بين النص والتطبيق، إلا أن أدوات التنفيذ والمتابعة لم تواكب هذا التطور التشريعي، مما خلق فجوة تنفيذية. كما شهد التحول الرقمي تقدماً في أتمتة بعض العمليات الداخلية والدفع الإلكتروني عبر نظام (E-Sadad) والباركود والأرشفة الإلكترونية، مما قلل الاحتكاك المباشر. غير أن التحول لا يزال جزئياً؛ لافتقار الوزارة لمنصة رقمية شاملة لكل مراحل الترخيص، وضعف الربط الإلكتروني مع الشركاء (وزارة المالية، الشرطة، شركات التأمين، والبلديات)، ما يفيض بالحاجة للحضور الوجاهي.

أوصت الدراسة بإعادة تعريف الترخيص لينتقل من إجراء إداري شكلي إلى أداة تنظيمية قائمة على إدارة المخاطر وربط الامتثال بالأداء الفعلي. والفصل الوظيفي الواضح بين الأدوار التنظيمية والتنفيذية والرقابية داخل الوزارة عبر إعادة الهيكلة أو إنشاء أطر تنظيمية مستقلة للحد من تضارب المصالح. كما أوصت بتبسيط مسارات الخدمة وإعادة تصميم الإجراءات من منظور المستخدم، وتوسيع خيارات الدفع، وتعزيز التواصل الاستباقي والإرشاد داخل المراكز. واعتماد استراتيجية وطنية متكاملة للتحول الرقمي تتضمن منصة موحدة تشمل كامل دورة الترخيص وتتكامل فورياً مع الجهات ذات العلاقة لاستخدام البيانات في التخطيط والرقابة الذكية.

وفي تعقيبه، أكد وكيل وزارة النقل والمواصلات السيد محمد حمدان أن الدراسة ساهمت في تأطير العمل وتحديد الفجوات، مشيراً إلى تحويل توصياتها إلى خطة تنفيذية لتطوير التشريعات، وتعزيز الرقابة، والانتقال للخدمات الإلكترونية (خاصة للشركات)، مع العمل على مشروع رقمنة متكامل لكافة الخدمات.

من جهته، أشار المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) السيد عصام حج حسين إلى أن التحديات ترتبط بالممارسة وتداخل الصلاحيات بين المؤسسات أكثر من التشريعات، داعياً إلى دراسة هيكل القطاع وتصنيف الخدمات لإدارة مخاطر الفساد ومعالجتها.

ختاماً، أكد د. إسماعيل عريقات (منسق برنامج بكالوريوس الإدارة العامة والأمن السيبراني بجامعة بيرزيت) على ضرورة وضع نموذج حوكمة واضح وتحديد معاييره بدقة مع معالجة تداخل الصلاحيات بين الجهات المختلفة.